54256

تشبيه الوفود السياسية بوفود “عام الوفود”!

كتب أحد السياسيين لدينا مقالا يقارن فيه بين هجرة الإخوان الديمقراطيين الذين يختلف معهم، إلى مرشح رئاسي قيل أن أتباعه لم يكرموا وفادتهم، وبين قدوم الوفود إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد تبوك وفقا لفهمه (رابط المقال). والقاسم المشترك بين الطرفين هو حرصهما على المصالح السياسية وحجز مقاعد لهما في القوى المنبثقة الجديدة (قوة الإسلام الناشئة، وقوة هذا المرشح الجديد الخادعة).
ولا تشبيه أصلا بين الطرفين، فمقدم وفود العرب على النبي ليس من أجل تحقيق المصالح وحدها بل من أجل التعرف على الدين الجديد والدخول فيه أو مسالمته، وليس الذوبان فيه كما يفعل هؤلاء في كل حزب سياسي ينضمون إليه من أجل مصالحهم الدنيوية. فعجبا لهذا النوع من التشبيهات!
أين من ينتقد الديمقراطية التي أفسدت الصالح والطالح في هذا البلد، وخربت الدين والأخلاق والعقول، وشوهت عقلية المجتمع وتقاليده وتراثه، وأصبحت مركبا لكل دنيء وضيع يطمع فيما عند الدولة؟ فأين التحذير منها بدل الرقص على أنغامها؟!
هل أصبحناديمقراطيين إلى هذا الحد؟

إن حزب تواصل الإخواني الديمقراطي اليساري اليميني، يتعلق بالإسلام تعلق الكذاب بكذبته، وطريقته الديمقراطية هي أبعد شيء عن الإسلام، فقد جعل الإخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الديمقراطيين الوسطيين، وجعلوا الإسلام دين وسطية وميوعة مثل الدين المسيحي الذي يتفرج كبيره البابا اليوم على البدع والضلالات التي دخلت مجتمعه كالإلحاد والشذوذ والأفكار الدخيلة، دون القدرة على الإعتراض (ضاع مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك هو هدف وسطية الديمقراطية المزعومة).
والفرق بين الإخوان والأخ المتهكم من وفادتهم على المرشح التابع له، هو أن الإخوان بالغوا بتوظيفهم الدين في العملية الديمقراطية السياسية الخبيثة التي يشتركون فيها جميعا.

إن السياسيين يتبعون طرق اليهود والنصارى، طرق الكفر والإلحاد وهم يعلمون أو لا يعلمون!
يشاركون في محاربة الله ورسوله في جوهر الحياة، وهو “الحكم بما أنزل الله أي الحكم بدينه”، فالحكم في ديمقراطيتهم ليس بما أنزل الله بل بما أنزل البرلمان الديمقراطي الذي يشرع لهم وفقا لتشريعات أصحابه.
الحكم عندهم للعقول البشرية التي يتبع أصحابها الهوى، قال الله تعالى: “يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ”، فالهوى أو العقول المتبوعة بمعنى آخر، هي التي تقرر الصالح من الطالح في الديمقراطية لذا فإن الأخيرة هي بحق دين الشيطان، وأقوى مظهر من مظاهر تجلياته على مر العصور، فقد أصبحت دينا عالميا مفروضا على جميع الناس، تأثرت به كل الدول – حتى السعودية مؤخرا، فتشاركت في نفس المبادئ والأسس المنحرفة (الحريات والحقوق التافهة التي أضعفت الدين وكادت تهدمه).
لم تعد المسيحية مهمة إلا عند أفراد قلائل في الغرب ممن لا زالت فطرهم تهديهم إلى التدين (ولو بجهل)، ومنهم نسبة قليلة من الصهاينة المسيحين المجانين الذين يساعدون اليهود في الإعداد لخروج الدجال بتدمير دول الإسلام في الشرق الأوسط. أما الغالبية العظمى في أوروبا وأمريكا فتتبنى مذهب الإلحاد وتسخر من كل الديان، ولهذا لا ضير لدى الحكومة البريطانية من قهر دعاة المسلمين للمسيحيين في حديقة الهايد بارك في كل أسبوع! بل قال أحد اليهود إن دور المسلمين هو تنظيف أوروبا من المسيحية الفاسدة، وطبعا هو ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء، والمعنى أنهم لو لم يكونوا ملحدين لما سمحوا لداعية واحد بأن يتحدث عن الإسلام في الهايدبارك، فقوانين دينهم الجديد “الديمقراطية” لا تهتم بمسيحيتهم ولا بالإسلام ولا بأي شيء له علاقة بالخالق، المهم عندها هو سلخ المؤمنين بالأديان كلها منها وتوحيدهم في مذهب شيطاني واحد هو الذي نرى تكالب الجهلة عليه اليوم.
فكم من مثقف عندنا تربى في ظل النظام العالمي الجديد الذي فرض على دولته بعد إستقلالها المزعوم، تعليمه الإنجليزية والعلوم الغربية في المدارس والبيوت والشوارع، وحرمانه من تعلم دينه ولغته وأسس عزته، فألحد أو تعلمن أو أصبح من دعاة الدين الديمقراطي الجديد وهو يحسب أنه على شيء.
قضوا على مسيحية الغرب بالديمقراطية التي تحكم بما لم ينزل الله وتعارضه ويلحد أهلها به.
قضوا على المسيحية في أوربا منذ أكثر من 200 عام، وها هم اليوم يقضون على الإسلام تدريجيا بنفس الوسيلة “الديمقراطية”، وبمساعدة عملائهم الحكام الأنذال الموجودون عندنا، وبمساعدة علماء البدعة، وهذه النخبة المثقفة المشؤومة التي إن كان للثقافة من تعريف فهو: “الجهل التام بالله ورسوله”. هؤلاء هم المثقفون الذين يجذرون في مجتمعاتنا كل نقيصة وسيئة وتبعية لأعداء الدين (كل كلامهم وكتاباتهم مبني على الديمقراطية والحقوق والتفاهات التي لا تقدم ولا تؤخر).

الديمقراطية دين الشيطان الجديد فاحذروه، دين لا رب فيه إلا الشيطان، هو المتبوع وهو المعبود (وكبارهم في الماسونية ومجلس الأمن يعبدونه صراحة)، لم تعد دول العالم تعرف غير أوامره ونواهيه. فإذا أردت أن تعبد ربك أو تطبق أوامره ونواهيه، فافعل ذلك في قلبك أو بيتك بعيدا عن التأثير على الناس بالدعوة إلى الله أو ذكر اسمه حتى، بل أصبح من يقوم بذلك متطرفا أو مدعاة للسخرية والتهكم، وهذا هو الواقع في أوروبا التي كفرت بدينها، وفي دول المسلمين السائرة في ذلك الطريق.
والإسلام أقوى من كل تلك الزبالات الفكرية، فلا المسحية تقوى على مواجهته، ولا الإلحاد الذي قهرها، ولا حتى الديمقراطية التي قهرت الإثنين، والدليل على ذلك هربهم جميعا من مناظرته في الإعلام الذي يملكون مفاتيحه، لن تراهم أبدا يدعون عالما من السعودية إلى برنامج مباشر في CNN تناظر فيه المسيحية أو الإلحاد أو الديمقراطية، الإسلام لأنهم يعرفون أن الغلبة للأخير، يعرف ذلك كل مؤمن بربه – غير ديمقراطي، أما هؤلاء السياسيين فلا أعتقد أنهم يعرفون شيئا.
انظر كيف هزم أحمد ديدات كبار قساوستهم، وانظر كيف يهزم صغار دعاة الإسلام اليوم دعاتهم في حديقة الهايدبارك اللندنية في كل أسبوع في 2019م (اكتب فقط في اليوتيوب “مناظرات الهايدبارك” وسترى).
بل تأمل في آيات القرآن تجدها ترد على كل مذاهب الباطل وأولها مذاهب الباطل المتقنعة بالإسلام، فسبحان الله، الدين واضح لكن الإنسان غير واضح! خصوصا المسلم الوسطي المنحرف المتبع لهواه الذي لا شغل له إلا بناء الأحزاب والمنظمات ودور الزيجات السرية. يسكت مرة عن البدع بحجة التعايش مع أهلها والوسطية كأن اعتراضه عليها بالكلمة الطيبة المبنية على قال الله وقال رسوله، لأجل الخير والتصحيح، قلة تعايش! والدين دين وسط وليس دين وسطية مائعة متعايشة مع مبادئ الشيطان، يدعو صاحبه إلى بناء الأحزاب السياسة داعيا إلى دين ابليس الديمقراطي بحجة النمو والتقدم، وهم يعلم أنه لن يتقدم أو ينمو إلا في الكفر والعهر واتباع اليهود والنصارى الذين ينهبون ثروته وعقله!

الديمقراطية دين شيطاني، لا مجرد سياسة دنيوية بريئة كما يعتقد البعض، فلا رب مع قوانينها (لا وجود لحكم الله وإلا انتقضت)، ولا أخلاق فيها ولا رحمة، فباطنها أو أساسها “افعل ما تشاء وتمتع كالوحش المفترس”، وظاهرها تدمير دول المسلمين ونهب ثرواتهم وتغيير دينهم، فهل يفعل ذلك غير وحش شيطان يا من تتبعون ترامب وأمثاله من الديمقراطيين؟!
فهي دين لا إظهار فيه لأي شيء يوحي بالعلاقة بالله ولا باتباع أوامره ولا بالإصلاح في أرضه، بل بالعكس الإفساد في الأرض هو الظاهر من أصحابها. فهي دين لا ينهى عن فحشاء ولا منكر ولا يدعو إلى فضيلة ولا رحمة، ولو كان كذلك لكان رؤوسها من ساسة أوروبا وأمريكا ينتهون عن نهب الآخرين وتدميرهم بصواريخهم والإفتراء على الإسلام بالأكاذيب التي لا يقدرون على محاربته بغيرها.

لقد حصر هؤلاء الإيمان في الصدور والبيوت ثم أزالوه تماما من القلوب مستغلين تهافت الناس على تعاليمهم ونسيانهم لخالقهم، فعرفوا كيف يغيرون العقول في دولهم عن طريق فلاسفتهم الكفار، وفي دولنا عن طريق المثقفين والحكام الذين لا يفكر واحد منهم في وضع الدين في مناهج التدريس ولا في تطبيق الشريعة الإسلامية ونصرة الإسلام، بل لا يفكرون إلا في اتباع الشيطان.
فلا يمكن تطبيق الشريعة في وجود الديمقراطية وأهلها لأنها بالنسبة للعقول الديمقراطية والحقوقية متنافية مع حقوق الإنسان الراقية، بل الإسلام كله دين تخلف وجهل وإيمان بأكذوبة.
والمسلمون سائرون بسبب غياب العلوم الشرعية من مناهج التعليم، وانحصار العلماء في هؤلاء الوسطيين، إلى تصديق تلك الدعوى الشيطانية التي صدقها الأوروبيون من قبل فتركوا دينهم، وإن لم تتداركنا رحمة الله سنصبح مثلهم قريبا لأننا سائرون على نفس الطريق السريع، والعياذ بالله.

صدقني، كثير من هؤلاء يؤمن بأن حدود الشريعة والتشدد في ترك النواهي والإلتزام بالطاعة، أمر لا يليق بالإنسان المتحضر، وينسون أن معنى ان يكون مسلما هو التسليم لرب العالمين، وقبول كل أوامره ونواهيه حتى إن تعارضت في الظاهر مع عقله الصغير، وأن من حقنا في دولنا أن نعبد خالقنا بما أمرنا، وإذا لم تكن هذه هي الحرية فما هي الحرية؟ هل هي فقط حرية الكفر والعهر واللواط والنفاق السياسي وهدم دول المسلمين بحجة محاربة السلاح النووي وغيرها من الأكاذيب التي لا زالون حتى اليوم يفتكون بالمسلمين من خلالها دون معترض!
حتى الصلاة قد يحرمون رفع الأذان لها قريبا، وهو محرم في أمريكا – إلا ولاية واحدة -، أمريكا التي لا تحترم ديننا، تفرض علينا احترام دينها الديمقراطي ونحن قابلون!
وقد يغلقون المساجد بحجة إمكانية عبادة الله في البيوت، أو يفسدون المسلمين ليهجروها ليوم الجمعة وحده، كما نجحوا في ذلك مع النصارى الذين لا يدخلون كنائسهم إلا يوم الأحد وحده!
وكل هذا بسبب الديمقراطية التي يفرضون على دول المسلمين فرضا، ولو كان فيها خيرا لما نصحوا بها مسلما واحدا، فهم ليسوا أهل نصيحة وخير بل بالعكس، ويعتبرون من لا يوافقهم في ديمقراطيتهم العرجاء مارقا على النظام العالمي (نظام الشيطان)، والذين عندنا يعرفون ذلك، ولكن الشيطان المتسلط عليهم أقوى منهم، فعندهم المنزل والسيارة والجاه والنفاق، وكلها مغريات تتطلب المزيد من التدمقرط والتحزب للشيطان.

فإذا كان الإخوان قد سلكوا سبل اليهود والنصارى وهم يهللون كما فعل النصارى من قبلهم، فإن ذلك ليس مدعاة لأن يكتب هذا السياسي مقالا يقارن فيه بين وفود “عام الوفود” ووفود هؤلاء السياسة المتأسلمين على سياسي مثلهم.
هؤلاء السياسيين الذين لا علاقة لهم بدينهم من قريب أو بعيد، بل لا علاقة لهم بكرامة أنفسهم ولا بالأخلاق، وليس فيهم من ينصر دينه أو يهتم بإقامته في المجتمع، بل لا يقدرون على ذلك في ظل وليهم الغربي الواقف لهم بالمرصاد كالشيطان، وهم أجبن وأنذل وأضعف من أن يعترضوا على أوامره ونواهيه التي حلت محل أوامر ونواهي رب العالمين.

أعتقد أن الحل يكمن في الصبر والدعاء، لا الخروج على الحكام الجبناء الأنذال أتباع الشياطين، فالخالق قادر على أن يبدلنا خيرا منهم، وبالتي هي أحسن، لا من خلال تفجير الأبرياء من اليهود والنصارى والمسلمين كما تفعل داعش وإخوانها! فعلينا الصبر والدعاء فقد تفشى الشر وكاد يعم. وأصبح الغرب اليوم سيد العالم أو خليفته الذي يحكمه بما يشاء، وينهب خيراته بكل وقاحة وحقارة. والحرب التي يهددون بها إيران اليوم في الشرق الأوسط قد يكون الهدف منها أسقاط دول إسلامية أخرى تنضاف إلى العراق وسوريا. والمؤمن يؤمن بأن الله تعالى أقوى منهم جميعا، لكن شرط نصره لنا هو عودتنا إلى التوحيد وركل هذه الديمقراطية بدل ترسيخها الذي لن يجلب لنا إلا الخراب.

إننا اليوم نتبع دينهم الديمقراطي، ونتفرج على كرة قدمهم التافهة التي ألهت شبابنا عما ينفعه، ونتفرج على بلاوي الإنترنت المفتوحة على أطفالنا في هواتفنا، والتي لا يستطيع عقلاؤنا إغلاقها خوفا من تهمة التطرف الغربية!
ولا وجود لديننا في التعليم الذي لم يعد مباركا، ولا وجود لعلماء يصدحون بالتوحيد ويحذرون من البدع وسبل الشيطان ويذكرون الأمة الغافلة، كما سكتوا عنها من قبل سكتوا عن أمها الديمقراطية بل منهم من يدعو إلى الأخيرة، وقليل منهم من يذمها خوفا من مخالفته للإتجاه العام كما خاف من قبل من من مخالفة الإلتجاه العام الذي يسيطر عليه أهل البدع، فالله المستعان.

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!