2154

ملخص كتاب الدولة العباسية

المحتوى
ملخص كتاب الدولة العباسية
1- الأرض والمُلك

1– الأرض والمُلك

أقاليم المملكة الإسلامية في أول عهد الدولة العباسية:

استحوذت الدولة العباسية على أراضي شاسعة، وقد قامت بإسم الدين، ووضع دعاتها أحاديث في ذم بني أمية ووصفهم بالنقص والبعد عن الدين، وأختار القوم لدعوتهم خراسان والكوفة التي كانت مهدا للتشيع. واستعملوا الكثير من العنف والقتل لمجرد الشك (كما جاء في رسالة إبراهيم إلى أبي سلمة: واقتل من شككت فيه)، ولم يكونوا يأنفون من الغدر بسبب الإختلاط على خلاف ما كانت عليه العرب.

كانت المملكة الإسلامية في حين استيلاء بني العباس تتكون من:

  • جزيرة العرب وتشمل 4 كور: الحجاز وقصبته مكة، واليمن فما كان منها نحو البحر فهو غَوْرُ واسمه تِهامة وقَصَبَتُه زبيد، وما كان ناحية الجبل فهو نَجْدُ وقصبته صنعاء. وعمان وقصبتها صحار. وهَجَر وقصبتها الأحساء.

وأهل هذا القسم يتكلمون العربية إلا ما كان ناحية صحار فلسانهم فارسي، وأكثر أهل عدن وجدة فرس إلا أن لسانهم عربي.

وكان التشيع باليمن، والخوارج بعمان، والسنة فيما عداهما.

وبشمال هذا القسم بادية العرب ليس فيها من المدن إلا تيماء.

  • إقليم العراق: وكان هذا الإقليم يسمى قديما بابل، وهكذا كان اسمه في أول عهد العباسيين. وكان زهرة ملكهم. وأمته نبطية دخل عليها العرب فزاحموها وصارت كأنها لهم ولهذا صارت لغة هذا الإقليم عربية، والذين نزلوا هذا الإقليم من العرب هم أكثر من نزل من العرب بأي إقليم آخر ما عدى الشام والجزيرة.

وبه من المدن: الكوفة والبصرة وواسط والمدائن، وسامراء.

  • إقليم الجزيرة: جزيرة أقور أو أثور أو أشور، وهي ما بين دجلة والفرات.

وقد نزل العرب قبل الإسلام بهذا الإقليم حيث سميت كوره بأسماء قبائلهم، ولذا يعتبر إقليما عربيا محضا وقد درست آثار من كان به من ألآشوريين.

وبه من المدن: الموصل والرقة وآمد.

  • إقليم الشام: وهذا الإقليم دخله العرب قبل الإسلام وزاحموا من به، ولما جاء الإسلام كان مهدا عظيما من مهد الحضارة لإسلامية ولغة أهله عربية.

وبه من المدن: حلب وحمص ودمشق وطبرية.

  • إقليم مصر: كان سكان أقاليمه أقباط وسكنه كثير من الأمم التي ملكته كاليونان والرومان، ولما جاء الإسلام جاءه كثير من العرب الفاتحين، واختلطوا بالسكان حتى غلب اللسان العربي والدين الإسلامي وذلك بعد تملك الدولة العباسية أما أول عهدها فقد كان معظم الفلاحين بالقرى أقباط لا يزالون على دينهم.

وبه من المدن: العريش وبلبيس واسكندرية والفسطاط وأسوان.

  • إقليم الغرب: وكان يسكنه قبل الإسلام البربر، وساكنهم فيه كثير من الرومان والويزغوط الذين ملكوا المغرب قبل الإسلام، ولم يكثر العنصر العربي فيه إلا بعد منتصف القرن الخامس، فأمة هذا الإقليم الغالبة لهذا العهد بربرية واللسان بربري.

وبه من المدن: برقة والقيروان وتونس.

  • إقليم المشرق: وهو ذو جانبين الأول شرقي جيحون ويسمى بما وراء النهر أو هيطل، والثاني غربي جيحون ويسمى خراسان.

قال البشاري في ما وراء النهر: “هذا الجانب أخصب بلاد الله تعالى وأكثرها خيرا وفقها وعمارة ورغبة في العلم واستقامة في الدين وأشد بأسا وأغلظ رقابا وأدوم جهادا وأسلم صدورا وأرغب في الجماعات مع يسار وعفة ومعروف وضيافة وتعظيم لمن يفهم”.

وهذا الإقليم يمر به نهر جيحون العظيم ويتشعب منه أنهار كثيرة وعليه المدن الكثيرة.

ومن مدنه: نصرأباذ وأسبيجاب وفاراب وبنكت وسمرقند وبخارى.

أما الجانب الآخر (خراسان)، فهو من أعمر الأقاليم الإسلامية، وأهل خراسان منه هم الذين أقاموا الدولة العباسية ومعظمهم شيعة لهم. وأما أهل ما رواء النهر فجلهم من التركمان، ولم يكن الإسلام قد شملهم لأول عهد العباسيين، ولم يتجاوز العرب النهر إلا في عهد الأمويين، وكثرت الفتوحات في عهد قتيبة بن مسلم الباهلي العامل من قِبل الحجاج، ولم تتغلب اللغة العربية ولكن الإسلام شمل أهل هذا الإقليم، ووُجد منهم أفاضل الفقهاء في شتى المجالات الدينية.

ومن مدنه: بلخ وكابل وبست وزرنج وهراة واليهودية ومرو الشاهنجان وإيرانشهر (بكور نيسابور) وطوس وقابن.

  • إقليم الديلم: وهذا الإقليم لم يفش فيه الإسلام إلا في عهد الدولة العباسية ولم يتأثر كثيرا باللغة العربية.

وبه من المدن: الدامغان وشهرستان وآمل (بكور طبرستان) وإتل وبلغار وسمدر.

  • إقليم الرحاب: وبه كثير من الأجناس والألسنة، ويخترقه نهر الكر، ولم يفش فيه الإسلام إلا في عهد الدولة العباسية، واللغة العربية قليلة به.

وبه من المدن: برذعة وتفليس وأردبيل وتبريز.

  • إقليم الجبال: ومن مدنه: الري وآوة وساوة وقزوين وأبهر وهمذان وأصفهان.
  • إقليم خوزستان: وله لسان خاص به يعرف باللسان الخوزي.

وبه من المدن تستر وهي أعظم مدنه.

  • إقليم فارس: وبه عدد عظيم من الأكراد، وباسمه سميت البلاد الفارسية كلها.

ومن مدنه: أرجان وسيراف ودارايجرد وشيراز وشهرستان واصطخر.

  • إقليم كرمان: ومن مدنه: بردسير وماهان والسيرجان وبم.
  • إقليم السند: وبه نهر مهران الذي يشبه النيل في الحلاوة والزيادة ووجود التماسيح.

ومن مدنه: بنجبور وقصدار والمنصورة ويهند وقنوج.

فهذه 14 إقليم منها 6 عربية (أي يغلب اللسان العربي عليها)، و8 أعجمية.

لمحة عن ولاية العهد والبيعة فيهم:

الأصل في انتخاب الخليفة رضا الأمة، وهكذا انتخب المسلمون أبا بكر رضي الله عنه اختيارا منهم لا استنادا إلى نص شرعي، فبايعوه أي عاهدوه على السمع والطاعة فيما فيه رضا الله سبحانه وتعالى كما أنه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم (تأمل فيما يتعاهدون عليه في البرلمانات الديمقراطية من كذب ونفاق ومساس بأسس الدين كما حدث في تونس !).

وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والمسلمين هو معنى البيعة تشبيها لها بفعل البائع والمشتري فإنهما كانا يتصافحان بالأيدي عند إجراء عقد البيع.

وقد سن أبو بكر طريقة أخرى وهي أن يختار هو من يخلفه، ووافقه الجمهور ورأى أن هذا مما تجب الطاعة فيه.

وأول من اختار الخليفة بعده من عشيرته الأدنين معاوية رضي الله عنه حيث اختار ابنه يزيد وأخذ بيعة الجمهور له، وسار الخلفاء من بعده على هذا النمط، واتبع العباسيون أسلوب عقد البيع لأكثر من واحد ولم يعتبروا بالأغلاط التي وقع فيها الأمويون فكان ذلك مبعث شرور وفتن.

ولى السفاح عهده رجلين يلي أحدهما الآخر، هما أخاه أبا جعفر المنصور وابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي، فلما شب محمد المهدي ابن أبو جعفر ساوم عيسى أن يخلع نفسه حتى قال الأخير:

خُيرت أمرين ضاع الحزم بينهما … إما صغار وإما فتنة عمم
وقد هممت مرارا أن أساجلهم … كأس المنية لولا الله والرحم
ويقال أن أبا جعفر سقاه شرابا يموت منه، ثم أجابه إلى طلبه

ولما شبا ابنا المهدي موسى وهارون أعاد هذه السرية مع عيسى بن موسى، وولى ولديه الأول موسى ثم هارون ثم حاول موسى أن يخلع هارون مع أن ابنه لم يبلغ الحلم.

وعهد الرشيد إلى الأمين رغم أن أكبر أولاده المأمون لأن أمه سبية من فارس، ثم ولى أولاده الثلاثة بعد أن قسم الأقاليم بينهم.

ولما تولى الأمين حاول أن يخلع المأمون ويولي ابنه مكانه فأبى المأمون ووقعت بينهما وقائع فظيعة.

ولم يعهد المأمون إلا لأخيه المعتصم، ولم يعهد الأخير إلا لإبنه الواثق، ومات الأخير من غير عهد فاختار كبار الدولة المتوكل، وارتكب الأخير غلطة الرشيد فولى أولاده الثلاثة ثم عزم على خلع أكبرهم وهو المنتصر بالله فتمالأ المنتصر مع جماعة من الأتراك فقتلوه، ثم لما مات اختلف نظام التولية وصار كبار الأتراك يولون من شاءوا ثم يخلعونه بعد زمن حتى أتى المعتمد بالله – الخامس عشر منهم – فعهد إلى ابن أخيه احمد المعتضد بن طلحة بن المتوكل، وعهد المعتضد إلى ابن أخيه المكتفي ثم عادت الإضطرابات والخلع والقتل في الخلفاء حتى جاءت دولة بني بويه، وخُلع كل الخلفاء في عهدهم إلا أحمد القادر فإنه طال حكمه وعهد لإبنه القائم، وبعد ذلك تسلسلت الخلافة من الخليفة إلى ابنه حتى انتهت الدولة بظهور التتار الذين قتلوا المستعصم سنة 656هـ.

وكانت البيعة في الصدر الأول عبارة عن المصافحة وقول المبايع: أبايعك على السمع والطاعة على العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم زيدت عليه أيمان في أواخر الدولة الأموية، وزادت كثيرا في أوائل عهد لعباسيين، وقد أثارت تلك الأيمان مسألتين شرعيتين الأولى طلاق المكره، وقد أفتى مالك بعدم وقوعه وتعرض للإهانات بسبب ذلك في عهد المنصور، وقد تغلب بسبب ذلك رأي فقهاء العراق أنه واقع.

والثانية إضافة الطلاق إلى الزوجة التي لم تكن وقت اليمين، إذ لم تكتف البيعة بطلاق الموجودات بل تعدته إلى من يتزوجهن الحالف إلى 50 أو 30 سنة، وكذلك إضافة العتق إلى المملوكين الذين يحدثون بعد البيعة إلى أجل معين أو غير معين، وقال فقهاء العراق أن ذلك صحيحا وخالف بعض فقهاء الحجاز كالشافعي، وقد تغلب رأي الفقهاء العراقيين.

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!