8451

لا تضعف أمام هموم الحياة

أعجبني قول أحدهم ان الحياة الدنيا مصممة للتنغيص على الإنسان ، وأن الأخير إذا اعتقد أنه يمكن أن يسلم فيها من المنغصات فعليه أن يعرف أنه في المكان الخطأ! لذا لا تضعف أمام هموم الحياة.
المقولة السابقة صحيحة، لابد في الحياة الدنيا مما يستدعي الهموم والأشجان فالدنيا مبنية على الإبتلاء، فهي تذكرنا في كل يوم بل في كل لحظة بأنها دار ابتلاء وعناء، وأن السعادة الخالصة لا توجد إلا في الجنة (كذلك الشقاء الخالص لا يوجد إلا في النار والعياذ بالله)!
فلابد في الدنيا من العمل لأجل الجنة، وبذلك يرتاح ويعلم أنه في المحطة الصغيرة التي تؤدي إلى المكان الصحيح.
أحيانا يكون الواحد منا منشرح البال فيرتمي عليه كئيب يعكر صفو عالمه، أو يأتيه خبر مكدر أو يصاب بألم شديد في ضرسه، ففي الحياة منغصات لابد منها، لن يسلم منها أحد حتى من الصالحين (وإن كان هم الدنيا أخف عليهم) فما بالك بالأشقياء الذين جعل الله تعالى معيشتهم ضنكا؟ وكله من أعرض عن الله فإن له معيشة ضنكا.
وكلما ازداد الإنسان من الحرام كلما ازداد من التعاسة وأسواط العذاب، فلا تقعوا في فخ اللهث وراء الحرام وملذات الشيطان وأمجاده التي سلك البعض طريقها الشائك الذي أدمى أقدامهم ودفعهم إلى ارتكاب أبشع الجرائم.
فهل تخيل من سار في طريق السلطة أنه سيقتل لأجل السلطة ويخون ويوالي الكفار؟
هل تخيل من سار في طريق الذنوب أنها ستقيده حتى ينتكس قلبه ويسود إذا لم تتداركه رحمة ربه؟
إنها كالمخدر الذي يدمن عليه صاحبه، وكلما وقع فيها الواحد ازداد بغضا لها ولأهلها ووقوعا فيها!
إنها القبح الذي يزينه الشيطان! يظل يريه العاهرة x في صورة الرائعة y حتى إذا أتاها واضطر إلى مواقعتها عاد إليه رشده لدقائق قبل أن يكذب عليه الشيطان من جديد! وانظر إلى من لديه زوجة جميلة راضية ومع ذلك يقع على ذباب القحاب الذي لا يعرف أصله ولا فصله ولا حتى درجة نقائه ونظافته!
هل تخيل رجل الأعمال أنه سيفعل المستحيل من القبائح لأجل ثروة سيتركها ورائه؟
لقد غش ونهب ورشى وارتشى وبدل وغير ثم مات في الأخير تاركا كل ثروته المحصلة من الحرام خلف ظهره!
أغلب الناس مغترون بالدنيا، مقدمون لها على الآخرة، يفعلون كل ذلك في سبيل طرد الهم والنجاة من عذاب الدنيا الذي لا مفر منه، ولا مخفف له إلا طاعة الله تبارك وتعالى التي تزرع في النفس السكينة والطمأنينة والأمل في جنة عرضها السماوت والأرض، وحياة دائمة في النعيم.. فذلك حقا هو ما لا يضيع عمل العامل لأجله، ولا يفوت يوم تفوت الدنيا كلها.
  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!