9564

ملخص كتاب الجواب الكافي لإبن القيم

ملخص كتاب الجواب الكافي لإبن القيم ، هو كتاب قيم يعرف بالذنوب، ويحذر منها، ويقدم أغلى النصائح للسلامة من شرها.

المحتوى
1- لكل داء دواء
2- الدعاء من أنفع الأدوية
3- ضرر الذنوب والمعاصي


1– لكل داء دواء

ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: “ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء”.
وقال تعالى: “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين”، و”من” ههنا لبيان الجنس لا للتبعيض فإن القرآن كله شفاء، فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب.
والأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية ولكن تستدعى قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثيره.

2– الدعاء من أنفع الأدوية

وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن.
ومن أنفع الادوية الإلحاح فى الدعاء.

ومن الآفات التى تمنع ترتب أثر الدعاء عليه:
1- أن يستعجل العبد ويستبطئ الاجابة.
واذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف وقتا من أوقات الاجابة الستة وهي: الثلث الاخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والاقامة وادبار الصلوات المكتوبات وعند صعود الامام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلوة وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم، وصادف خشوعا في القلب وانكسارا بين يدي الرب وذلاله وتضرعا ورقة، واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلوة على محمد عبده ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل على الله والح عليه في المسألة، وتملقه ودعاه رغبة ورهبة، وتوسل اليه باسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين يدي دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا ولا سيما إن صادف الادعية التي أخبر النبي أنها مظنة الاجابة أو أنها متضمنة للأسم الأعظم، فمنها:
ما في السنن وفي صحيح بن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه “أن رسول الله سمع رجلا يقول اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله الا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن كفوا أحد، فقال لقد سأل الله بالأسم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعى به أجاب”.
وذكرا ابن أبي الدنيا في كتاب المجانين في الدعاء عن الحسن قال: “كان رجل من أصحاب النبي من الانصار يكني أبا مغلق وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الآفاق، وكان ناسكا ورعا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له ضع ما معك فإني قاتلك، قال فما تريد بدمي فشأنك والمال، قال أما المال فلي ولست أريد إلا دمك، قال أما إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات، قال صل ما بد الك، فتوضأ ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه فى آخر سجدة أن قال: يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لايضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيت أغثني يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني، ثلاث مرات، فاذا هو بفارس أقبل بيده حربة قد وضعها بين أذني فرسه فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل اليه فقال قم، فقال من أنت بأبي أنت وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم، فقال أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت فسمعت لأبواب السماء قعقعة ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتله”. قال الحسن فمن توضى وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب.

والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده. ولما كان الصحابة رضى الله عنهم أعلم الامة بالله ورسوله وأفقههم في دينه كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم، وكان عمر رضى الله عنه يستنصر به على عدوه، وكان أعظم جنده وكان يقول للصحابه لستم تنصرون بكثرة وإنما تنصرون من السماء، وكان يقول إني لا أحمل هم الإجابة ولكن هم الدعاء، فاذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه.
فمن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة فإن الله سبحانه يقول: “ادعوني أستجب لكم”.

2- أن يحذر مغالطة نفسه على هذه الأسباب، فإن العبد يعرف أن المعصية والغفلة من الأسباب المضرة له في دنياه وآخرته، ولكن تغالطه نفسه بالإتكال على عفو الله ومغفرته تارة، وبالتشويف بالتوبة والإستغفار باللسان تارة، وبفعل المندوبات تارة، وبالعلم تارة، وبالاحتجاج بالقدر تارة… إلخ.
وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال “أستغفر الله” زال أثر الذنب وراح هذا بهذا ! وقال لى رجل من المنتسبين الى الفقه: أنا أفعل ما أفعل ثم أقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وقد غُفر ذلك أجمعه كما صح عن النبي، وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص من الرجاء واتكل عليها ، واذا عوتب على الخطايا والإنهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء ! قال محمد بن حزم: رأيت بعض هؤلاء من يقول في دعائه اللهم اني أعوذ بك من العصمة !
ومن هؤلاء المغرورين من يتعلق بمسألة الجبر وأن العبد لا فعل له البتة ولا اختيار وإنما هو مجبور على فعل المعاصي.
ومن هؤلاء من يغتر بمسألة الإرجاء وأن الإيمان هو مجرد التصديق والأعمال ليست من الإيمان، وأن إيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل !
ومن هؤلاء من يغتر بمحبة الفقراء والمشايخ والصالحين، وكثرة التردد إلي قبورهم والتضرع إليهم والاستشفاع بهم والتوسل الى الله بهم وسؤاله بحقهم عليه وحرمتهم عنده !
وكإتكال بعضهم على قوله تعالى “إن الله يغفر الذنوب جميعا”، ولا خلاف أن هذه الآية في حق التائبين فإنه يغفر ذنب كل تائب من أي ذنب كان، ولو كانت الآية في حق غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها !
وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه وضيعوا أمره ونهيه، ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند. قال معروف: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقال بعض العلماء: من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا. وقيل للحسن نراك طويل البكاء فقال أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي. وسأل رجل الحسن فقال يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة أقوام يخوفونا حتى تكاد قلوبنا تنقطع ؟ فقال والله لأن تصحب أقواما يخوفونك حتى تدرك أمنا خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف.

3– ضرر الذنوب والمعاصي

وأعظم الخلق غرورا من اغتر بالدنيا وعاجلها فآثرها على الآخرة ورضي بها من الآخرة حتى يقول بعض هؤلاء: الدنيا نقد والآخر نسيئة، والنقد أنفع من النسيئة ! ويقول بعضهم: درة منقودة ولا درة موعودة ! وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله.
وقول القائل: النقد خير من النسيئة، فجوابه انه اذا تساوي النقد والنسيئة فالنقد خير وإن تفاوتا وكانت النسيئة أكبر وأفضل فهي خير، فكيف والدنيا كلها من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة كما في مسند أحمد !
وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور وأن حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساعده وساق اليه فهو صحيح، وإن دعا الى البطالة والإنهماك في المعاصي فهو غرور.
وحسن الظن هو الرجاء، فمن كان رجاؤه جاذبا له على الطاعة زاجرا له عن المعصية فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه بطالة وتفريطا فهو المغرور.
ومما ينبغي أن يعلم أن من رجا شيئا رجاؤه ثلاثة أمور، أحدها: محبته ما يرجوه. الثاني: خوفه من فواته. الثالث: سعيه في تحصيله بحسب الإمكان. وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني.
والله سبحانه وصف أهل السعادة بالاحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن.
ومن تأمل أحوال الصحابة رضى الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف. وهذا على بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخوفه، وكان يشتد خوفه من أثنتين: طول الأمل واتباع الهوى، قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة وأما إتباع الهوي فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة والآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.
وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة أنشدك الله هل سماني لك رسول الله، يعني في المنافقين، فيقول لا ولا أزكى بعدك احدا.

ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصى تضر، ولا شك أن ضررها فى القلوب كضرر السموم في الأبدان على إختلاف درجاتها في الضرر، وهل فى الدنيا والآخرة شرور وداء إلا سببه الذنوب والمعاصى ؟ فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب ؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه، فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع ؟ وحل عليه غضب الرب تعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه فصار قوادا لكل فاسق ومجرم، رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة، فعياذا بك اللهم من مخالفة أمرك وإرتكاب نهيك.
وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رأس الجبال ؟
ونظر بعض أنبياء بني إسرائيل الى ما يصنع بهم بختنصر فقال: بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا.
وعن قتادة قال يونس: يا رب أنت في السماء ونحن في الارض فما علامة غضبك من رضاك ؟ قال إذا استعملت عليكم خياركم فهو من علامة رضائي عليكم، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو من علامة سخطي عليكم.
وقال العمري الزاهد إن من غفلتك عن نفسك وإعراضك عن الله أن تري ما يسخط الله فتتجاوزه ولا تأمر فيه ولا تنهى عنه خوفا ممن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا. وقال: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة من المخلوقين نزعت منه الطاعة ولو أمر ولده أو بعض مواليه لأستخف بحقه.
وذكر الامام أحمد في مسنده من حديث قيس بن أبي حازم قال: قال أبو بكر الصديق يا أيها الناس إنكم تتلون هذه الآية وإنكم تضعونها على غير مواضعها “يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم”، وإني سمعت رسول الله يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه – وفي لفظ إذا رأوا المنكر فلم يغيروه – أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده.
وذكر الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله: إذا أخفيت الخطيئة فلا تضر إلا صاحبها وإذا ظهرت فلم تضر غير العامة.
وذكر الأوزاعي عن حسان بن أبي عطية أن النبي قال: ستظهر شرار أمتى على خيارها حتي يستخفى المؤمن فيهم كما يستخفى المنافق فينا اليوم.
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس يرفعه قال: يأتي زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب الملح فى الماء ! قيل بما ذاك يا رسول الله ؟ قال بما يري من المنكر لا يستطيع تغييره.
وفي صحيح البخاري عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول الله يقول: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع عليه أهل النار فيقولون أي فلان ما شأنك ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه.
وذكر الامام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله قال: إياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه.
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر وإنا كنا لنعدها على زمن رسول الله من الموبقات.
وقال الامام أحمد حدثنا الوليد قال سمعت الأوزاعي يقول سمعت هلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن أنظر إلى من عصيت. وقال الفضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله.
وقال حذيفة: إذا أذنب العبد ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء حتى يصير قلبه كالشاة الرمداء.
وعن عامر قال: كتبت عائشة إلى معاوية: أما بعد فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذاما.
وعن محمد بن سيرين أنه لما ركبه الدين اغتم لذلك فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة.
وذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء قال: اعبدوا الله كأنكم ترونه وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلا يكفيكم خير من كثير يلهيكم، واعلموا أن البر لا يبلى وأن اإثم لا يُنسى.
وقال سليمان التميمي: إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته.
قال ذي النون من خان الله في السر هتك ستره في العلانية.

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!