548752

في ذكرى أحداث 1989م بين موريتانيا والسنغال (أين الحقيقة؟)

نحاول في هذا الموضوع تسليط الضوء على الأحداث العرقية الأليمة التي جرت بين موريتانيا والسنغال في عام 1989م، وراح ضحيتها العديد من القتلى، وكادت الحرب تنشب بين البلدين بسببها.
وقبل ذلك هذه نبذة عن الشعبين الموريتاني والسنغالي، فهما شعبين متجاورين يرتبطان بعلاقات وطيدة امتدت عبر التاريخ، ويتكونان من العرقيات التالية:
مكون البيظان (بيض وسود أو العرب) يشكل أكثرية في موريتانيا، ومكون الوولوف (الزنجي) يشكل أكثرية في السنغال وأقلية في موريتانيا، ومكون الفلان يعتبر أقلية في كلا البلدين، مع بعض الأقليات الأخرى في كلا البلدين.
وتوجد حركة تنسب نفسها إلى الفلان تسمى “أفلام” (الشعلة باللغة الفرنسية) توجد في موريتانيا ولها أذرع في السنغال وفرنسا، كانت تتبادل مع الدولة الموريتانية الإتهامات بالعنصرية، إذ ترى أن مكون البيظان هو الذي يحوز على كل مفاصل الدولة مثلها في ذلك مثل حركة إيرا الجديدة التي انجبت لنا الديمقراطية المشؤومة (وكلهم يقاتلون من اجل الرزق – أو الدنيا – كما قال صاحبهم).
ويجب معرفة أن الشعبين مسلمين، كانت علوم الدين ولغته العربية أهم منبع يستسقيان منه قبل أن تطأ أقدام المستعمر الملعون أرضهم، وتفسد كل شيء، ثم بعد مسرحيات الإستقلال عمل الحكام التابعون للغرب – الخائفون منه – على إبعاد الدين عن مناهج المسلمين، فحذفوه من التعليم بعد أن كان التعليم كله دينيا – قبل الإستعمار -، فمن أراد أن يتعلم يذهب إلى الكُتاب كما يقول المصريون، أو إلى المحظرة كما يقول الموريتانيون، وكانت العلوم الأخرى كلها فروض كفاية بذلك المفهوم، يكفي أن يقوم بها فرد أو اثنين، فلم يكن كل أبناء المجتمع يدخلون إلى المدرسة ليتخرجوا جميعا دكاترة أو اقتصادون مع جهلهم التام بدينهم كما هو الحال اليوم، والنتيجة عجز الدولة عن استيعابهم، بل كان الأبناء يرسلون أولا إلى مدرسة القرآن (الدين) ثم بعد ذلك تفكر أقلية منهم في دراسة الطب والفيزياء والرياضيات، وفي ظل ذلك النظام المبارك الذي يصقل الأنفس البشرية والعقول، اخترع المسلمون الجبر والكثير من أسس هذه الحضارة الغربية المنتكسة! أما اليوم فهم عاجزون عن صناعة سيارة خاصة بهم فما بالك بقنبلة نووية! والسبب سوء النظام التعليمي إضافة إلى رقابة الغرب الصهيوني الذي لا يريد لهم خيرا (وهم متهافتون عليه تهافت الفراش على النار!)!
ما أريد قوله هو أن الغرب اللعين أفسد على المسلمين دنياهم، وزرع فيهم (ودعم بصراحة) كل العناصر المارقة التي تقاتل لأجل الثروات لأنها مستعدة تمام الإستعداد لتقاسمها معه. ولو لم يكن الحكام عبيدا له لأحتل الدول الإسلامية مجددا من أجل التمكين لعملائه (فهو يحيا بثرواتنا التي يخصص منها رواتب للعاطلين والقحاب في دوله، والله المستعان)، وتأمل فقط في سلسلة عدائه المستمر لكل من يرفض من الحكام تسلميه مفاتيح خزائن بلده (فنزويلا مثال متجسد أمامنا اليوم). تلك الدول المسلمة والإفريقية التي يعيشون من خيرها اليوم في أوروبا وأمريكا في حين لا يجد أهلها ما يسدون به جوعهم الذي هو سبب انتشار هذه الفتن فيهم، وكل ذلك بسبب الغرب اللعين.
والمقصود أن كل المسلمين المتقين طيبون سواء كانوا زنوجا أم عربا، ولكن الجهل بالدين والتقوى والقناعة، والبعد عن العمل للآخرة في ظل الأعين الغربية المسلطة، يجعل كل هذه المجتمعات في خطر داهم، وما العراق وسوريا وليبيا واليمن منها ببعيد.

ولكي لا يفهم البعض هذا الكلام خطأ، أقول إن الحل الوحيد الممكن اليوم هو نشر التوحيد والعودة بأبناء المسلمين إلى التعليم الديني، وركل الديمقراطية الغربية. وهو حل شبه مستحيل، ولكنه ممكن، وبدونه سيظل المسلمون في حال تردي إلى أن يدمرهم الغرب تماما.
فلا يجب إتباع داعش في القتل الأعمى، فذلك ليس بجهاد بل جريمة، والمسلم ليس سفاحا، والإسلام لا يستهين بالأنفس المعصومة، وشرط الحرب مع هؤلاء هو اللواء، لابد من راية يجاهد المسلمون تحتها، أي يكونون تبعا لحاكمهم لا خوارج عليه، لذا يجب الصبر حتى يهيأ الله تعالى للمسلمين أسس العزة ومنها العودة إلى دينهم وظهور الحاكم النافع. وعليهم في تلك الأثناء العمل من أجل تحقيق ذلك. فإذا ركزوا على الدعوة إلى التوحيد، وجاهدوا ليكون الدين ولغته أساس التعليم والعمل، فإن ذلك سيعيد المجتمعات إلى الدين، وذلك يكفي، وهو خير من قنابل داعش (التي ظهر أنها صناعة أمريكية-اسرائيلية بما لا يدعو إلى الريبة)، وخير من ديمقراطية الإخوان السياسيين التي تنبع من الفكر الغربي لا الإسلامي فهم أحق بوصف “الإخوان الديمقراطيين” من “الإخوان المسلمين”.

القصة الكاملة لأحداث 89 بين موريتانيا والسنغال (كرونولوجيا للأحداث ومواقف البلدين) | موضوع منقول

1- المناخ العام لِمَا قبل الأحداث:
كان الجو الخفي بين البلدين في غاية التّوتّر، ففي الخلفية محاولة انقلاب من 50 عسكريا من “الهالبولار” سنة 1987م ،.. و اتهمت حينها موريتانيا جارتها بالتحضير النفسي الطويل والعنيد للسنغاليين على الكراهية من خلال التحريض الإعلامي على التاجر “البيظاني” ، “نَارُ كَنَارْ” البدوي ، مصّاص دماء الأسر السنغالية الكادحة، وسيطرة “البيظان” على تجارة السلع الضرورية .. و بتضخيم الأضرار البيئية الناجمة عن انتجاع قطعان الإبل، وشيطنة قانون الإصلاح العقاري (المقرر 0005 ابريل 1984م) والذي و ضع حدًَّا لحق الملكية التقليدية المتوارثة بالأعراف لأسر سنغالية من “الهالبولار” للأراضي الزراعية في الضفة الموريتانية، وهو مشابه لنفس القانون الذي أصدرت السنغال بحق الأراضي الزراعية سنة 64م وجددته سنة 72م.
وقوف السنغال كذلك وراء انشاء “قوات التحرير الإفريقية في موريتانيا FLAM ” ذات البعد القومي الزنجي، وإعلان الوصاية وواجب الحماية للمواطنين الموريتانيين الزنوج بوصفها دولة “آبارتايد” (فحوى منشور وُزِّع في قمة الوحدة الإفريقية في آديس آبابا 1986م ، وكردة فعل فكَّكت الدولة محليا الجناح السياسي لحركة “أفلام” في سبتمبر من نفس السنة).
………………….
2- المناخ العام في السنغال
………………….
عرف السنغال أزمات حادة قبل الأحداث: تصعيدٌ عسكري في “كازاماس”، سنةٌ دراسية بيضاء 1988م، فوز انتخابي كاسح للحزب الديمقراطي السنغالي PDS المعارض على الحزب الاشتراكي الحاكم PS ، وسجن “عبد الله واد”، ثم مواجهات شعبية عنيفة و أحداث شغب، ثم اعلان حالة الطوارئ رفعت مع اطلاق سراح “عبد الله واد” 17 مايو 1988م،.. التصويت على قانون الخوصصة سنة 1987م نجم عنه تسريح آلاف العمال فأصبحوا تحت رحمة “شريان الحي” صاحب الحانوت “البيظاني” الذي يسيطر على 80٪ من نسبة التوزيع الصغير( Le Nouvel Observateur. ابريل 89م)
في وقت لاحق أيضا ستتهم موريتانيا جارتها بمحاولة احتكار مياه النهر وخديعتها بإحياء مشروع الأحواض الناضبة… و أزمة تفاهم أخرى حول خط نقل الكهرباء بالجهد العالي الذي تمسكت موريتانيا بحقها في عبوره أولا من أراضيها.
كما حصلت اعتداءات متفرقة ضد 6 تجار موريتانيين من 24 فبراير – 25 يوليو 1988م، أدت الى موتهم.
…………………
3- الرواية الموريتانية الرسمية لأحداث 1989م ،.. التسلسل الزمني للأحداث.
…………………
اتَّهمت موريتانيا رسميا السنغال بإذكاء أعمال عنف بخلفية عنصرية ضد مواطنيها وبالتحضير المسبق لذلك؛ فقد عقد اجتماع سنة 1987م في المنزل العائلي للوزير “الشيخ حاميدو كان” ب “تييس” حضرته شخصيات من ضمنها “الشيخ منتقى تال” الذي يتزعَّم لوبي ضغط من “الهالبولار” الموريتانيين، و الذي ورد ذكره مرات على لسان الرامي “موسى جيبي” كشخصية “هالبولارية” محورية في تناوله للأحداث العرقية لسنة 1989م، وقد خُصِّصت سنة 1988م للتعبئة المُمنهجة ضد موريتانيا.. ففي 3 ابريل 1988م استقبل الرئيس السنغالي “عبدو ديوف” وفدا من المنحدرين من منطقة الضفة برئاسة نفس الشخص “منقى تال”، وفي 18 يونيو انعقد اجتماع آخر قرب ضريح “سيدو نورو تال” بمبادرة من “منتقى تال” أيضا أُعلنتْ فيه التعبئة العامة ضد الدولة و انبثق عنه إنشاء “لجان اليقظة والدفاع الذاتي” التي ستكون فيما بعد رأس الحربة في أزمة ابريل89م.

  • في فاتح يناير من 89م حَرَّمتْ السنغال من جانب واحد دخول السّلع الموريتانية متجاوزة بذلك اتفاقيات مجموعة CDAO .. و ذكرت جريدة “Sopi” المعارضة الصادرة يوم 31 مارس 89م على صفحة “المنوعات” أن اجتماعا انعقد يوم 29مارس في “كران يوف” برئاسة عمدة داكار “مامادو ديوب” للتحضير لأعمال تخريب تستهدف أسواق داكار يوم 3 ابريل 1989م مساء، تنفذها عصابات من قطاع الطرق مأجورة ب2500 افرنك غرب افريقي.
    30 مارس استولت فرقة سنغالية تحملها قوارب نهرية متسللة من قرية Djawara” ادياوارا” بمقاطعة “باكل” الحدودية على مئات الأغنام من الضفة الموريتانية المقابلة .. وقد أطْلَعَ حاكم “سيلبابي” يوم 1 ابريل نظيره السنغالي في “باكل” على الحادثة، مطالبا إياه بإعادة الأغنام المسروقة، فرد عليه يوم 5 ابريل أنها استهلكت في احتفالات العيد الوطني للاستقلال 4 ابريل.
    في يوم الأحد 9 ابريل 1989م عَبَرَتْ مجموعة من “سونينكي” السنغال من قرية “دياوارا” وهاجمت مجموعة من “فلان” موريتانيا في قرية (سونكو بسيلبابي) وقد كان بينهما عداء تقليديا .. قُتل مهاجمان سنغاليان برصاص بندقية عيار 12 وهو سلاح متداول عند الفلاحين و المدنيين في الضفة وأحتجز 13 آخرون.
    الإثنين 10 ابريل سَلَّمت السلطات الموريتانية الجثث والمحتجزين للسلطات السنغالية لتندلع في نفس اليوم أعمال شغب عند الساعة الواحدة زوالا في “باكل” ضد الموريتانيين والسنغاليين من اصل موريتاني.
    تناولت وسائل الإعلام الحادث، وكانت بين مُعتدل ومُشنِّع بتقديم الأحداث على أنها بين “بيظان و اكور” بينما كانت بين “سونينكي وفلان”.. وشُكِّلَت لجنة تحقيق مشتركة، لكن وزير الداخلية السنغالي ما لبث أن صرَّح لجريدة “Le Soleil” واسعة الانتشار برواية جديدة مفادها أن حُرّاس الغابات الموريتانيين هم من قتل ضحايا قرية “دياوارا ” السنغالية.
    و في يوم الإثنين 16 ابريل نُهبت حوانيت البيظان في “ماتام” و “أرسرقي” (الضفة السنغالية).
    يوم 18 ابريل، توجه جبريل ولد عبد الله، وزير الداخلية الى السنغال عزَّى في الضحايا و اجتمع بالرئيس “ديوف”، واعرب يوم 19 ابريل عن قلقه من وجود مجموعات مُتنقّلة تدبِّر عمليات النهب والسطو ضد الموريتانيين وفي نفس اليوم قتل مواطن موريتاني في محطة السيارات ب”ماتام”.
    يوم الخميس 20 ابريل أجْبَرَتْ العصابات السنغالية التّجار الموريتانيين على دفع فدية مقابل حياتهم.
    الجمعة 21 ابريل، نُهبت المحلات الموريتانية .. حاول السّفير الموريتاني الاتصال بوزير الداخلية فقالوا إنه “مُتغيِّب عن داكار”، وعجزت السفارة عن التواصل مع أي سلطة لتبلغها نداءات الاستغاثة التي تصلها.
    يوم الأحد 22 ابريل استولت العصابات على الشارع وامتد النهب ل “تييس، امبور، تامباكوندا، كولدا، كولخ، و زكَنشور” وكافة مدن الضفة. وشمل السفارة والقنصلية، وَوَرَدَ في صحيفة ” Le Monde ” الفرنسية عدد 24 ابريل: «..السفارة الموريتانية لم تنج من حُمّى كراهية الأجانب التي ظهرت في نهاية الأسبوع».
    الإثنين 24 ابريل، احداث محدودة في نواكشوط ضد الجالية السنغالية.
    الثلاثاء 25 ابريل اعتداءات جسدية على بعض الرعايا السنيغاليين في نواذيبو ونواكشوط خلّفت قتلى، تدخلت على إثرها القوات المسلحة بإطلاق الذخيرة الحية وسيطرت على الوضع مع المساء. و القي القبض على 200 شخص شاركوا في أعمال النهب وفرض حظر التجول في يوم 26 ابريل، نُهبت بقية الحوانيت في داكار وازداد عدد اللاجئين في الجامع الكبير بداكار بشكل مضطرد.
    …………………………
    الجمعة 28 ابريل 1989م، جمعة الرُّعب (حسب جريدة Le Monde)، جمعة الجنون (حسب جريدة Le Point) الفرنسيتان (أقول تفووو عالم مولان بلموند ولبوين، كفى المسلمين اعتمادا على أخبار هؤلاء الخنازير وأعينهم المسلطة عليهم فوالله لا يريدون لنا الخير لا هم ولا قناة الخنزيرة والعربية والقنوات الأجنبية المستعربة).
    …………………………
    طاردت الغوغاء بقية العرب الموريتانيين والسنغاليين من ذوي الأصل العربي وذبحتهم في ديارهم وفي المساجد، وأحصى مراسل وكالة رويترز يوم 30 ابريل 38 قتيلا في مستشفى ” Le Dantec” وحده، أُعلنت حالة الطوارئ وحظر التجول في داكار.
    يوم السبت 29 ابريل، عادت أعمال القتل بأشد من وتيرة اليوم السابق، وشملت “طوبى وكولخ” والولايات المحاذية للنهر وهوجم المنمون في القرى النائية وتنازعت السلطات وقوى الأمن و السكان اقتسام حيواناتهم، وقد سجلت اعمال سادية وجنونية منها التمثيل بالأجساد والجثث و الاغتصاب والذبح… وكتب مراسل جريدة “Libération “الفرنسي، « .. لقد كان الجنود لا يكادون يظهرون للعيان غاضين الطرف عن السنغاليين المسلحين بالعصي الذين يجوبون الشوارع بحثا عن أي موريتاني».

يوم السبت 13 مايو مجموعة “منتقى تال” ترفض أي تصالح مع موريتانيا وتدعو الى وقف كل المبادلات بينها مع السينغال.
من 17 مايو الى 20 يوليو، وساطة مالية كللت بالفشل. ووساطة مغربية قُيِّمت بأنها شبه منحازة للسنغال.
16 أغسطس وصول وفد مصري للوساطة، وتوزيع منشور من قبل السفير السينغالي في نواكشوط ينتقد سياسة البلد و وزراء في الحكومة، لتعلن موريتانيا في 21 أغسطس أنه شخص غير مرغوب، فردت السنغال بقطع العلاقات في اليوم نفسه. وتم تأمين مغادرة السفير وطاقم السفارة ، في حين صادرت السلطات السنيغالية ممتلكات البعثة الدبلوماسية الموريتانية.
من ضمن الضحايا الموريتانيين الذين قدروا بالمئات:

  • “اتقانه ولد الوالد”، مدير مؤسسة “الشيخ سعدبوه”
  • “سعدنا ولد الشيخ أبي المعالي” و 19 شخصا آخرين، في المنزل رقم 46
  • “كران دكار” 19 قتيلا حرق بعضهم أحياء في أفران الشواء، “كران يوف” 7 قتلى، “دير كل” 26 قتيلا، “كاستور” 21 قتيلا، سوق المواشي 15 قتيلا، “كيد بواي” 20 قتيلا، “رفيسك” 19 قتيلا ، “بيكين” (خورو نار) حي “البيظان” 178 قتيلا، “تييس” قتل موريتاني في الثكنة التي لجأ إليها، طوبى 18 قتيلا اعترف الخليفة العام بقتلهم من طرف غرباء على مدينته كما تعرضوا للتنكيل على أيدي قوى الأمن أثناء انتظارهم للإجلاء عبر الجسر الجوي (طائرات جزائرية، مغربية، اسبانية و فرنسية) وخصوصا الإهانة والإذلال في معرض داكار.
    وفي “جُرْبل” تم تجميع الموريتانيين في مفوضية الشرطة لترحيلهم في حافلات نُصب لها كمين على بعد امتار وقضي على 350 شخصا اضرمت فيهم النار أحياء، كما قتل مجموعة من المرضى والجرحى كانت تتعالج في مستشفى “اللوغه” بعد أن ابعد عنهم الطبيب الموريتاني المتدرب الذي ظل يساعد الجرحى.
    عَرضت السلطات السنغالية جثث الموريتانيين من ذوي البشرة البيضاء على السفير وطمروا ذوي البشرة السوداء في قبور جماعية، وتم ابعاد ما يقارب 170.000 موريتاني وسنغالي من أصل موريتاني.
    طالبت السنغال بإعادة مواطنيها وتفاجأت بتعدادهم الذي فاق توقعاتها (قرابة 70.000) فأسبغت على بعضهم الجنسية الموريتانية .. وكرد بالمثل أبعدت موريتانيا أيضا الموريتانيين من أصل سنيغالي الذين تحصلوا على هوياتهم بعد سنة 1966م.
    استحوذ السنغال الى اليوم على مليارات الفرنكات في شكل : أصول عقارية وأموال سائلة وذهب وقطعان مواشي من التجار وصاغة الذهب (ساحة بليز ديان) والمنمين الموريتانيين، والحسابات المصرفية حتى حسابات السفارة، في حين أُودعت الممتلكات الزهيدة للجالية السنغالية لدى بعض السفارات الغربية وكنيسة نواكشوط.
    استعيدت العلاقات في 2 مايو 1992م بعد ثلاث سنوات من القطيعة.
    …………….
    قدرت السنيغال قتلاها في موريتانيا ب 60 قتيلا.
    …………….
    سدَّت موريتانيا الباب أمام الإعلام الخارجي فوظَّفت السنغال ذلك الإجراء الخطأ لصالحها وقد خدمها كثيرا، حيث استغلته في تسويق روايتها للأحداث – خصوصا الإعلام الفرنسي- ومازالت تداعياته سائرة الى اليوم بوصم موريتانيا بالدولة القاتلة الطاردة لمواطنيها السّود .. وتركت هذه الأحداث جروحا غائرة بين الشعبين وبين العرقيات المتعايشة في المنطقة.
    …………
    مذكرات ” ديوف ” وكشف المستور
    ………..
    أكد الرئيس الأسبق “عبدو ديوف” في مذكراته أنه تعرض لضغط هائل من سكان الضفة المحاذية للسنغال ومن شخصيات نافذة فيها (الأسماء التي أوْرَدَ كانت من الهالبولار)، وأنه امتنع عن الدخول في حرب مع موريتانيا رغم بروز أصوات مؤيدة لذلك الاتجاه بقوة من بلده ومن فرنسا، كما قال إن هواجسه من الدعم العراقي للجيش الموريتاني كانت تحتم عليه عدم سلوك ذلك المنحى.
    ………..
    تجار التجزئة السياسية والدينية
    …………
    إلى الراجمين بنار الكراهية والمتاجرين بعواطف البسطاء وعقائدهم من اللَّونين، العنصرية لن تولّد إلا العنصرية، و التعايش شديد الهشاشة، امنحونا فرصة هدوء نراجع فيها مواقفنا السلبية من بعضنا، فقد كانت أحداث 1989م قاسية ومُرعبة، استعاذ فيها الشيطان من شر البشر .. صنَّفتها موريتانيا “إبادة جماعية للبيظان” هناك، وصنَّفها السنغال و زنوج موريتانيا ” تطهير عرقي” هنا .. ومها كان التصنيف فهي كارثة إنسانية و أخلاقية .. و مازالت الروايات بخصوصها متنافرة حتى اليوم .. كل طرف ممسك بتلابيب روايته للأحداث ويورِّثها لجيل عِرقيَّته بكامل شحنتها من الانفعالات المتطرفة، التي أخفّها التَّحفز والاحتماء بالعرق بدل الدولة.
    ………….
    أتمنى السلامة لموريتانيا بأبنائها… ومن شرور أبنائها… البلاغ لصالح العموم الحالم…

ـــــــــــ

نقلا عن موقع الموريتاني الذي نقل الموضوع بدوره عن صفحة الدهماء ريم على الفيسبوك

مقال حبيب الله ولد أحمد حول الذكري الثلاثون للأحداث (ابريل 2019)

اليوم تنقضى 30 سنة منذ مذابح 1989 ضد الناطقين بالعربية فى السنغال حتى من مواطني ذلك البلد من أصول موريتانية، كان تاريخا مضمخا بالسواد وحمرة الدم. ففى 1989 تحركت العنصرية وقواها فى السنغال لإنهاء الوجود العربي الموريتاني هناك، كل شيئ كان ضد الموريتاتيين العرب فى السنغال الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ووصول زنوج موريتانيين من عنصريى (أفلام ) لمفاصل وفواصل الدولة السنغالية، وغضب فرنسا راعية السنغال من سياسات ولد الطايع وتقاربه مع الأنظمة القومية العربية.
كان الخلاف صاعقا بين النظام السنغالي ومعارضيه ما شكل تهديدا للانسجام الوطني، ولذلك التقى الطرفان فى نقطة واحدة هي تعليق أزمات السنغال على موريتانيا وخاصة مكونها العربي ببيضه وسوده.
لم يكن للعرب الموريتاتيين أي دور فى قتل فلان موريتاتيين لعنصرين صوننكيين سنغاليين على ضفة النهر بسبب خلاف قديم بين قريتين متجاورتين يفصل بينهما النهر الحدودي اتضح لاحقا أن جهات سنغالية وزنجية موريتانية دفعت بالصوننكيين لمهاجمة الفلان بهدف إطلاق شرارة الفتنة، بسرعة كان المطبخ فى دكار جاهزا،
حمل صحفي سنغالي عنصري على علاقة مباشرة بقيادات (أفلام ) فى يده رصاصتين على شاشة تلفزيون بلاده الحكومي ليعطى كلمة السر لبداية تصفية العرب الموريتاتيين فى السنغال عندما قال (بهاتين الرصاصتين قتل حرس الحدود الموريتاني مواطنين سنغاليين من مزارعى الضفة ).
كان التخطيط محكما واستخدمت فيه مثل هذه الأساليب القذرة لصب الزيت على النار. كذب الصحفي السنغالي كان مكشوفا فلاوجود لشيء اسمه حرس الحدود الموريتاني، والرصاصتان من بندقية صيد القاتل فلاني والمقتول صوننكي، فلماذا استهداف العرب الموريتاتيين؟
تلقف غوغاء العنصريين عبارات الصحفي الحاقد، واظن أن اسمه ( با بكر اندجاي )، فكان القتل والحرق والنهب، وكان القتل على اللسان فقط حتى أن نيجريين وماليين وطوارق طالتهم أعمال العنف لمجرد أنهم يتحدثون العربية أولهجات قريبة منها، وببرودة أعصاب أكلت أفران الشواء لحوم عشرات الرجال والنساء والأطفال لمجرد أنهم عرب مسلمون!
وهنا يجب تسجيل تقاعس معظم المشيخات الصوفية عن حماية الموريتانيين بل إنهم قٌتلوا فى مساجد وزوايا صوفية مع الأسف، وطبيعي أن الكنيسة فى السنغال لم تتحرك لحمايتهم.
شهر من الرعب عاشه الموريتانيون قتلا وحرقا واغتصابا ونهبا، وكان موقف بعض الدول مخزيا وقبيحا وحقيرا عندما دعمت السنغال بكل وقاحة ومن ذلك موقف المغرب الذى اعتبرالسنغال بلد شقيقا وموريتانيا بلدا صديقا.
حقق السنغاليون بعض الأهداف:
نهبوا أموالا وعقارات وحسابات مصرفية حركت اقتصادهم الذى كان يحتضر
استفادوا من هدنة بين حكومتهم ومعارضتهم اعادت الهدوء لمشهدهم السياسي
تعامل ولد الطايع بحزم وصلابة مع الأزمة، وأثبت أنه ليس رجلا تلوى ذراعه مهما كانت الظروف. ويحسب لولد الطايع أنه أوقف بسرعة عمليات الإنتقام العمياء والعفوية فى كبريات المدن الموريتانية، ومع فقر السنغاليين المبعدين من موريتانيا و(المجنسين ) فقد حرص على حماية وحفظ ممتلكاتهم على قلتها.
حاول بعض عنصريى زنوج موريتانيا بالتحالف مع النظام السنغالي انتهاز فرصة تلك الأحداث الأليمة لإحداث انفصال فى الجنوب وضرب سيادة البلاد مدعومين بإرادة قوات فرنسية جرارة فى السنغال. تحرك ولد الطايع بسرعة للدفاع عن سيادة البلاد وحوزتها الترابية.
وتحكي مذكرات عبدو دجوف بوضوح الصدمة التى عاشها المتآمرون على موريتانيا والذين نصحوه بالتحرك عسكريا لإرباك ولد الطايع.
يروى دجوف أن تدخل الشهيد صدام حسين رحمه الله قلب الطاولة حتى على فرنسا الداعمة للسنغاليبن والزنوج الموريتانيين من عنصريى ( أفلام ). صدام حسين أمر بتدفق السلاح العراقي والضباط العراقيين إلى نواكشوط.
يعترف عبدو دجوف بأن الدعم العراقي للجيش الموريتاني كان كفيلا بسقوط دكار وسين لوى بسرعة فى أيدي الحيش الموريتاني الذى روى ضباط منه لاحقا أنه كان مستعدا للقتال ولو بدون سلاح، وأن ولد الطايع نصحهم بأن الحماس بحاجة لظهير من السلاح فى مواجهة جيش سنغالي التسمية فرنسي التدريب والتسليح والخبرة، وبرهنت معركة ( اميسه ) الشهيرة فى تلك الأيام على خيبة أمل السنغاليين وحلفائهم الفرنسيين،
حيث واجهت مفرزة صغيرة من الحرس الوطني الموريتاني وحدة كاملة من الجيش السنغالي مدعومة بعناصر من القوات الفرنسية.
يروى شاهد عيان:
(كانت قرية ( اميسه )الحدودية تتعرض للقصف من الضفة الأخرى، وكان القصف ينطلق أحيانا من منارة مسجد القرية السنغالية المجاورة عبر النهر
كانت مفرزة صغيرة من الحرس الموريتاني تتولى حماية ( اميسه )
كان القصف عنيفا والتعليمات الموريتانية تحض على ضبط النفس وعدم الرد، وربما كان ذلك انتظارا لوصول قطع سلاح عراقي متطور لأفراد المفرزة، وعند الظهيرة وصل السلاح ومعه تعليمات بتدمير مصدر النيران المعادية.
أخذ الحرسيون وعناصر الدعم مواقعهم ودخلوا المواجهة، بعد ربع ساعة كانت القرية ومسجدها مصدر النيران ترتفع فى السماء كرة لهب لتسكت النيران المعادية ويهرب الناجون من القوة المعتدية وتنتهى أحلامهم بالنيل من سيادة موريتاتيا وحوزتها الترابية ).
معركة صغيرة كانت الرسالة التى التقطها السنغاليون والفرنسيون بأن السعي للسلام أفضل لهم من قرع طبول الحرب، وفعلا ضعف موقف السنغاليين وحلفائهم من الفرنسيين والموريتانيين الخونة فى (أفلام ).

مقال سيد محمد ولد أخليل “هل العنصرية وراء الأحداث؟” (ابريل 2019)

نعوذ بالله من العنصرية، فربما يكون لها الدور الأكبر في أحداث 1989م التي راح ضحيتها المئات بل الالاف !
فما الذي يربحه الواحد من هؤلاء من الإنتقاص من غيره أو النظر إلى ماله حسدا وبغضا (ألا يحسدون النصارى واليهود؟ أم هم كلاب أمام النصارى واليهود، سباع على مجتمعاتهم الضعيفة التي ربتهم؟!).
لماذا عقدة النقص تجعل الواحد لا يجد راحة إلا في محاولة امتهان من يعتقد أنه أعلى منه شأنا؟
أين الإسلام الذي يؤاخي بين المسلمين بيضهم وسودهم؟
لقد أبعدوه عن مناهج تعليم الأبناء، فكانت النتيجة ما نرى من جهل بالدين وارتماء في أحضان الشيطان الغربي وحقوقه المظلمة!
كنت في الإعدادية حين وقعت أحداث 1989م، وبدأت في أحد الأيام حيث كنا في الفصل الدراسي فألغيت الحصة، وخرجنا عائدين إلى المنزل من المقاطعة الخامسة (حيث يرتكز السنغاليون)، وكانت أعمال الشغب تجري على طول المسافة (إلى تفرغ زين)، ولم نشهد قتلا ولا تعذيبا لأحد، والحمد لله.
وكان يسكن معنا بعض الموريتانيين السينغاليين من عرقية الوولوف الطيبة الذين نعتبرهم منا وإلينا، فخالطهم رعب لا يمكن وصفه، واختبأ بعضهم، وسلموا والحمد لله، ولا يزالون يعيشون في بلدهم الثاني موريتانيا حتى اليوم، فما الذي ربحه الذين أوقدوا نيران الفتنة أبعدهم الله؟
على الدولة الحذر من العنصرين وعدم إهمال أمرهم، فهم في وضع خمول فقط، ويخططون قطعا، لن يتركهم سوء منقلبهم ينسون العفن الأسود الذي يسكن قلوبهم تجاه المكون العربي المسكين (البيظان)، الذي يحرضون اليوم شطره الثاني عليه (العرب السود أو لحراطين الطيبين)، وبنفس الحجة التافهة (استحواذ البيظان على أرزاق البشر!).
حتى أن بعضهم اليوم يشجع حركة إيرا التي تتكلم بإسم العرب السود وهي بعيدة عن طيبة قلوبهم كل البعد، ولا يدعمها منهم إلا الجهلة (والطامعون)، والتي بدورها تحاول جاهدة ضرب لحمة الشعب في مقتل هي وأختها أفلام التي لها من اسمها نصيب شيطاني لا يخفى (الشعلة)، وإن كان الأرجح في رأيي أن أصحاب إيرا لا يحملون حقدا دفينا بل يتخذونها وسيلة من أجل الإرتقاء ككل البيظان الطموحين.

على هؤلاء معرفة أن اليوم الذي تندلع فيه الفتنة بين العرب – بيضهم وسودهم – أو بينهم وبين الزنوج، لا قدر الله، سيتضرر الجميع، وربما يكون تضرر البادئ بالظلم أكبر (كعادة الظالمين)، فيجب الإبتعاد عن كل ما يثير النعرات، وحثو التراب في وجه مثيرها، والتعوذ من شره.
إذا اندلعت الفتنة – لا قدر الله – سيركب العنصريون ومعهم الجيش الفرنسي والأمريكي الموجة لإبادة كل العرب بما فيهم “السود” الذين تكذب عليهم حركة إيرا. وأحداث 1989 تذكرهم قبل البيض بأن القتل سيلحق الجميع إذا فكروا ولو للحظة في الإنحياز إلى الملاعين.
المشكلة أننا اليوم نواجه عدوا ظاهرا (الغرب الماسوني) يكره كل المسلمين سودهم وبيضهم (سواء كانوا زنوجا أم عربا)، ولن يرحم أي مسلم عندما تتدخل أممه المتحدة الفاجرة في شؤون بلده إذا اندلعت الفتنة. لم يعد الوضع كما كان في السابق، يتقاتل الليبيرون بينهم لمدة 10 سنين، ولا احد يتدخل! فاليوم عندما تندلع الفتنة في أي بلد (خصوصا بلاد المسلمين) فإن الغرب الماسوني سيركب الموجة فورا متقمصا دور شرطي العالم، ويقوم بالتدخل عسكريا في شؤون ذلك البلد ليحتله مجددا لمدة سنين ينهب خلالها الموجود ويفسد المجتمع أكثر، فهذه الفتن أصبحت وسيلة من وسائل المستعمر العدواني للإفساد وامتصاص الثروات، فهي طريقة جديدة من طرق الإستعمار فاحذروها ولا تعطوا لهؤلاء اللصوص الفجار القساة الفرصة لذبحكم ونهبكم وزيادة طينكم بلة (فهم وراء الكيد الذي يجري لكم).
احذروا من الفتنة أيها الأغبياء، يا من تنادون بحقوق الشيطان الغربي المتربص بكم، فما فيها خير لكم ولا لأحد من المسلمين، والرابح الوحيد منها هو الشيطان وأوليائه الغربيون.
أما أموال ومراتب الدنيا فخير منها عبادة الله في بادية نائية، وامتلاك خيمة وغنمة مباركة، فذلك المتاع البسيط مع وجود المرأة الصالحة خير ما في الدنيا التي يتهارش عليها الكلاب.

قد يكون الذين خططوا لهذه الأحداث ساسة فاسدون من السنغال وعنصريون من كلا البلدين. وطبعا حصلوا على دعم فرنسا – المنتظر – التي لا تريد خيرا للمسلمين، فحاولوا بذلك حل مشكلة وهمية هي مشكلة استحواذ البيظان على كل شيء في هذا البلد، فاستخدموا الشعوب والجيش السنغالي في تحقيق مآربهم التي ترمي إلى القضاء على نظام البيظان، وربما القضاء على البيظان معه، وربما كانوا يهدفون إلى ضرب عصفورين بحجر واحد: الأول طرد البيظان المسيطرين على التجارة في السنغال بعد نهب أموالهم الكثيرة، والثاني الإيقاع بين البلدين ليتحاربا ويتدمرا والفائز في الأخير هو الشيطان وابنته فرنسا.
وماذا فعل لهم البيظان؟
لم يفعلوا لأحد أي شيء، أتكلم بعموم، أما الجرائم الفردية فلا يسلم منها عرق دون آخر. أما الذين سبقوا منهم إلى مباهج الدنيا، فهم أسرع جريا إليها من غيرهم، وأشطر في ذلك المضمار، وهذا طبيعي وعادي، الناس يتسابقون إلى مراتب الدنيا، والمحظوظ – أو المبتلى – من يفوز بالسبق، فلماذا الحسد على أوساخ الدنيا؟ لماذا يعممون بقولهم “كل البيظان” عندما يطلقون ألفاظهم النابية؟
بالمناسبة أوساخ الدنيا هي التي تفسد بها الديمقراطية عقول أشباه المثقفين الذين ينادون بمبادئها اليوم (عليها اللعنة)، فكل جهة أصبحة تطالب بحقها في الثروة وفي كل شيء كأن لأهلها اقتطاعا مكتوبا أو كأن الدولة هي التي توزع الأرزاق؟ فبدلا من أن يطلبوا الرزق من الله ويسعون في طريقه السليم، يطلبونه من الدولة ويسعون في طريقه المشؤوم!!
كل من هب ودب ينادي بالتناوب السلمي كأن لأمه نصيب في كرسي الرئاسة إذا جلس عليه معارض أو شخص يغتر به ويدعمه (وكلهم سواء، أي بشر، لا ملائكة فيهم)!
كلهم ينادون بتقاسم الثروات، وولوج الوزارات، وينسون أن طريق ذلك الطبيعي ليس الشعارات البراقة – السياسة والفتن – بل العمل الحلال وبذل الجهد، ثم بعد ذلك إن كان الشيء مكتوبا له وُفق إليه، وإلا فلا وألف لا، وإن كانت أمريكا كلها ظهيرا له.
فكأنه يقول للعسكر أنتم تحرموننا من الدنيا، ألا يعلم أنه هو نفسه يحرم بعض المقربين منه من بعض ما تحت يده؟ لهذا قلت لهم قولوا لزعيم إيرا يتقاسم ثروته مع لحراطين أوقية أوقية، ويسكن في أمباراتهم المتهالكة، ثم بعد ذلك لينادي بحقوقهم.
وماذا يحقق العسكر لكل هؤلاء الأغبياء؟
ألا يحقق للمجتمع الأمن وهو أهم ما في الحياة؟ وبدونه لا يمكن استساغة لقمة عيش واحدة أو شربة ماء، أحرى يالتلذذ بزوجة أو ببهجة الأبناء المطمئنين!
احمدوا الله على نعمة الأمن ولا تفسدوا بلدكم بهذه الشعارات الديمقراطية الدخيلة الزائفة، واعلموا أن اليوم الذي تندلع فيه الفتنة فيكم سيكون آخر أيامكم لأن أمريكا وفرنسا والعنصريون الحاقدون يتربصون بكم، وينتظرون ازدياد الوعي الديمقراطي وضعف الدولة، وللأسف فإن تعالي هذه الأصوات الشاذة المهاجمة لمكون البيظان والدين والعسكر مؤشر لا يبشر بخير.

لماذا قال صاحب حركة إيرا تحت قبة البرلمان: “الرزق هو أهم شيء يتقاتل عليه الناس”!
كذب والله، ألا يعلم أن الرزق لم يكن أبدا هدفا للمسلم، ولا يتقاتل ولا يتسابق إليه إلا الأنذال، بل السلامة من الغنى الفاحش رحمة لأن انفتاح الدنيا على الإنسان مهلكة كما هو معروف عند كل مؤمن.
ألا يعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم، مات ولم يترك شيئا من أوساخ الدنيا؟ والدنيا هي سبب كل سياستهم وحقوقهم ودعواتهم الشاذة، والعياذ بالله.
إنها كراهية أخرى توقد نيرانها للبيظان المساكين الذين أغلبهم أناس عاديون منهم من هو أفقر من أفقر طماع في تلك المنظمات المشؤومة!
لذا نقول لهم، اتركوا البلد يحيا في سلام ووئام ولو في فقر مدقع، فأمنه أهم من أطماعكم أيها العنصريون.
كفاكم عبثا بالأبرياء أنتم والغرب الصهيوني الماسوني الذي يدعمكم، الله ينجينا من شره وشركم وشر الحكام العاجزين عن صده وصدكم.
ولن يقع إلا ما كتب الله “وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ”.
رحم الله صدام حسين والقذافي، فرغم كل النقائص التي كانت فيهما، فقد كانا من آخر الرجال، اعترضا على الغرب الماسوني بل حارباه. مزق القذافي ميثاق الأمم العاهرة في ماخورها، وحاربهم صدام ووصفهم بما يستحقون: “العلوج”. أما حكامنا اليوم فهم العلوج أمام أمريكا وهؤلاء الكلاب، بل منهم من يضع يده في يد الشيطان في سبيل تحقيق مصلحة سياسية أو دنيوية تافهة، ولو كان في ذلك ذهاب دينه وبلده..
اللهم سلم من هذه الفتن المتتالية كقطع الليل في هذا الزمن، زمن العلوج والحريات الديمقراطية اليهودية التي كاد المسلمون يتخذونها تشريعا لهم. أصبح الجميع ينادون بتطبيق مبادئ الديمقراطية الخسيسة المناقضة للإسلام، وما فيهم واحد ينادي بتطبيق مبادئ الإسلام وحدود الشريعة! وإذا شئت سميت لك أسماء الدكاترة والمثقفين والسياسين الذين ما فيهم واحد يعتد بشريعة ربه! ورغم ذلك هو دكتور ومثقف ومن النخبة!
بل أصبحت حدود الشريعة عيب يتهربون منه خوفا من الغرب وإيمانا واتباعا لدينه الجديد “الديمقراطية”، وهي دين في حقيقتها لأنها تشرع للناس دون رب العالمين، فالشعب فيها هو الرب وفق مبدئها الأساسي (الحكم للشعب لا لله)، والحقيقة أنه ليس الشعب بل بل حفنة من المرتزقة والإنتهازيين السياسيين الذي توصلوا بمختلف الطرق إلى الجلوس في البرلمان والتشريع (شرعوا في تونس ما يناقض تشريعات الإسلام).
وإذا وقعت الفتنة – لا قدر الله – سيكون ذلك بسبب البعد عن الدين والقرب من الشيطان الغربي أبو قرون ديمقراطية.

من الواضح أن الذي دبر المؤامرة هم العنصريون الكارهون لموريتانيا إضافة إلى الساسة الفاسدون في السنغال، والشعبين الموريتاني والسنغالي بريئان منها، وإن كان لقلة الوعي والدين دور في ما وقع من سفك للدماء لا يليق بالمسلمين، فيجب تذكر ذلك وأخذ العبرة منه، والحذر من هؤلاء تمام الحذر..
اللهم احفظنا واحفظ المسلمين من شر أمريكا وفرنسا وألمانيا وروسيا وأوروبا، وشر أسيادهم اليهود الذي يأتمرون بأوامرهم ويلعبون بنا لأجلهم وأجل ديننا وثرواتنا..
اللهم نجنا من هذه الديمقراطية التي أفسدت ديننا ودنيانا، وردنا إلى دينك ردا جميلا، ولا تجعل لأعدائك علينا سلطانا.

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!