21c12

الحضارة الغربية هي أصل بلاء المسلمين اليوم

من أهم أسباب ضعف المسلمين اليوم ما نرى من كيد غربي- يهودي مستمر حتى اليوم، خصوصا بعد الإستعمار الأوروبي الذي نهب الثروات وعقول الأبناء وزرع أسس الإنسلاخ من الدين والعزة (غسيل الأدمغة المستمر). لذا يمكننا اعتبار الحضارة الغربية هي أصل بلاء المسلمين اليوم بدون مبالغة، ولإليك بعض الأدلة على ذلك.
لقد ذاق أولئك الكفرة الفجرة اللصوص طعم ثروات المسلمين وضعفهم فبنوا رفاهيتهم على مبدأ “فرق وانهب”، واستمروا في التخريب حتى يومنا الحاضر (لا توجد دولة مسلمة واحدة مستقلة في شؤونها وثرواتها عنهم).
انظر إلى فرنسا مع افريقيا، وأمريكا مع العراق ودول الخليج. لابد لهؤلاء من الإستمرار في الكيد للمسلمين من أجل مسخهم وابتزازهم حتى يحققوا أمنية الشيطان، ويحافظوا على رفاهيتهم المبنية على أنقاضهم. ورغم ذلك الظلم المتفاقم والعدوان، يروجون لأنفسهم كأصحاب حضارة إنسانية سامية، ويقولون إن الآخرين يكرهون تقدمهم التافه الذي ساوى بين المختث والرجل والمؤمن والكافر. ووالله ما تقدموا بل تأخروا وانتكسوا أكثر، فهم همج كما قال القذافي رحمه الله.
يقول المتطرفون فيهم إنهم الجنس الأبيض المميز، ولا أدري مميز بماذا؟ فلم نسمع بنبي منهم، بل إن دينهم المحرف أصله من فلسطين، وهم يحجون إليها تاركين ورائهم البرد والملل والقذارة.
ثم أين اليهود الذين يحكمونهم كدواب، ويوجهونهم حيث شاؤوا؟
ألا يصرح اليهود بأن كل البشر عبيد لهم؟ وأنه بعد خروج الدجال سيكون لكل يهودي 2800 عبد من بقية الناس خصوصا من هذا الجنس الأبيض الذي ذاقوا حلاوة استعباده!
في الحقيقة، هم ليسوا بحاجة إلى الدجال، يكفيهم ترامب وحكام أوروبا العبيد، فقد وفروا لهم جيوشهم وشعوبهم بأكملها عبدة خاضعة لإرادتهم. انظر إلى موت جنودهم دفاعا عن اليهود دون شكر أو منة مقدرة من طرف الأخيرين! بل المتواتر هو احتقار اليهود لهم، وهم يعرفون ذلك جيدا ولكنهم عبيد مستعبدون (وهذه هي عبودية القرن الجديد الظاهرة).
أما المسلمون فأسياد الجميع، وبشهادة القرآن، لا تعلو عليهم أمة من الأمم إلا في أوقات ضعفهم وانحطاطهم كهذه، ودينهم الإسلامي لا يغلب، فلا يجرؤون على تحديه بالمناظرة والقضاء عليه بأنبل الطرق (الحوار) خوفا على بهائمهم. إضافة إلى أن المسلمين لديهم الجنة فيرغبون في الموت في سبيل الله، أما هؤلاء فلديهم البارات وليسوا مستعدين للموت لاهم ولا اليهود الذين يوجهونهم نحوه، فهل يمكن أن يتساوى الطرفان؟

تأمل في شرهم المفروض على حكام المسلمين (مبادئ ديمقراطيتهم التي لو كان فيها خير لما نصحوا بها أحدا)، والويل لمن يخالف تعليماتهم من حكامنا اليوم، مما جعل هؤلاء الذين لا نقول إلا هداهم الله أو أراح الأمة منهم، يطبقون كل ما يطلبه أولئك الجاحدون، فبالغوا في ابعاد الدين ولغته عن مناهج المسلمين، وصرحوا بذلك من خلال عملائهم مما يسمى بالمثقفين والمفكرين التافهين الذين عندنا ممن يفضل أكثرهم منهج الشيطان على منهج القرآن، كل ذلك بسبب غسل دماغه بأوساخ الحضارة الغربية منذ صغره ككل أبناء المسلمين، فشب وهو لا يعرف شيئا عن دينه فتلقفته الشياطين وحاد عن الطريق.

تحولت الدول الإسلامية التي ترزح تحت وصاية المستعمر الغربي بقيادة أمريكا، إلى دول عاجزة، حكامها بلا حول ولا قوة، لا تخفى تبعيتهم للكفار على أصغر مواطن (وإن كان بعضهم يسايسهم دفعا لشرهم)، ولا يخفى حرصهم على الدنيا مثلهم، فلا حيلة لهم ولا همة ولا كرامة، وربما لا دين (الله أعلم بحالهم)! بل أعتقد شخصيا أن لبعضهم صلة قرابة باليهود، لكني لا أدعو إلى الخروج عليهم ولا إلى العنف تجاههم لأن ذلك ليس من الدين الذي أمر بطاعتهم ما لم يُظهروا كفرا بواحا، فلنصبر حتى يخلصنا الله تعالى منهم، فالخروج عليهم بالمظاهرات والتدعش يجلب لدول المسلمين الخراب، فبدل أن يكون المتخرب هو فقط دين الحاكم، يتخرب البلد كله.

وبما أن الحاكم غير خالد في الحكم، كان أحرى بالعقلاء أن يصبروا على البلاء ويختاروا أخف الضررين. فيتركوه حتى يذهب الله به ويريح منه، ويركزوا على إصلاح أنفسهم ثم مجتمعاتهم ببث التوحيد فيها والقضاء على البدعة والديمقراطية الدخيلة لينجب المجتمع من هو أكثر حكمة وبركة من ذلك الحاكم الجبان العميل.

لقد ترك الغرب فينا وجهه الحضاري المشؤوم من خلال حكامنا، ترك لغته التي حلت محل اللغة العربية، وتعليميه الذي أصبح مطلوب الأبناء طمعا في الشهادات الجامعية التي تؤدي إلى الوظائف، وهي في الحقيقة لا تؤدي إلا إلى البطالة وخسران الدين والدنيا كما هو مشاهد!.
فأهملوا التعليم الديني، واختصروه في مادة رمزية أسموها “التربية الإسلامية” مدتها ساعة في الأسبوع، ونسوا أنه تعليم غني بالمواد المتشعبة كعلوم القرآن والحديث والسيرة وغيره، والتي قد لا يكفي عمر الإنسان كله لدراستها (جعلوه ثانويا ولم يولوه أهمية فخُذلوا وهانوا وانتشرت فيهم مناهج العدو وفسقها وإلحادها).
تركوا علوم الشرع (علوم الروح) واعتمدوا على علوم الدنيا (علوم الشهوات)، فأنجب المجتمع طوائف من الجهلة بالدين منهم السياسيين والعلمانيين والملحدين وغيرهم، لا هم لهم إلا نصرة الديمقراطية وإلههم الغربي.

جعلوا الدين ثانويا في التعليم وهو أولى بأن يكون أساسيا من كل العلوم الدنيوية، متناسين أن متعلمه يؤجر عليه ويعمل به لآخرته ويصلح به دنياه بعكس متعلم العلم الغربي الذي رأينا فساده (حتى الأطباء تحولوا إلى وحوش في ظل البعد عن الدين).
فتقربوا إلى الشيطان بالبحث عن الشهادات دون اهتمام بدينهم، فأصبحوا دكاترة من الحمير، وتفرقت بهم السبل كأهل البدع الآخرين (بدعتهم الإنسلاخ من الدين)، وأصبح همهم جمع المال حتى بإرضاء الشيطان وإسرائيل وأمريكيا، أما الدين فيكفي منه معرفة وجود الله والسماع برسوله، ثم بعد ذلك لا يهم إن صلى الواحد منهم أو صام، المهم أن لا يعترض أبدا على أمريكا وأوروبا لأنهما أصل إيديولوجيته الشيطانية.

إن علوم الشرع ليست من تخصص ما يسمى بالعلماء وحدهم بل من تخصص كل المسلمين، وأين هؤلاء الذين يسمون علماء في هذا الزمن الأغبر؟ لقد كانت الأمية تفرض أن يتعلم الدين في الماضي إلا من يقرأ ويكتب أما اليوم فهي مندثرة، فلماذا اندثرت معها العقول والبصائر؟
لقد جعلوا المسلم لا يقرأ ولا يكتب غير علوم اليهود والنصارى، ولا يتبع غير دعاة حضارتهم المشبوهين من المثقفين والسياسيين وغيرهم ممن أفسدوا المجتمعات الإسلامية ولا يزالون.

لقد كانت دول المسلمين في بداية الإستعمار تحيا بتعاليم الدين. النساء متنقبات متحجبات، والعلوم علوم الدين، والشريعة مطبقة، وكل ما عدى الدين يعد ثانويا بعكس اليوم حيث كل شيء أساسي ما عدى الدين!
لقد كانت الشريعة المباركة التي لا اغتصاب بجوارها ولا قتل ولا سرقة ولا أمراض إجرامية، هي القانون الرباني المطبق دون تردد أو تدخل من خنازير الغرب. وكان الحكام وإن صدرت منهم بعض الهفوات أو الأفعال المعيبة التي تصدر عن كل البشر، يهتمون بدينهم ويدافعون عنه ويؤمنون بربهم ويعملون لأجل آخرتهم.

ورغم الضعف الذي اكتنفنا، والتبعية المطلقة للغرب التي تدمرنا، يبالغ الغرب في أذيتنا ولا يكف عن ذلك! وصدق الله تعالى عندما أخبرنا بأنهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، ذلك ظاهر في تعاملهم معنا وكيلهم لنا ولحكامنا بمكيالين، فلا صديق لهم غير ابليس وأوليائه، ولا أدل على ذلك من تخليهم عن بعض أصدقائهم الحكام في سبيل مصلحة أكبر هي خراب دولهم (فعلوا ذلك ببعض حكام المسلمين الذين كانوا يعترضون علنا على تدخلهم السافر في شؤون المسلمين وظلمهم لهم. لقد كان القذافي رحمه يحلم بأن يتوحد العرب تحت راية حاكم واحد ويكون هو وزير الدفاع! وضحك الذين سمعوا بتلك المقولة أيامها، ثم بكوا دما عندما ظهر أنهم هم الأغبياء المجانين لأنهم صدقوا الشيطنة الأمريكية للقذافي، في حين لو كان عميلا مثلهم لما ضربوه بحجر، بل تأمل في محاولة قتله في قصره التي فشلت قبل اندلاع الثورة الليبية المشؤومة، هل يفعل ذلك غير وحش مؤذي للبشر).

هؤلاء الغربيين القتلة وحوش لا يفرقون عند ضرب المسلمين بين علماني تابع لهم وسلفي مبغض لأمهاتهم (السلفي غير الداعشي، فالأخير خارجي مبتدع بغيض، والأول تابع لحاكمه، ففرق بينهما بهذه القاعدة ولا تغتر بالإعلام المدلس الذي يطعن في السلفية عن قصد وهي أقرب الناس إلى الدين).
فافرح أيها العلماني والديمقراطي والحقوقي بولائك للكفار، لكن تذكر أنك ستكون أول المتعرضين لصواريخهم وقنابلهم عندما يعتدون على بلدك، أنت وحاكمك المتلهف على إرضائهم الناسي لوجود ربه!

إن الحل في رأيي يكمن في إعادة الإسلام إلى الناس خصوصا الأبناء، وذلك من خلال التعليم من أجل بناء الأجيال، فالدين هو الذي يحصن الطفل ضد مرض العصر المتفشي (الديمقراطية ونتائجها وأهلها)، وهو وحده الذي يمكن أن تعتز به هذه الأمة.
كذلك على العقلاء أن يسعوا إلى عقد المناظرات بين مختلف التيارات الإسلامية لأن السكوت عن البدع يزيد في التفرقة بين المسلمين ويضعفهم، ولولا البدع والضلال لما قدرت علينا أم أمريكاـ فليتحاور المختلفون في جو أخوي ودي، فليس شرطا أن يتحابوا، الشرط أن لا يؤذي بعضهم بعضا بفعل خارج عن رد الدليل بالدليل (الأمر سهل لكن الشيطان يحوله إلى حرب ليظل الحق منسيا). فلابد من القضاء على هذه البدع السخيفة التي يردها العقل قبل الدليل، وأين الحاكم الذي يعيد الناس إلى التوحيد؟ أعتقد ان مثل ذلك الحاكم إن ظهر هو المنصور.

وإذا فهم المسلم دينه المبني على التوحيد وافخلاص اكتفى به وكفاه لله، وقد تكفل الله تعالى بنصر المؤمنين، ولم يتكفل بنصر أهل البدع ولا الديمقراطيين الذي يقدمون غير الدين عليه ويوالون أعدائه.

إن الله تعالى قادر في لحظة أن يغير حالنا ويقوي ديننا وقلوبنا وينصرنا على كل من يعادينا، ولكنه يختبرنا، وكل ما أصابنا فبما كسبت أيدينا (بدعنا وذنوبنا وبعدنا عن الدين)، فعلينا أن ننتبه لذلك، ونتأمل في البدع المنشرة والديمقراطية والبعد عن الدين، فهذه هي الأسباب الحقيقية لكل ما نحن فيه من ذل.
وعلينا الحذر من المبالغة في الإرتماء في أحضان الكفار الذين ما فيهم واحد إلا وهو يبغض ربنا ونبينا! أما فكرهم فخير منه الفكر الإسلامي، وكتبنا خير وأكثر بركة من كتبهم، لسنا بحاجة إليهم في شيء غير تعلم بعض ما وصلوا إليه بالحظ والسرقة في أمور الدنيا من صناعة وغيرها (وكل أحد قادر على ذلك إذا اتجه إليه بعزم وحرية، والصين ونمور آسيا مثال على النجاح فيه).
ولو كان لدينا حكام نافعون لما هزمتنا اسرائيل في الحروب السابقة، ولكنا اليوم مثل الغرب في الصناعة لأننا لم نكن دونه في شيء، بل كانت الجزائر تقرض لفرنسا، ومصر لبريطانيا. ولكن الماسونية وضعت أخزمة في أنوف الحاكم وأمرته بالإبتعاد تماما عن كل ما يمكن أن ينهض ببلدانهم حتى الدين المتعلق بالروح، وبعد كل هذا يصدعون رؤوسنا بحرياتهم وديمقراطيتهم التي لو لم تكن أضر علينا لما فرضوها علينا.
انظر إلى أموال السعودية ألا تكفي لجلب كل أنواع المصانع والأدمغة، وبذلك يستفيد أبنائها كما استفادت الصين، بل يتجاوزون الغرب مثل بعض الدول؟ أبدا، لن تسمح الماسونية (الغرب) لحكام المسلمين بتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة منذ زراعة اسرائيل فيهم، وإذا خالفهم حاكم دمروا بلده بمنتهى الكيد والوحشية كما فعلوا بالعراق، وكما يفعلون بسوريا ليل نهار دون أن يخبرنا هذا الإعلام العربي العبري الموجه من طرفهم بأي حقيقة من ذلك، وقد افتضحت الجزيرة والعربية بعد جريمة نيوزيلاندا إذ لم تصفها قناة واحدة منهم ب”الإرهابية” (فافرهاب عندهم وعند أسيادهم اليهود حصر على المسلمين)، ولو قتل قط في شوارع أوروبا أو أمريكا لرأيت تركيزهم على تجلية ذلك الإرهاب القبيح لمدة أيام وليالي (هؤلاء هم العدو فاحذرهم).
فالمراد للمسلمين أن يظلوا على هذه الحال من الضعف والهوان حتى يدمرهم الغرب دولة بعد دولة ويمتص خيراتهم خدمة لحضارته الزائفة وأسياده اليهود.
وتأمل في “نووي” باكستان كيف لا نسمع عن محاولات نسخه إلى الدول العربية لتعتز به، وهي أحوج الناس إليه؟ كأن باكستان لا تعني المسلمين في شيء!
أما توحد المسلمين فسابع المستحيلات رغم كل ما يجمعهم، وتأمل في توحدهم هم رغم قلة ما يجمعهم وكثرة ما يفرقهم.

أما علماء الإسلام الذين نرى اليوم، فأغلبهم مغلوبين على أمرهم، أغلبهم سياسي ديمقراطي مسهم في نشر حضارة الغرب الفاجرة بين المسلمين (الدين الديمقراطي الجديد).
قد جعل أكثرهم تعلم الدين مطية للوصول إلى ما وصل إليه أهل الدنيا من زخرف، فركز على الحاكم إما خروجا أو تملقا، وكلاهما يبحث عن مصالحه الآنية، وإن كان المتملق أعقل من الخارجي لأنه على الأقل انتهج الطاعة التي هي الأصل، وإن كانت طاعته في كل شيء حتى المعصية.
كذلك نلاحظ سكوت هذا النوع من العلماء عن أهل البدع والديمقراطية اليهودية التي تخرب الدين والأخلاق، وتتحول شيئا فشيئا إلى تشريع جديد (كيف لا وهي اليوم تعارض القرآن)، كيف لا وقد أصبحت أساس حياة المجتمع المسلم في أغلب دول المسلمين، الكل يطالب بحقوقها ومساواتها الشيطانية (تبا لها) !

ألم تكن أوروبا ديمقراطية منذ الثورة الفرنسية (والنتيجة ضياع دينها وأخلاقها كما نرى)، فكيف لم تفرض ديمقراطيتها على المسلمين إلا بعد تسعينيات القرن الماضي بعد أن تركوها ردحا من الزمن تحت وطأة ما يسميه الجهلة بالدكتاتورية، ولم نر في الدكتاتورية ما رأينا في الديمقراطية المشؤومة، ولم يكن يتعرض لسياط الحاكم فيها إلا معارضيه المعتدين على كرسيه.
ألا ترى كيف يدافع التاجر عن حانوته، وصاحب المصلحة عن مصلحته؟ كذلك الحاكم يدافع عن كرسيه فكيف يستكثرون عليه ذلك؟ بل ما الذي يريدونه غير كرسيه؟
المعارضة باختصار مجرد تطفل وقرصنة، ومع ذلك يسمونها بالنضال، وانظر إلى المناضلين الذين حكموا بعد نضال مرير ثم تحولوا إلى أعتى الوحوش (التاريخ القريب مليء بهم).
أليس ذلك الخصم المعارض المتسلل هو البادئ بظلم نفسه؟ لو لزم بيته هل كان الحاكم سيتعرض له؟
ألم تكن نسبة 99.9% من الشعب في زمن أعتى الدكتاتوريات سالمة مما يسمونه الظلم والسجن والتعذيب والقتل، لماذا لم يكن الإعلام الغربي يركز إلا على متابعة الحكومة لمعارضيها وسجنهم، ويظهر ذلك بمظهر سجن الشعب كله؟ لقد كان هدفه الإفساد لا الإصلاح (وأقصد الإذاعات الدولية التابعة للمخابرات كالبيبي سي وغيرها).
لقد كانت الشعوب في ظل ما يسمونه بأعتى الدكتاتوريات تعيش في سلام لأن مسار حياتها كان بعيدا عن كرسي الحاكم والتدخل في شؤونه، بعكس أفراد من المعارضين محسوبين على رؤوس الأصابع، لديهم من الطموح والهمة والطمع ما يجعلهم يرغبون في انتزاع ما في يد الحكام بكل الطرق الممكنة.
فبدل رعاية المعارض والإخواني لكرسي الحاكم وتتبع عوراته، ألم يكن أحرى به أن يرعى ما هو مسؤول عن رعايته كبيته ومتجره إلخ؟ ثم انظر إلى ليبيا في زمن القذافي الذي يصفونه بالدكتاتوري، ألم يكن الشعب يعيش في زمنه في رفاهية بأوامر منه رحمه الله ورحم جميع أموات المسلمين.
بل إن الدكتاتور الذي له كرامة خير من الديمقراطي المخنث الذي لا يرد يد لامس غربي، ولهذا حذرت في بلدي من فوز رئيس مدني بالإنتخابات الشيطانية لأني أعلم بانه سيزيد الطين بلة، والعسكري الدكتاتوري خير لأنه على الأقل رجل أما الأول فقد أفسدته الحقوق والمبادئ الغربية التي لا تقيم مجتمعا ولا دينا (انظر إلى نتيجتها على مجتمعات الغرب الضائعة).

وعندما اعتقد بعض الشباب المغتر بحضارة الغرب – والفكر الإخواني الخارجي – أن بإمكانه إسقاط الحاكم، وخرج عليه متظاهرا كانت النتيجة إسقاطه لدولته بأكملها، واليوم غالبية الشعب الليبي تتمنى أيام القذافي رحمه الله، واليمنيون أيام صالح، والتونسيون أيام زين العابدين، والمصريون بعد الثورة أيام مبارك.

ثم أين البديل؟ هل في المعارضة ملائكة حتى يطمئن الواحد إليهم بهذه الدرجة؟ كأن المعارضة إذا حكمت البلد دخلنا الجنة، ولن ندخل إذا حكموا إلا جحيم الماسونية وإملاءاتها.
ما الذي يضمن لنا أن الحيوان المعارض الديمقراطي لن يكون ألعن إذا جلس على الكرسي المشؤوم؟ خصوصا في ظل تقربه من الغرب وتبعيته العمياء له (وذلك هو الخطر الأعظم لأن فيه الإنسلاخ التام مما يقرب إلى الله تعالى)!
لهذا على أهل الدين والعقل ترك الدنيا لأهلها يتهارشون عليها مثل الكلاب، والتركيز على إصلاح المجتمع بالتوحيد الذي سيُخرج من رحِمه الحاكم الذي ينصر الدين. وأكثر الذين ينتقدون الحاكم تجدهم من أهل البدع كالإخوان والدواعش والمعارضين الديمقراطيين العلمانيين! فليصلحوا أنفسهم أولا.

لم نعد نسمع في خطب الجمعة لعن اليهود والنصارى كما كنا في السابق، ولم نعد نسمع الدعاء للفلسطينيين أو نرى اهتماما بهم في الشارع وعند المثقفين!
لم نعد نسمع غير الدعوة إلى الديمقراطية وحقوقها الداعرة المستجلبة من بلاد الخنازير! والتطبيع مع اسرائيل!
أو كلمة “الطواغيت” الموجهة إلى الحكام، التي تتردد في بعض خطب الجمعة، وتدل على أن القائل يكفرهم، ويعتقد أن تخريب البلد كله في سبيل إزاحة حاكم (شخص واحد) هو المصلحة العليا للمسلمين!
وتأمل في دعوة البعض في 2019 إلى المظاهرات من أجل ان تحترق الجزائر كأنه لا يرى – أعماه الله – ما وقع في سوريا وليبيا من قبل، ولا يكفيه! وكأن أمريكا غير موجودة تتربص بالمسلمين تربص القط بالفأر!
أما التوحيد الذي هو أساس الدين فلا أحد يتحدث عنه لا من المثقفين والسياسيين والمعارضين، ولا من علماء الدين االصامتين.

اتفووووو على الحضارة الغربية.. لقد كانت البادية بصفائها – رغم شظف العيش – خير مطهر للأبدان والنفوس، فغزتها حضارة هؤلاء الغربيين من خلال انجازات عملائهم الحكام فادخلوا إليها الشوارع المرصفة المشؤومة والكهرباء والتلفزيون والإنترنت، وجلبوا إليها كل أصناف البلاء حتى أصبحنا نسمع فيها بنوع من الجرائم كان يستحيل حصولها في الزمن الماضي.
إن أهل البادية رغم الجهد والشظف يعيشون سلاما داخليا وخارجيا، فالفضاء الممتد أمامهم يداوي النفوس والأجساد، وتعلم الدين مع رؤية قطعان الأنعام وشرب ألبانها وأكل المواد الطبيعية، يكفي لصحة النفس والعقل والدين والجسد. والناس هنالك سالمون من أمراض العصر الفتاكة التي جلبتها الحضارة الغربية التعيسة (غازات سامة في الهواء، عوادم سيارات، أغذية مصنعة مؤذية، معلبات خطيرة.. إلخ).
وأول ضحايا الحضارة الغربية هو الكوكب الذي لوثوا حتى قلت نسبة أمان هوائه وانقرضت بعض مخلوقاته.
ثانيها عقول الأبرياء التي لوثوا بفكرهم المنحط دينيا وأخلاقيا، حتى ظهر في المسلمين من يفاخر بالإلحاد والشذوذ فقلبوا الفطر، وتحول الرجال إلى نساء، والنساء إلى رجال (حتى قوم لوط لم يصلوا إلى تلك الدرجة مما يدلك على أن هذه الحضارة هي ألعن حضارة).
غيروا خلق الله بما يسمونه عمليات التجميل التي تغير وتبدل.
وأدخلوا التغير الجيني على المنتجات النباتية والحيوانية فحولوها إلى منتجات ضارة بصحة الإنسان.
وأباحوا للعراة أن يتجولوا في الشوارع بلا ورقة توت تسترهم وأن يفعلوا ما يشاؤون.
وأحلوا الزنى واللواط بل خصصوا للقحاب مخصصات مالية مما ينهبونه من المسلمين وغيرهم.
وجعلوا الأدوية مركزة إلى درجة أن أكثرها يعالج جزء من الجسد ويمرض الآخر، وأدخلوا صناعتها في مجال الربح فلم يعودوا يهتمون بغيره، بل إنهم لا يعرفون الأضرار الحقيقية لكثير من أدويتهم إلا بعد مدد طويلة من تجربتها على البشر، وإذا عرفوا ذلك تكتموا عليه! حتى معجون الأسنان صنعوه من سم الفئران، فمادة الفليور سامة كانت تستخدم في القرن الماضي كسم للفئران، ولكن المهم عندهم هو البيع والربح فقط.
أما صنعهم للأسلحة النووية والقنابل العجيبة، وتماديهم في ذلك، فيدل على أنهم بلا إنسانية ولا أخلاق، وهم لا يتورعون عن تجربتها على دول المسلمين، بل ضربوا اليابان بقنبلة نووية ليجربوها فكانت النتيجة كارثية استمرت تداعياتها حتى اليوم، ولم يقل لهم أحد أنتم وحوش بل بالعكس يعتقد البعض أنهم أرحم الناس لأن البروستانتية المتطرفة ميركل في ألمانيا سمحت بادخال آلاف اللاجئين السوريين، اتعرف لماذا؟
ليس لوجه الله طبعا فهي صليبية متطرفة للصليب، لكن بلدها يحتاج إليهم، وكذلك تحتاج أمريكا إلى 50 ألف مهاجر تدخلهم إليها كل سنة (اللوتوري) ليعملوا لأن شعوب تلك الدول فسدت تماما ولم تعد صالحة لشيء حتى بناء الأسر! فمجتمعاتهم تحتضر بسبب الفساد والعزوف عن الزواج وقلة العمل والمخدرات والخمور والأنانية التي فرقت بين الآباء وأبنائهم.
ومن تفاهاتهم كتابتهم لجملة “ممنوع على أقل من 18” سنة في بداية فيلم إباحي مفتوح للجميع على الإنترنت وفي شبكاتهم التلفزيونية التي تحتوي على المواد الإباحية (كنال بلس وديجيتال بلس وسكاي وغيرها)!
ومن تفاهات حضارة أمهم، كتابتهم لجملة “التدخين يقتل” على علبة السجائر التي يبيعونها!
لقد أفسدوا طعام الإنسان الذي كان مباركا بواسطة نظام الأطعمة السريعة التي هي السبب الرئيسي للأمراض (مقليات المطاعم). وكرروا الزيوت النباتية فاوجدوا فيها رابطا صناعيا يسبب الأمراض الخبيثة (انظر بحثي حول التغذية ففيه تفصيل في ذلك).

والمقصود أن حضارة هؤلاء الأوباش يجب الحذر منها، والبعد ما أمكن عنها لأنها مصدر الشقاء، فهي أفسد وأخبث حضارة عرفتها البشرية، لا تضاهيها في ذلك أي حضارة شيطانية كفرية سابقة. وقد أضرت بالناس وكوكبهم ومخلوقاته، ولم يسلم منها الأوزون في أعلى السماء، ولا السمك في قاع البحار، فكيف يسلم منها من يعبد الله تعالى ويوحده؟

بقلم سيد محمد ولد اخليل

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!