98532

لماذا يخون الإنقلابي العهد والأمانة ؟

عندما يقوم الواحد من هؤلاء العسكر بإنقلاب يعلل فعله ذلك بأقوال كالآتية:
1- الحرص على مصلحة البلد، وجوابه: حَضرات، ألم يكن بإمكانك الحرص عليها وأنت ضابط او جنرال في مكانك البعيد عن القصر الرئاسي؟ هل كان لابد من الإنقلاب؟ ألا تحمد الله على رتبتك وراتبك، وتلتفت قليلا لترى أن نصف الشعب الكحيان بلا عمل؟
2- أن هنالك شعور بوجود وضع متردي على المستوى السياسي والإقتصادي، وجوابه: حضرات، هل انتم يا متوسطوا الشهادات – وما الشهادات بشيء بالمناسبة –، متخصصون أم أن دوركم كضباط هو الحفاظ على أمن الوطن ؟

كل من يقوم بإنقلاب يعلله بمثل هذه الإنشاءات، والحقيقة أن العسكر هم أهل الشوكة (السلاح)، فلم لا ينقلب بعضهم على بعض، ويأكل بعضهم بعضا؟ هل هم عباد زاهدون في الدنيا مثلنا ؟ 
إن هذه الأمور مقادير، لا أحد منهم خالد في الحكم – الذي ليس لأبيه بالمناسبة، ولابد له من سبب طال أمده أم قصر، ليخرج من القصير ذليلا راغم الأنف إن لم يخرج على نقالة أو من تحت أشلاء قذيفة دبابة أو طائرة فرنسية-أمريكية. المهم على مستوى العامة هو الصبر على هؤلاء فهم رؤساء ، ذلك قدرهم مثلما أنك عاطل أو مدون، بعضهم ثقيل الظل أناني لا يحتمل، وبعضهم عميل للغرب، ومع ذلك: الأفضل عدم اتباع الطرق الملتوية الإخوانية-الداعشية أو الحقوقية-السياسية في مواجهتهم، أو الإنقلاب عليهم بخيانة العهد والأمانة، فالرئيس المقلوب لم يضع المنقلب على الأركان – أو غيرها – ليقلب حوافره، ثم هل توجد مصلحة في الدنيا تقود إلى خيانة العهد والأمانة عند الحر ؟ سؤال على الصادقين التفكير فيه، لو أني مكان الواحد منهم وولي نعمتي كلب، بل عضني عضة، لما انقلبت عليه.
إن الإنقلابات باختصار: تسابق طبيعي بين الأقوياء إلى السلطة، وليتهم تسابقوا إلى الجنة بدلا من تلك المسئولية الثقيلة التي سيحاسبون عليها حسابا عسيرا. أما الديمقراطية فهي بالمناسبة طريق الشيطان، فلا تظنن أني بكلامي هذا ديمقراطي.

وبعد أن ينجح الإنقلاب، يتصرف الواحد منهم كمالك للبلد، ورثه للتو من أمه الدبابة، يهب ما يشاء ويمنع ما يشاء، ويرفه من يشاء ويُكَرْكِرُ من يشاء، ويكون مستعدا لولاية الشيطان الغربي الذي نهاه ربه عن موالاته، من أجل البقاء على ذلك الكرسي المشروخ، وأنى له !
فيُدخل المناهج الغربية إلى البلد أو يجذرها فيه، ولا يقيم وزنا لمناهج الإسلام ولا للغته  “العربية”. ويطبق الديمقراطية التي ترفع الأدنياء واللئام، وتحط الكرام، بحذافيرها ما لم تمس من كرسيه، ولا يفكر في تطبيق حدود الله. ويفرض المقاربات التعليمية الأجنبية بعد أن جعل التعليم الأجنبي أساسا، ولا يفكر ولو للحظة في نشر التعليم الشرعي المبارك في المدارس والجامعات بصورة حقيقية بدل خداع النفس بساعتين من التربية أسبوعيتين لا تغنيان من جوع، بل قد يؤمن بما أوحى إليه شياطينه وأولياؤه من أن العلوم الشرعية هي أساس الإرهاب والرجعية !
والنتيجة، ما نرى انعكاسه واضحا على دين الناس وأخلاقهم: ديمقراطية لعينة تتفشى كطاعون دون اعتراض من العقلاء حتى العلماء (ولا أدري كيف يجهل عالم واحد أنها أساس خراب دينه الذي يستمد منه علمه ؟! أم أن مسلسل السكوت البارد الذي بدؤوه بالحلقة الأولى “لا تعترض على بدعة” مستمر وفقا لنفس الطريقة في الإخراج، وما حلقة اليوم “لا تعترض على ديمقراطية” إلا إضافة أخرى من إضافاته الإبليسية ؟ ديمقراطية يعني).
الديمقراطية وسيلة لإبتزاز أصحابها للمسلمين وتنفيذ مآربهم فيهم – شاهد ما أوصلت إليه دعوات التحرر في بعض البلدان الإسلامية -، وتضييع شباب الأمة الذي كانت مناهج الإسلام قبل دخول النصارى تصنع منه الصالحين والفاتحين، أما شباب اليوم فقد فتحه الغرب وعملاؤه، وغسلوا عقوله بسخافاته التي لا تزن شيئا أمام أسس الإسلام التي لا يهتم بها رئيس ولا مرؤوس !
وإذا قال المؤمن كلمة الحق فيهم، قالوا إرهابي رجعي متطرف، وهم أهل التطرف والإرهاب بمناهجهم الشيطانية المفروضة وأولها الديمقراطية، وبقنابلهم الرهيبة التي تسفك دماء الأبرياء حتى اليوم. والشيخ وجدي غنيم – وإن اختلفنا معه – مثال على تطرف الجبهة العلمانية الديمقراطية التي تعبد الغرب، فهو يواجه تطرفا عنيفا من قبل علمانيي تونس لمجرد أنه قال كلمة حق في رئيسهم الهالك السبسي لدرجة أنهم منعوه من دخول تونس !
وغدا عندما يعترض الواحد منا على بدعة او ديمقراطية، قد يجروه إلى المحاكم بفضل هذه القوانين الديمقراطية الشيطانية، وبتهمة الرجعية والتطرف الفكري، فمن هو الإرهابي المتطرف حقا؟ أليس هم ؟
أليس هؤلاء العلمانيين – الديمقراطيين، وليس كل الديمقراطيين علمانيين، في الوقت الحالي فقط، لكن كل العلمانيين والملحدين ديمقراطيين، فاهنأ يصحبتهم في البرلمان يا غنوشي ! -، الذين لا يمكن انتقادهم بحال من الأحوال، واسالوني عنهم فقد حاورت بعضهم في بعض الغرف في البرامج، وكادوا يأكلونني لأن الحضارة الغربية عندهم لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وهي أم الخبائث وأساس الكفر وكل باطل !
أما العلم فهو ربهم الذي يعبدون من دون الله، يريدون من خلاله إسقاط الإسلام كما أسقط أسيادهم المسيحية المحرفة التي حاربته في أوروبا (والإسلام لم يحاربه بل يدعمه).
لا يمكن انتقاد العلم عند هؤلاء بحال من الأحوال، بل لم يسمحوا لي بقراءة آية من القرآن ! أما سخريتهم من الإسلام ورموزه فمعلنة صريحة ! وهذا هو الكفر ومستقبل كل من يسير في طريق الحضارة الغربية الديمقراطية اللعينة موليا ظهره لدينه وأسس حضارته.
هل يوجد من هو أكثر تطرفا من هؤلاء الديمقراطيين العلمانيين الغربيين الذين دمروا العراق وسوريا وليبيا، ولا يزالون يدمرون دول المسلمين، ويقتلون الناس بمنتهى الحقوق والديمقراطية !
تذكر هذا: لقد كان بوش من دعاة الديمقراطية فهل منعه ذلك من قتل الملايين في العراق؟
إن ماكرون من كبار الديمقراطيين والحقوقيين فهل يمنعه ذلك من إرسال المزيد من البوارج والقنابل يوميا للفتك بالسوريين؟ وكذلك ميركل والجميع ! يسرقون ثرواتنا ليصرفوا منها على تأمينهم الصحيح، وعلى القنابل التي تفتك بدولنا ! ومع ذلك يكاد بعضنا يعبدهم من دون الله !
الحقيقة الصارخة هي أن كل الساسة فاسدون، حتى عندنا، لا يدخل السياسة إلا من حكم على نفسه بالكذب وسوء السيرة والسرية، لكن فساد السياسيين في العالم الغربي المتحضر – كما يزعمون، وما هو بمتحضر ولا نيلة، بدليل تصرفاتهم – يوصلهم إلى درجة القتل !
نعم، فالسياسي هنالك قد يلعب بكل شيء حتى أرواح الناس ! فهو مستعد للتوقيع على أمر بإطلاق الصواريخ لهدم مدن في سوريا والعراق وغيرهما على من فيها (حتى الأطفال الرضع) ! فهل يبقى بعد ذلك لدعاويهم الكاذبة من حقوق وديمقراطية وتنمية،  أساس يا عاقل ؟
أما عندنا فلا زالت السياسية رضيعة في مراحل شرها الأولى، أي الكذب والنفاق والخداع والحرص على المصلحة الأنانية وما يشبه ذلك، وإن كانت تجاوزت تلك المرحلة عند بعض السياسيين والحقوقيين الموالين للغرب المنتصرين به، لا يعرف أولئك الجهلة – أو يعرفون – أنهم يلعبون بذلك بجنتهم، وربما غدا يلعبون بأرواح الناس كما يفعل أسيادهم، وحقا إن “أساس كل شر هو الكفر بالله تعالى، وأساس كل خير الإيمان به”، فما سود قلوب أولئك الرؤساء الغربيين القتلة الملاعين، ومن تبعهم في طريقهم ذلك من العلمانيين والديمقراطين، إلا الكفر بالله.

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!