655421

ملخص كتاب سحر الشخصية لبول جاغو

 ليس في الناس من لا يؤثر في غيره عن وعي أو عن غير وعي، وليس في الناس من لا قيمة له عند الذين يحيطون به فلكل امرئ تأثيراته الخاصة..

  أولا: التأثير الشخصي:

  كل امرئ منا يؤثر فيمن حوله عن وعي أو غير وعي بواسطة إشعاع خاص يمتد على مسافات تقصر أو تطول حسب الأشخاص والظروف .. ولقد أوتي كل شخص مغناطيسه الذي يتفرد به بيد أن هذا المغناطيس يختلف بين كائن وآخر بما فيه من شدة واستمرار وانسجام.. أحيانا نرى أشخاصا لا يملكون من ضخامة الهيكل ما يملكه غيرهم وتراهم مع ذلك يسيطرون على الآخرين بما أوتوا من صفات نفسية ومعانٍ خلقية أهمها الشجاعة والانطلاق.

  وأحيانا نرى رجالاً ونساء متواضعين في المظهر والهندام ولهم مع ذلك سلطة على النفوس لا تقاوم وجاذبية لا يدفعها دافع.. كما يوجد من عرفوا بالدمامة والعنف والغلظة وفيهم رغم ذلك كله مغناطيس عجيب!

  يرى كثير من رؤساء المدارس النفسية الحديثة أن الأهمية الكبرى، والمنزلة الأولى في تكوين سحر الشخصية ونموه إنما هي للمزايا النبيلة والصفات الشريفة من استقامة إلى طيبة إلى مثالية إلى علو في الهمة ورفعة في النفس وما رادف وأشبه…

  وينبع سحر الشخصية بالدرجة الأولى من الحياة الداخلية التي يحيا المرء في الذات، وبعبارة ثانية، ينبع من فكرة جريئة دقيقة صارخة عنيدة تغلي حتى تطبع الشخصية كلها بطابعها الجريء الصارخ..

  ويجب ملاحظة الفارق بين نوعين من سحر الشخصية: الأول “التأثير الخارجي” وهو المنظور، أي الذي تقع عليه العين، وتمكن دراسته بالملاحظة. والثاني “المغناطيس الشخصي” وهو الذي يكون عن بعد، ويجري به التأثير عن طريق الفكر والخيال والعاطفة.

  فمن عوامل التأثير الخارجي: الهدوء – الثبات (على الرأي وغيره) – قوة النظرة – الإيحاء اللفظي (البلاغة) – المظهر المعنوي (التربية، الذوق، التعبير بالصمت أو الإشارة) – المثابرة وروح النضال.

  وتتحسن الشخصية بهذه المعاني من خلال ما يلي:

  – يتمكن الإنسان من خلق فكرة إيجابية عن شخصه عند الآخرين دون اللجوء إلى إطراء الناس وتملق الكبار والاعتذار والاستعطاف، فإن مجرد حضور الإنسان بكل بساطة يكفي عندما يكون ذا تأثير شخصي لأن يميل الناس إليه وأن لا يعارضوه سلفاً.

  – يتمكن من تحصيل عادة في الإقناع تستند إلى قوانين الإيحاء حتى يكسب الآخرين للتمسك بآرائه وعواطفه وقراراته.

  – يتمكن من ممارسة سلطة فردية خاصة متميزة عن تلك التي يحققها اللقب أو الرتبة أو الوظيفة أو المقام الاجتماعي.

  – يتمكن من الاعتداد بالنفس وصلابة الموقف أمام أي كان وفي أي ظرف كان، حتى عندما تنجح العداوات التي يلاقيها في زعزعة مقاومته وتحطيم صلابته.

  – يتمكن من الاستمرار في تنفيذ ما نوى تنفيذه، والمضي في قراراته رغم كل القيود والإيحاءات المعاكسة الطارئة.

  منابع الطاقة: (الحب والكراهية)

  الولع أغنى ينبوع من ينابيع الطاقة النفسية فمن أولع بالفن أو بالأدب أو بالعلم أو بالفلسفة أو بالاختراع والاكتشاف ـ دعك من الولع بالمال والجاه واللذائذ المادية ومظاهر الفخفخةـ كان حرياً به أن يجد الطاقة العظمى لبلوغ ما يصبو إليه.

  والينبوع الثاني هو “الكراهية” فمن شعر بكراهية كبيرة نحو تصرف (كالذنوب) ونحو حالة من حالات الفرد أو المجتمع وكانت كراهيته هذه أو “نفرته” قوية عارمة قبض على الطاقة اللازمة لتجنب ما يكره وإبعاد ما ينفر منه. 

  ولا ينشأ الولع إلا بعد أن توضح لنفسك ما تريد (اسأل نفسك: ماذا أريد؟)، ولا ينشأ النفور إلا بعد أن توضح ماذا تكره.

  والعمل بقواعد التأثير الشخصي وإتباع المناهج التي تفضي إليه يحتاجان إلى “انقلاب نفسي” شامل وعزم وطيد راسخ وتغيير للعادات العتيقة والتصرفات القديمة والتأثيرات الخاطئة…

  ابدأ من الآن ببذل الجهد: ضع لائحة بالأمور التي تنفر منها (لا شك أن الذنوب والقبائح في أولها إن لم أكن مخطئا)، والأمور التي ترغب في أن تنالها، وقرر أن تعمل لتحقيقها، وأن تمضي في ذلك مهما كانت الصعاب.

  افحص نفسك دون تملق وخداع فإذا لم تكن منصفاً لن تخدم قضيتك بشيء. وإذا تملكك الشعور بالضعة حيال ما تلمس من نقائص وعيوب فعليك أن تثور عليها وتتمرد وتتشدد في مقاومتها (خذوا ما آتيناكم بقوة) وبمجرد النفور منها تتغلب عليها.

  صمم على بذل الجهد وامض في وضع منهج تطبقه لمقاومة العراقيل التي تحول بينك وبين نفوذك الشخصي.

  وضع نصب عينيك أن حجر الزاوية في بناء الشخصية المؤثرة النافدة هو الهدوء، وهو أكبر عامل مؤثر في تحصيل التأثير على الآخرين.، فنحن نأتي جميعاً إلى هذه الدنيا ولكل منا مزاج خاص يسيطر عليه لون خاص من ألوان الهدوء أو القلق أو البرودة أو الحدة، مثلا: الصفراويون ينزعون إلى القلق وقلما يحتفظ احدهم برباطة جأشه، والعصبيون ثائرون دوماً متهيجون، والدمويون يراوحون عادة بين جمود يعقبه انفجار وانفجار يعقبه خمول، أما أصحاب المزاج اللمفاوي فإنهم هادئون في الظاهر لكنهم معرضون لنوبات تحطم أعصابهم كلما وقعوا في مزالق حرجة أو أصيبوا بمصائب مقلقة.

  إن الهدوء الذي ندعو إليه هو  موقف تتخذه في داخلك، في سريرتك، في قرارة نفسك رغم المعارضات التي تقاومك، والمصاعب التي تواجهك، والمزعجات التي تبلبلك، إنه ضرب من التماسك الذاتي الصميم يجعلك تجاه الحادث المؤلم لا تتأثر كأنه لم يحدث.

  ولا يتم لك الهدوء إلا بالاجتهاد الدائم الدائب في كل لحظة، والانقطاع عن الماضي وما فيه من دواعي الندم والأسى والاضطراب، وتغيير نظام الحياة اليومية واقتلاع العادات المتأصلة وتبديل الخلطاء، والانصراف إلى العمل والإنتاج.

  ثم يجب أن لا تخلط بين الهدوء واللامبالاة، أو بين الهدوء وبلادة الحس، فالهادئ هو الذي يضع السدود أمام أحاسيسه ويحفر لها القنوات التي تسير فيها، ويوجهها لما فيه سروره وسرور الناس من حوله، وإليك صفات الهادئ:

  – أعصابه وعضلاته مرنة تحتفظ دوماً بتوازن عادي ودرجة معتدلة من الراحة والاسترخاء وذلك مما يسهل عليها أداء وظائفها الطبيعية في داخل الكيان الجسمي.

  – يفكر باستقامة في هدف تلتقي عنده جميع الأفكار الفرعية، ويظل انتباهه منصباً على ما ينفذ من قرارات، ولا يبذر طاقته الفكرية سدى.

  – تبدو استقامته في عاداته وتتمثل في مسلكه اليومي، فهو يبدأ عمله في ساعة محددة، ويسير فيه دون إسراع، ويشتغل بما يعود بالنفع عليه وعلى غيره، وينال أقصى ما يستطيع من إنتاج بأقل ما يمكن من تعب.

  – يستفيد من أيام راحته وساعات فراغه ولا يرهق نفسه بأحزان الماضي ولا بمخاوف المستقبل.

  – يمتنع بطبيعته من إظهار تبرمه في حضور الآخرين، كما يمتنع عن إبراز انهماكه بهم وهو يصغي لما يلقى إليه دون أن يبالغ في التعجب أو التواضع أو الامتنان أو أي رد فعل داخلي.

  – يسيطر على ما قد يشعر به من فراغ أو غضب ويحتفظ في جميع محادثاته باعتدال موزون كي يتمكن من التأثير في رؤسائه والخاضعين له.

  – يتكلم بدقة ووضوح وإيجاز، وليس لكلامه تدفق العجول الذي يريد التخلص من عبء يرهقه، ولذا يفهم كلامه كل من يسمعه.

  – يشيع حضوره الطمأنينة في نفوس الحاضرين، ويجعلهم يشعرون معه بأنس وإقبال على الحياة.

  – لا يتقبل شيئاً مما يعرض عليه من أفكار وآراء إلا ويجيل النظر فيه، ويتثبت من صحة ما يوحى إليه كائناً من كان الموحي، متأملا العواقب.

  – المفاجآت والمعاكسات وخيبة الأمل والصدمات أشياء لا تزعزع كيانه ولا تضعضع توازنه فهو يبتعد عن مواطن الضجة والصخب دون أن ينفق طاقاته في النواح والعويل والارتباك والشكوى ويتخذ بكل برود التدابير الضرورية لمقاومة المفاجآت والاستفادة من الأحداث، ويركز على ما تبقى له من وسائل العمل والإنتاج.

  – إذا حدث له خطب رهيب يشل جهود أعوام أو يقضي على آمال جسام، لا يذهب به الحزن في مجاهل لا رجعة له منها، ولا يوغل به العذاب في عتمة التشاؤم، وإنما يحتفظ بثقته في نفسه ويستجمع قواه لتلافي النتائج السيئة وبناء المستقبل الذي يرضيه.

  – يتألم موضوعياً لا ذاتياً، بمعنى أنه لا يعطف على نفسه في الملمات الكبار، ولا يحنق من أجلها، وإنما يعيد النظر دوماً في الماضي وبكل روية وأناة إلى أن يستعيد قوته رويداً رويداً وتشتد معنوياته فيستأنف خوض معركة الحياة وهو مسلح بالعبر الماضية والمواقف السابقة حتى إذا واجه معارك جديدة قال في نفسه: “لقد عرفت غيرها من قبل”.

  صفات المضطرب وهو نقيض الهادئ:

  – يعيش في حالة توتر عصبي وعضلي دائمة، قد تصيبه باختلال في نبضات القلب وعسر في الهضم وتعطيل جزئي في انتظام التنفس، وفقد لتسلسل الأفكار.

  – يفكر عفويا بشكل منقطع متناثر، فهو بسبب ذلك يضطر إلى بذل جهد شاق كلما أراد أن يستجمع انتباهه ويركز في موضوع معين لاسيما إذا كان الموضوع تجريدياً يحتاج إلى تمثيل ذهني لا سند له في العالم الخارجي المادي (قد يكون ذكيا ولكن نتيجة لاضطرابه يعجز عن  الوصول إلى نتيجة مسألة – مثلا رياضية- بعد تخيل عدة خطوات متتابعة لها في ذهنه).

  – قل أن يجد صحوته النفسية التامة ويقظته الفكرية عندما يستيقظ من نومه، فهو لا ينهض إلا تحت ضغط واجباته الملحة، وهو بالرغم من تشدده المادي واجتهاده الحثيث في تحقيق الاستقرار والاستقامة يجد أن سهوه كثير ونسيانه أكثر،ويرى أن عمله يسير ببطء فيحاول أن يعوض عما فات بحماسة تكلفه تعباً شديداً لا يلبث أن يلمس صداه في بنائه الصحي العام.

  – هو مرهق دوماً لا يشعر بالراحة والعافية إلا نادراً، وانتباهه يترنح غالباً بين اجترار الساعات الماضية، وتوقع ما يجري في الساعات المقبلة.

  – هو انفعالي النزعة يأخذ لون الجو الذي يغمره فإما أن يكون فرحاً مسروراً دون اعتدال وإما منهمكاً جافاً ممتعضاً دون سبب، ولا يملك بين هذين أن يغير جواً أو يخلق حالة جديدة.

  – هو قلق فارغ الصبر سريع الغضب حاد المزاج، يقول في هذه الساعة ما يعتذر عنه بعد ساعة، وينفي الآن ما يؤكده غداً، ويتصرف اليوم تصرف الملائكة، وتراه بعد يوم شيطاناً.

  – ينزع إلى ضرب من البيان المتقطع العجول، وذلك ناشئ عن رغبته في أن يفهمه الناس بأسرع مما يفصح، ونادراً ما يفهمونه فيحس بذلك ويزداد ارتباكه.

  – إذا حضر مجلساً ما أوحى حضوره إلى غيره شعوراً بالانقباض الذي يخامره، حتى وإن ظل صامتاً جامداً لا يبدئ ولا يعيد، ذلك بأن إشعاع النفس يولد تياراً مماثلاً عند الآخرين، فالسكوت والجمود لا يعنيان الهدوء ولا يدلان عليه بل هما أبعد ما ينبئ عنه، فهناك ـ ولا شك ـ حركات طفيفة متقطعة وإشارات خفيفة وعلامات بارزة لا تنقطع بانقطاع الكلام ولا تهدأ بهدوء البدن فإذا ترك صاحبها المجلس شعر من فيه بالراحة والانشراح.

  – يختل توازنه النفسي عادة لدى أقل معارضة، ويكفي أن يخيب أمله مهما كان ضئيلاً في أمر بسيط كان يتوقع حدوثه ليذهب به اليأس كل مذهب ويطير به الخيال إلى ما لا صلة له بالواقع ولا بالحياة ولا بالمجتمع.

  – إذا أصيب بكارثة حقيقية يفقد القليل مما عنده من برودة الدم ويرد على المصيبة فوراً دون تأمل أو استيضاح، ويضيع صفاء ذهنه فيزيد الحالة خطورة والموقف تعقداً أكثر مما يخفف من سوء نتائجه.

  – رغم أن المضطرب يميل بطبيعته إلى النقد المنهجي ويعترض على أكثر ما يرد من أفكار، تراه ينساق دون احتياط مع كل عرض يدغدغ رغبته الدفينة في التهرب من أفكاره، فالكلمة الناعمة والخطاب الرقيق والبيان الفصيح وما أشبه ذلك يحد من معارضته حتى وإن كان فيها على صواب ويشل حماسته ويقضي على منابع النشاط في ذهنه فيعطي رضاه دون تفكير ويقرر قرارات لا يلبث أن يندم عليها فيما بعد عندما يعيد نظره فيها بهدوء وبرود.

  – ليس من المضطربين من يمكن أن يكون ذا شخصية ساحرة أي موهوباً في التأثير والنفوذ، وإن كان فيهم أصحاب كفاءات وقيم رفيعة، فالمضطرب مهما علا منصبه وتعددت مواهبه لا يحظى بما يستحق ولا ينال التقدير اللازم لأنه لا يخلق بسبب اضطرابه مناخاً منسجماً، ولا يفكر في وزن كلماته، ولا في الاحتفاظ بمزاج معتدل سواء في حياته العامة أو في حياته المنزلية.

  عزيزي القارئ بعد أن عرفت هذين النموذجين عليك أن تجعل الأول منهما قدوة تحتذي أما الثاني فأداة تحذير، فإذا لاحظت أنك أقرب إلى المضطرب فثق أنك تصل بالمران والاجتهاد والمثابرة إلى مساواة الهادئ بل قد تفوقه في شمائلك التي تستحدثها وجهودك التي تبذلها، تذكر أن العيب يولد المزية.

  لتكن الخطوة الأولى أن تضع نصب عينيك فكرة واحدة، واهتماماً واحداً هو تحصيل الصلابة والهدوء، ثم اخضع جميع أعمالك وتصرفاتك ومشروعاتك وأفكارك لتطبيق القواعد الخمس التالية والأخذ بها:

  – التوازن الصحي

  – الأحاسيس التي تفضي إلى الثبات في وجه الانفعالات والوساوس والأخيلة والمقلقات.

  – التكلم من غير عجلة، فإن من يتدبر وجوه العواقب ويعرف أثر كل كلمة يتفوه بها ويحسب لكلامه وزناً، يبطئ في الكلام، أما الثرثرة والجدل والاعتراض وما رادف، فأشياء تشبه “الضجة” أو هي الضجة النفسية بعينها، فلا تسترسل فيها، ثم لا تستجب لها إن هي راودتك وتأمل جمال الهدف الذي تسعى إليه وأبدأ في التنفيذ، ولا تنظر للصعاب والعراقيل مهما عظمت، ولا تفكر بغيرك فهذا يخصك شخصياً ولا يخصه، وحطم القيود وتجاوز السدود وترقب النجاح واحترام نفسك ونيل حقوقك وارتفاع مكانتك.. أنت قادر على الظفر فالذين ظفروا لم يكونوا أحسن حالاً منك!  

  النظر: للنظر تأثير قوي في الآخرين، ولكن الواقع أن العين لا تؤثر بنفسها، ولا تملك خصائص مؤثرة، نافذة، إلا بمقدار ما للمصباح الكهربائي من خاصية الإنارة، أي أن العيون تستقي نورها من قوة وراء الآلة البصرية تمدها بالسحر والفتنة: الفكرة والعاطفة، والحرارة العاطفية، فتتجمع وتتفاعل ويتولد من تجمعها وتفاعلها قوى مغناطيسية شخصية.

  التسمر أولاً: الأثر الذي تحدثه نظرة شخص في آخر هو قبل كل شيء دليل على درجة قابلية الانفعال عند المتأثر، قد تنظر شزراً لولد تريد توبيخه وتنجح فيما تريد ولكن هذه النظرة نفسها تبدو مضحكة مع غيره، كما أنها إذا تكررت مع ولد آخر قد تعودها لم تؤثر فيه، وقد رأيت من الأولاد من يسمرون أنفسهم ويديرون رؤوسهم عندما يشعرون بثقل النظرة فيقاومون تأثرهم..

  إذا حاول أحد أن يؤثر فيك بما يصوب إليك من نظرات، فقلد الولد: تسمر في مكانك ولا تدر رأسك عنه، ووجه نظرك فوقه أو تحته أو يمينه أو شماله، مسافة ثلاث سنتيمترات لتتمكن بعد ذلك من وزن عباراته، وتأمل ما يقوله دون ذهول، لتسلم من كل انحراف أو اضطراب يعتري حاسة النقد لديك، ويظل تمييزك محتفظاً بصفائه الطبيعي..

  ثانيا: صوب نظرك عندما يأتي دورك في التكلم نحو النقطة المتوسطة الواقعة بين عيني من تخاطب واضعاً في ذهنك انك لا تريد التأثير فيه، بمعنى انك لا ترغب في السيطرة عليه وإنما تريد اجتذاب انتباهه وحصر ذهنه عند نقطة معينة. 

  إن العين أداة لمعان وكل سطح لامع يسترعي الانتباه، ويجنح بمن يراه نحو الكسوف الذهني، وتأثر رهافة الوجدان النفسي، وانطفاء ملكة التمييز، فإذا بلغ هذا التأثير منتهاه في بعض النفوس، وقع ما يعبر عنه الناس بقولهم: “افتتن” أو “سلب عقله”، وحالة الافتتان هي “خمود المناطق العليا من الحياة النفسية” وإذعان الإرادة والذكاء لما يمليه اللاشعور (المنطقة السفلى من الحياة النفسية).

  وإليك تمثيل للمناطق النفسية:

  – المناطق النفسية العليا: الوجدان النفسي (التمييز، المعيار المنطقي، التحليل الذاتي)، والفكر الواعي (العقل، الانتباه الإرادي، المقررات والامتناع المدروس).

  – مناطق النفسية السفلى: ما تحت الوجدان (الحركات الآلية، التصرفات اللامسئولة، الخيال)، والفكر العفوي (الميول، قابلية الانفعال، قابلية التأثر، الحساسية، الذكريات).

  والعين سطح لامع تمده الحياة النفسية الحارة بلمعانه، فكلما اشتدت حرارة العواطف، وقوة الأفكار، ومتانة العزم، ازداد لمعان الحدقة.

  عليك، إذا أرادت أن تكون ذا عينين ساحرتين، أن تتجنب في الدرجة الأولى كل ما يؤول إلى التسمم من الأغذية (الكحول خاصة)، وعليك في الدرجة الثانية، أن تكحلهما يومياً بكحل خاص من شأنه أن يستخرج طبقة الغبار التي تتكاثف حول مدار العين ويريح أعصاب الأجفان ويسهل فتحها وإغلاقها، وعليك أخيرا القيام بتمارين وتدريبات تؤدي إلى الإقلال من الرمش وتحسين الأهداب، فإذا أخذت في الكتابة أو القراءة، حاول دقيقة أو دقيقتين ثم طوال خمس دقائق ثم عشر ثم أكثر إلى أن تصل إلى الساعة دون أن يطرف لك جفن، ويساعد على هذا التمرين أن ترفع بملء اختيارك الجفن الأعلى إلى فوق، وفي أوقات فراغك حاول أن تصوب نظرك إلي نقطة معينة ولا ترفعه عنها وأنت محتفظ بصلابة جفنيك مدة طويلة.

  احتفظ ببرودة مطلقة وأنت تعمل، وأنت تخاطب الناس، وأنت تصغي لما يقولونه، ولتكن عيناك مسمرتين مفتوحتين فتحة طبيعية عادية لا ترمشان أبدا، ولتكن أفكارك وردود أفعالك ـ مهما عظمت وقويت ـ هادئة..

  إياك أن يخونك القلق الذي يساورك أو الحزن الذي يخالجك أو الاستياء الذي يملأ سريرتك، أو الاستهجان الذي تبطنه في قراراتك، سيطر على نفسك في كل لحظة مهما كان الظرف ومهما كانت الأجواء، لتعط بذلك صورة قوية و تستولي نظرتك على نظرات الذين تخاطبهم فيصغون إليك بانتباه واطمئنان.. وإذا خوطبت بلوم أو تأنيب فاستمع ولا تتذمر، واظهر كمن يسجل ملاحظات قيمة فإذا كان ما يوجه إليك لا أساس له أو في غير محله يتضح ذلك فوراً بمجرد موقفك الهادئ ورصانتك في الرد عليه، وإذا كنت على العكس من ذلك موضع تكريم فتقبل ما يلقى إليك دون أن تبدي به سروراً زائداً، وتذكر دوماً أنه في مثل هذه المواقف يكون رأيك الشخصي في نفسك وأعمالك أهم بكثير من آراء الآخرين فيك، والأفضل أن تتبع القاعدة الكبرى وهي أن لا تبدي انهماكاً في أي موقف من المواقف، فلا احترامات زائدة ولا تملق ولا إعجاب ولا تعاطف مصطنع، فتكسب بذلك رغبة الآخرين في التقرب منك والتودد إليك، وهنا أيضاً ينبغي لك أن تعتصم بالهدوء وعدم الاكتراث، والقاعدة العامة هي: كلما منعت عواطفك وميولك وعضلاتك التي تحركك وتهزك من الظهور والتمثل، وكلما بقيت آراؤك ومقاصدك ومعارفك أسراراً محجوبة، ترتفع درجة قوتك الجاذبية وتتأكد مغناطيسية ذاتك.

  المغناطيس الجسمي: كلنا نبث من قريب إشاعات محض حيوية وهي المغناطيس الحيواني الذي لا يتجاوز ميدان نشاطه مدى مترين أو ثلاثة، كما تفيض حول كل منا موجات مغناطيسية في دوائر ضيقة تنبعث من أطراف الجسم الدقيقة (الشعرـ الأهداب ـ الجفون ـ أطراف الأصابع)، وكل قرار أو نية حازمة بتوجيه هذه الإشاعات نحو نقطة معينة من جسم شخص آخر تجعل الموجة تؤثر فيه (أنظر كلام ابن القيم عن العين وكيفية تأثيرها وسيأتي)، فإذا صوبت نظرك بلطف ونعومة إلى جبين مريض بالصداع مثلاً وكان المريض مضطرباً متهيجاً لا يلبث أن تؤثر فيه تأثير ناعماً يرده إلى حالة من النعاس الهادئ قد ينتهي إلى غفوة لذيذة، ويمكنك أن تفيد من المغناطيس الجسمي فوائد جمة إذا أحسنت استعماله لما فيه من تهدئة الآخرين وإيقاظ عواطفهم الرقيقة ومقاومة انفعالاتهم الهائجة وحالاتهم العصبية.

  الصور الذهنية: لابد أن تزيد كمية الانتباه إذا أريد التقاط صورة ذهنية عما هو الأمر في نقطة مرئية، اختر شخصاً تعرفه جيداً بحيث يكون تمثلك الذهني له بالغاً منتهى الضبط والدقة، ثم اجلس في مكان هادئ مظلم (أو في ضوء أزرق وراء وجهك) بعد أن تكون واثقاً من أحداً لن يأتي ويزعجك وامضِ خلال عشرين دقيقة إلى ثلاثين في النظر إلى الصورة الذهنية التي انتخبتها له، وأعد هذا التمرين عشرين مرة إلى ثلاثين تجد أن لقاء هذا الشخص بعد هذا التمثل يؤدي بك إلى النتائج التي تريدها معه شرط أن يكون الشخص المعني يجهل كل شيء من أمرك، وذلك يزيد من صلابتك أمام كل من تهاب من الناس ويجعل نظرتك إليه أثبت من قبل.. 

  المظهر والتصرف: للمظهر العام الذي يظهر به الشخص مثل الهيكل الجسمي والهندام وطريقة اللبس، كما لتصرفه في الكلام والجلوس والإصغاء والمشي، كل التأثير في تكوين سحره الشخصي.. هذه الدقائق هي التي يستند إليها الناس عن وعي وغير وعي في بناء أفكارهم عنه، وإعطاء آرائهم فيه وهي التي ينبغي لك أن تعنى بإدراكها عناية خاصة لتخرج إلى مسرح الحياة منسجماً مع الأدوار التي لا مفر لك من تمثيلها سواء رضيت أم أبيت.

  إن إتباع القواعد الصحية العامة وأداء التمارين الرياضية وتحقيق الهدوء النفسي وإزالة الغضون من الوجه وانتظام السير اليومي في العمل والراحة والنوم الهانئ والاجتهاد في القيام بكل ما تتطلبه النظافة، أمور تفضي حتماً بمن ينفذها بدقة وضبط إلى جعله شخصية ساحرة، أما ذوو العاهات الجسمية فعليهم أن لا يرزحوا تحت نيرها وأن لا يرهقهم أمرها فإنهم إذا عزموا وجدوا واجتهدوا تحولت عاهاتهم نفسها إلى وسيلة من وسائل النجاح والتوفيق، كان أبو العلاء المعري أعمى وبلغ مع ذلك من رفعة القدر وبعد الصيت ما جعله إمام معاصريه.

  المظهر: وإذا كانت قسمات الوجه وتقاطيع الجسم معطيات ناتجة عن ضرب من القضاء والقدر يسبق وجودنا فإن إظهار هذه القسمات والتقاطيع وإيداعها الانسجام والقوة والجمال أمور تدخل في حيز الإرادة البشرية والعناية.

  قيادة الذات (التصرف): لا شيء يجعل انسجام التصرف سهلاً يسيراً أكثر من التفكير الدقيق المتواصل في التخطيط لكل يوم من أيام الأسبوع ووضع منهج للأعمال اليومية والسير في تطبيق ذلك بدقة وروية، يجنبك ذلك كل تسرع يثير في داخلك القلق والاضطراب ويحملك على تصرفات تزعجك ويضيق بها الآخرون، وقد ألححنا من البدء على أولوية الهدوء في بناء الشخصية الساحرة، فإذا قضيت في كل مساء بضع دقائق تتصور فيها مشاغل الغد وتركز فكرك على واجباتك العلمية والاجتماعية، تنهي بعد مدة إلى تجنب كل تعب والتخلص من كل اضطراب، ويقوى تأثيرك ويعظم نفوذك على نفسك وعلى الآخرين من حولك الذين يلمسون في حياتك النظام والانسجام.

  إن ذوي “الأمزجة المتغيرة” ممن يبدو عليهم دوماً فراغ الصبر وسرعة الحدة وينساقون مع نوبات الغضب أو الانشراح يقودون أنفسهم في وجه معاكس كل المعاكسة لما يتطلبه سحر الشخصية وملكة التأثير، هؤلاء يحملون أعصاب غيرهم ما لا تطيق ويجعلون انطباعاته عنهم مؤلمة كئيبة مقلقة تولد فيه النفور والكراهية، فإن من لا يضبط نفسه ولا يتحمل ما قد يؤذيه محافظة منه على شعور الآخرين وكرامتهم لا يستطيع أن يحظى باعتبار حقيقي واحترام عميق.

  الكلام: يستطيع المرء بقليل من الانتباه أن يتوصل إلى حذف الصيغ والكلمات والتعابير من أسلوبه في الكلام والإعتياض عن ما يحضره عفواً بكلمات ينتقيها ويزنها ويفكر في صداها وأثرها، مكوَنا لنفسه أسلوبا أو بيانا خاصا.

  احرص على أن لا يخرج منك ما لا ترضاه، ولا يمر من بين شفتيك لفظ لم تفكر به، وزن الألفاظ بحسك وذوقك، فأنت تستطيع أن تقول كل ما تريد دون أن تؤذي سمع أحد.

  كن واضحاً وبسيطاً، فالبساطة والوضوح لا ينفيان الأصالة والابتكار، فالفروق الدقيقة بين التعابير هي المهمة والخطيرة، وإذا أنت أصغيت إلى البارعين في الخطابة وحللت عوامل تأثيرهم في السامعين أدركت ما لا نستطيع أن نصفه لك أو نرشدك إليه.

  الموقف: سجل أساليب كل امرئ في التصرف واتخاذ المواقف بغية أن تستخرج منها الإلهامات التي تفيدك في مسلك تجاهه في المستقبل، ولا يغب عن بالك أن تسعة أعشار الناس يفكرون ويتصرفون بشكل آلي وهو أمر يفرضه عليهم تكوينهم النفسي الداخلي الذي لم ينتخبوه، فالتبعة فيه لا تقع على عاتقهم، فلتكن متسامحا معهم في الوقت الذي تأخذ فيه أقصى ما تستطيع من احتياطات في علاقاتك بهم وتقدير كمية الثقة التي توليها لكل واحد منهم.

  قف متماسكاً هادئاً حيال أي شخص مهما بلغ منك الاستياء منه وخذلانه لك فإنك تبذر طاقتك النفسية على غير طائل حين تظهر الغضب أو البغض.

  التهذيب: المقصود عادة من كلمة “تهذيب” يتلخص في أن يطبق الشخص سلوكه على القواعد التي يراد منها تجنب الاصطدام ومراعاة شعور الآخرين وعدم مضايقتهم وإزعاجهم، وهناك لياقات تعارف الناس على العمل بها يمكن للشخص أن يكتشفها ويلاحظها ويدرسها ويمضي في تطبيقها إلى أن يملك أسرارها الخفية مع الزمن ويصبح قادراً على ولوج أية بيئة وأي محفل دون ارتباك أو اضطراب أو انزعاج.

  إن المهذب ذا الحساسية الدقيقة يستطيع أن يتصرف بمرونة وصفاء ذهن حين يُعمِل ذوقه ويستجيب لما تمليه عليه الرصانة في كل موقف من الموقف دون أن يطالع الكتب الخاصة بالتهذيب أو يطلع على فن الحياة.

  ثم إن التهذيب يزيد في قيمة المهذب ويزيد في نفوذه على الآخرين، فليراقب المرء في نفسه الحركات والإشارات والمظاهر والألفاظ التي تسيء إلى فكرة الناس عن تهذيبه ودرجة تهذيبه.

  النضال: لا ريب أن الاستعاضة عن التصرف الآلي بتصرفات موزونة واعية أمر عسير، فالمعتاد أو الطبيعي يجنح بالإنسان دوماً إلى إبقاء القديم على قدمه، فالقديم يصر على العودة كلما تراخي المرء في مقاومته، لذلك لابد من الثبات في حومة النضال والوقوف الصلب الشديد في وجه العادات القديمة والحركات الآلية والمضي في تنفيذ القرارات الجديدة الهادفة إلى تحقيق الهدوء، وتربية النفس، وإصلاح الجسم، وتنظيم الوقت، والانصراف إلى العمل والإنتاج.

  يجب أن تنزع من ذهنك كل ما سبق إليه ورسا فيه عن “الطبع” و”العادة” و”الأساس النفسي”، فكل شيء في الطبيعة الإنسانية قابل للتغير والتحول والتبدل، قف في وجه التيار الذي يحاول أن يجرك إلى الماضي، واثبت أمام الصعاب، وثابر على بلوغ الأهداف التي رسمتها بعد الدرس والمذاكرة، ولاتهمنك العثرات أو السقطات التي قد تؤخر سيرك أو تضعف همتك.

  لا تتوان في النضال، ولا تخسر ثقتك بنفس، مهما كانت تعثراتك وتردداتك، فما من عظيم حقق عظمته إلا بعد زلات وأخطاء كثيرة، وسر عظمته أنه تجاوز نفسه وثبت في المعمعة. 

  ننتقل من المظاهر إلى الجوهر: أي من التأثير المنظور إلى اللامنظور، إلى سحر الشخصية الذي يتمثل في أعمال النفس، لا في إطلالة الشخص، فهناك على هامش الفعاليات العضوية الصامتة التي تنظم البدن ووظائف الأعضاء والحركات العصبية والدموية والتنفسية، تقوم حياة داخلية أخرى هي الحياة النفسية التي يحيا بها الكائن الإنساني، هذه الحياة معقدة، متشابكة، ولكنها تتمثل في مظهرين قويين: الأول هو الحساسية أو الميول والنزعات والأهواء والكراهيات والعواطف، وما شابه ذلك. والثاني هو الوعي أو التمييز، والفكر المدروس الموضوعي، والمنطق، والعقل.

  وللحياة النفسية أصداؤها أو تأثيراتها المباشرة السريعة، ليس على أنفسنا فحسب وإنما هي ترسل أو تبث “إشعاعاً” خاصاً ينتشر في الفضاء ويمتد مع الزمن ويحظى بنفوذ معين على أولئك الأشخاص الذين يهمنا أمرهم ويهمهم أمرنا، كما أن له تأثيره في العوامل العديدة التي تتجمع وتتفاعل وتولد الأحداث القريبة والبعيدة التي تنسج منها خيوط صيرورتنا المجهولة آنيّاً لدنيا، والتي تتضح بعد وقوعها، ذلك هو التأثير اللامنظور.

  النشاط النفسي: نشاطك النفسي يثير مهما كانت حدته، مغناطيسيات وكراهيات، ويخلق ممكنات ومستحيلات، ومجموع هذه الأشياء يؤلف ما نسميه “المغناطيس الشخصي”، وهكذا نجد أن كل كائن إنساني قد وهب خاصية “إشعاعية” تختلف سطوعاً وخموداً حسب درجة نشاطه النفسي، كما تختلف نتائجها وأصداؤها حسب دقة توجيهها.

  أنت الآن في وضعك الراهن ـ وبما هو جوهري على الأقل ـ نتيجة أو “محصلة” تعاونت على إيجادها حقائق نشاطك النفسي السابق، ووضعك المقبل القريب والبعيد.

  إن أقل فكرة عابرة تخطر لك تعين على إيجاد جاذبيات وأحداث، فاشرع من الآن في توجيه حياتك النفسية تصل إلى التأثير الواعي على الآخرين وعلى اثر الظروف نفسها في كيانك الشخصي والعام.

  ينابيع القوة النفسية: قلنا أن قوة الحياة النفسية وشدة حرارتها هما اللتان تحددان مباشرة درجة الضغط الداخلي لإخراج المغناطيس الشخصي. فمن كانت حياته النفسية ضعيفة باردة كان تأثيره الشخصي باهتاً سقيماً. ومن كان قوياً في داخله شديداً في تحقيق عواطفه السامية وأفكاره الواضحة، كان نفوذه فائقاً غريباً، فمن رفع درجة نشاطه الداخلي وقوة حياته النفسية ازدادت فيه خاصة الإشعاع، وحين يكون النشاط الداخلي-النفسي ضعيفاً يضعف معه إشعاع الشخصية.

  لا تخضع إذن لشيء ولا تهن أمام عقبة كائنة ما كانت ولا تذعن إلى صعوبة.

  لا تخضع لما تستشعر أحيانا من عجز صحي أو ضعف مادي، لا تخضع لظروفك.

  تمرد في ذهنك على كل مالا يرضيك، وحافظ على ثورتك الداخلة، وقرر أن تزيد في قواك، أن تدرك المستوى الثقافي الذي يستهويك، أن تنال المنصب الاجتماعي الذي ينسجم مع ميولك ونزعاتك.

  أغلق أذنيك دون الفضوليين والقدريين والمخذلين المثبطين من كل جنس ولون، وامض إلى الأمام بسكوت هادئ مستغرق وأنت في صمتك البليغ هذا، مستمر في سيرك إلى الأمام، دوماً إلى الأمام، ثم لا تلبث بعد ذاك أن تجد انك قادر، فكل من عزم قدر.

  مع الآخرين: أجمع الباحثون المحدثون على أن فعاليتنا النفسية وإشعاعها أمران يسيران حسب قانون طبيعي دقيق يمكن وضع صيغته كما يلي: “الأفكار والأعمال التي هي من طبيعة واحدة تتجاذب وتخلق أو تزيد الاعتبار والتعاطف والثقة والحب بين الأفراد، والأفكار والأعمال التي هي من طبيعة متعارضة تتدافع وتفتح الباب أمام الكراهية والحذر وسوء الظن بين الأفراد”.

  لا غنى عن إعادة النظر في هذا القانون النفسي بغية شرحه وإيضاحه فعندما تقرر مثلاً “أن الخوف يجذب الخوف” وأن “الكآبة تجذب الكآبة” فأنت تعني بذلك الخوف والكآبة اللذين يلقي إليهما المرء بنفسه دون أن يعمل شيئاً، ففي اللحظة التي يوجد فيها الخوف حالة التنبه والحذر، والتفكير باتخاذ الاحتياط والعزم الصريح على تجنب أسبابه، تأخذ النتائج التي يقضي عليها الخوف ويشجبها كل عاقل سبيلها إلى الانحلال.

  وإذا كان العكس، أي وقف المنخذل ـ والانخذال بداية الكآبة ـ متمرداً على شعوره وانبثقت في نفسه النية الصارمة الصادقة على عمل شيء ما للخلاص من حالته النفسية فإن انتقال الكراهية إلى الشروع بعمل إيجابي يوازي القدرة على استغلال حالة الكآبة في استخراج الطاقة اللازمة لإيجاد الصحو والطمأنينة إن لم يكن الفرح أو السرور.  

  أخيرا: كن دوماً صافي السريرة طيب القلب خير الاتجاه منصفاً في أحكامك مع أقرب الناس إليك خاصة تصل إلى حالة صحو داخلي عميق وتضعف أعداءك مهما كانوا أقوياء…

ملخص لكتاب سحر الشخصية (فلسفة النفوذ والتأثير على الآخرين) تأليف/ بول جاغو / إعداد: ضياء من منتديات الحصن

حصري

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!