215425

ملخص كتاب “فن التعامل مع الناس” ليوسف الأقصري

أصلح من نفسك قبل أي شيء: 
لماذا لا نفترض أن العيب قد يكون فيك قبل أن يكون في الناس.. إذا كنت ذا كلام معسول وتكثر من المزاح فإن ذلك يولد انطباعا على أنك لا تأخذ الأمور مأخذ الجد، وتلقى احتراما أقل مما تستحق، فيجب الاحتفاظ بالدعابة إلى الوقت المناسب وما أكثر الأوقات التي نحتاج فيها إلى الفكاهة..
لا تتستر خلف واجهة زائفة وتتظاهر بحقيقة تخالف حقيقتك لأنه سرعان ما تظهر شخصيتك وحينها سيفقد الناس الثقة فيك..
تعرف على مواطن الضعف في نفسك وحاول علاجها، ولا تخجل من أخطائك المهم أن تعرفها وأن لا تكررها ثانية..
لا تلجأ إلى أسلوب السلطة أو التهديد أو الترهيب أو الخداع من أجل الحصول على ما تريد، فهذا الأسلوب يوصل إلى طريق مسدود.. ولا تتسول العلاقات الإنسانية بالشكوى المستمرة، وتحاول اكتساب تعاطف الناس بدلا من احترامهم، فيكون ما تحصل عليه منهم رخيص الثمن وعلى حساب ذاتك واحترامها.. أما الأسلوب الأمثل فهو أسلوب “هات وخذ” القائم على إعطاء التعاون والحب والاهتمام والحصول على ما تعطيه، ولتكن أنت البادئ..
لن تستطيع أن تعيش وحيدا، لأن الإنسان مخلوق اجتماعي يحتاج إلى النجاح ويطلب السعادة دائما.. ولا يمكن الحصول على النجاح والسعادة إلا من خلال الآخرين..
أغلى ما تملكه هو حب الذات، ذلك الشيء الذي يدفع الناس إلى القيام بأعمال حمقاء وغير منطقية، وهو أيضا الذي يدفعهم إلى الشهامة والبطولة.. وحب الذات قد لا يعني أن الإنسان أناني لأننا جميعا نحب ذواتنا ولولا حبنا لأنفسنا وحرصنا عليها لما أحببنا الآخرين.. وتبقى مشكلة الأناني هي أنه يجعل حبه لذاته هدفا ولا يحب أحدا سواها..
اعلم أن كل إنسان تتعامل معه يريد قبل أي شي أن يشعر بأنه مهم بالنسبة لك لذلك يجب إعطاء الناس أهمية مهما كان دورهم صغير..
واعلم أن مسايرتهم وحدها لا تكفي.. يقول بعضهم “عامل كل واحد على قدر عقله”.. وبعض الذين يتفادون الاصطدام بالناس كالخجولين يسايرون الناس من أجل أن يتفادوا المشاكل ويتخطوها وهم بهذا لن يحصلوا على الإطلاق مما يتمنونه من مسايرتهم للناس.. إن مسايرة الناس قد تمس من ذواتنا إذا تنازلنا عن مبادئنا وعاداتنا تحت شعارات المدنية والتقدم وما شابه ذلك.. أو قد تمس الآخرين إذا كنا من أصحاب الشخصية القوية الذين يعتقدون أن أسلوب القوة والضغط والبطش هو الأسلوب الأمثل.. لذا يجب العلم بطريقة التعامل الصحيحة مع الناس التي لا يتم من خلالها المساس بذاتك أو بذوات الآخرين..

 كيف تتعامل مع الطبيعة الإنسانية: 
قد يفشل الكثيرون في التعامل الناجح مع الناس رغم أنهم صادقون وصريحون ويبذلون قصارى الجهد لإرضائهم.. السبب هو أنهم لم يفهموا الطبيعة الإنسانية.. لذا يجب معرفة طبيعة كل شخصية تتعامل معها، فالمقياس الواحد لا يصلح لكل البشر على اختلاف طبائعهم.. انظر حولك هؤلاء الذين حققوا نجاحا في الحياة (مناصب وأموال ونفوذ) هل هم الأذكى أو الأعلم.. بالطبع لا.. لكنهم الأكثر مهارة في معرفة الطبيعة الإنسانية وكيفية التعامل معها.. وهناك معوقات تحول دون ذلك أشدها الحياء والخجل والقلق في المواقف الاجتماعية..

 كيف تفوز باهتمام الناس: 
كل إنسان له أهميته مهما كان دوره في الحياة.. اجعل هذه الحقيقة قاعدة أساسية عند التعامل مع الناس، فإن أكثر الناس قدرة على التأثير على الناس هم أولئك الذين يؤمنون بأهمية الناس.. أعط مصالح الناس أهمية قصوى في تفكيرك واجعله إيجابيا وابدأ بالتطبيق الفعلي.. فكر في أن تصبح سعيدا وتعامل على هذا الأساس وسرعان ما ستصبح كذلك، واعلم أن سعادتنا في تعاملنا الجيد مع الناس..

  تغلب على الخجل: 
الخجل سلوك مكتسب يمكن التخلص منه، وأول خطوة هي أن تقتنع بسلبيته وإمكانية تخلصك منه بالتدريب والتدريج، قد تعاني في البداية من بعض النكسات ولكن سرعان ما يزول كل ذلك تدريجيا.. وتذكر القاعدة: “يُكسبك تكرار الشيء الذي تخشى القيام به قوة تجعلك في النهاية تتغلب على الخوف من الإقدام عليه”..

  احرص على مظهرك وكن متواضعا: 
يجب أن يكون مظهرك لائقا دائما لأن ذلك يكسبك احترام النفس والإحساس بالثقة والاطمئنان والقبول من الناس فالثياب كنز يمكنك استغلاله، ولا يعني هذا أن تكون غالية بل يكفي أن تكون أنيقة نظيفة طيبة المنظر، فالشخصية التي تشيع الفوضى في ثيابها لابد وأن تشيع الفوضى في تفكيرها، كما أن الإسراف في التأنق قد يأتي بنتائج عكسية..
اتخذ دائما موقف المنتصر الذي يثق في نفسه ويعتمد دوما على الله ولا يحتاج إلى معونة الآخرين وكفالتهم لأن من شيمة الناس الانجذاب إلى الظافر المنتصر وقبول الإنسان الواثق من نفسه ذو الشخصية الجذابة..
كن متواضعا يرفعك الناس إلى أعلى القمم، وكن منصرفا إلى التفكير في الآخرين أكثر من التفكير في نفسك، وثق أن السعادة يمكن اكتسابها حين تؤدي للآخرين خدمة أو تسدي إليهم معروفا دون أن تنتظر منهم جزاء أو شكورا..

  احتفظ بالود والدف في تعاملاتك: 
كن دائما على طبيعتك الحقيقية، واحرص على بذل ما في وسعك لإسعادهم، وابحث عن قاسم مشترك بينك وبينهم تبني من خلاله علاقة قوية، واستخدم معهم دائما أسلوب المدح الرقيق الصادق، ولا تحاول جعلهم نسخة طبق الأصل عنك وتعلم أن تنقد للضرورة القصوى ولا تغضب أو تجرح أحدا في ذاته، استمع إلى الناس باهتمام لكي يستمعوا إليك، حافظ على روح المرح دائما، وتقبل تصويب أخطائك عن طيب خاطر، وتجنب الجدال والخلاف مع الناس بكل الوسائل الممكنة فذلك لن يحقق مكاسبا مهما كنت على صواب، لا تكن من دعاة الكمال والذين يعرفون كل شيء فهؤلاء يتجنبهم الناس، كن صادقا ولا تقل إلا ما تقصده بالفعل ولتكن كلماتك واضحة وأسلوبك لا يقبل أن يتم فهمه إلا بطريقة واحدة، حافظ على كلمتك دائما مهما كان الثمن ومهما كانت النتيجة، عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به..

  سيطر على انفعالاتك: 
يجب التدرب على هذه المهارة، فالانفعال يهدم جسور الحب والثقة التي تعبت في بنائها منذ شهور وسنين، وأول خطوة يجب أن تثق بنفسك وتجعل الناس يثقون بك فهذه الثقة تحميك من الوصول إلى درجة الانفعال..
تخلص من تراكمات الغضب من خلال التنفيس عنها بالمصارحة والمكاشفة، لأن هذه التراكمات تجعلك في لحظة غير قادر على السيطرة على نفسك، وبالتالي يمكنك أن تسيء إليها وإلى الآخرين.. تخلص من عادة الغضب فهي تقلل من احترام الآخرين لك، حدد الأسباب الحقيقية لغضبك، وتذكر أن عظمة الإنسان تتوقف على ردة فعله تجاه الغضب، فلا تترك انحطاط أي شخص يؤثر على ما عندك من رقي.. وثق أن الهدوء في مواجهة هذه المواقف أسلم للصحة وراحة البال.. وإذا واجهك إنسان غاضب فأنت أمام أحد احتمالين: إما أن تثور في وجهه وينتهي الأمر بالتصادم والصراع وبالتالي ينفلت الزمام من يدك ولا تستفيد شيئا بل بالعكس، وإما أن تجيد مهارة امتصاص غضب الآخرين وترويض سلوكياتهم العصبية الغاضبة، عندها سيكون هنالك طرف غاضب واحد وسيأكل غضبه بعضه.. فاستجب له برد فعل ودود وعطوف ولا تفقد هدوئك إن لم يستجب لك في الأول.. وعليك أن تتركه حتى يتمالك نفسه وبعد ذلك يأتي رد فعل الودود العطوف.. تكلم بنبرة لينة هادئة فإذا فعلت ورفضت الشجار سيدرك أنه خسر المعركة وخاصة عندما يكتشف أنه يصرخ وحده، وسيشعر بأنه مخطئ أمام الناس ويحاول أن يهدأ ويبرر أسباب ثورته عندها يكون للتدخل الهادئ أثر السحر..

  تجنب العداوات مع الناس: 
لا يوجد إنسان عاقل يتمنى أن يعاديه أحد، حتى العدواني بطبعه نجد أن عدوانيته مجرد سلوكيات لديه لكنه في أعماق قلبه يتمنى أن لا يعاديه الناس، فالعداوات تكون نتيجة لسلوكيات وأخطاء إذا تجنبناها نحمي أنفسنا منها.. أولا: تجنب النميمة وتشويه سمعة الآخرين، وإذا لم تستطع أن تذكر أحدا بخير فاصمت، لا تذكره بسوء أبدا حتى لو كان سيئا فعلا، ثانيا: تجنب اتهام الناس بالخطأ، ثالثا: تجنب السخرية أو انتقاص ذات الآخرين ولو على سبيل المزاح لأن ذلك يشعره بأنك تدمر كبريائه وأهميته خاصة إذا كان ذلك أمام الناس.

  حول عدوك إلى صديق: 
أولا: لا تتعمد مقابلة سلوكه العدائي نحوك بآخر مشابه، مثلا إذا عبس في وجهك فلا تعبس في وجهه. ثانيا: انتهز الفرصة لمساعدته مساعدة حقيقية دون أن يطلب منك ذلك..

 مارس النقد دون أن تحرج الآخرين: 
هنالك أمور لابد من تصويبها، والنقد هو ذلك الذي يسعى للصعود بالنفس البشرية والارتقاء بها إلى أعلى، النقد الذي لا يتم فيه إيذاء مشاعر الآخرين، بل مساعدتهم على القيام بالأفضل..

 لا تغضب الآخرين عند مناقشتهم: 
أولا: لا تتسرع وتحاول أن تفوز بطرح وجهة نظرك، أترك الطرف الآخر يطرح وجهة نظره لكي تمسك بزمام الأمور وتكون عندك الفرصة للرد الإيجابي. ابحث عن نقاط ضعفه واعرضها بأسلوب مهذب دون الإساءة إليه أو التهكم عليه، وعند المناقشة لا بد أن تكون مرنا مائلا مع الريح، فالأذكياء ينجحون والمعاندون يصيبهم الفشل، وحاول إظهار أن وجهات النظر متطابقة وأن المناقشة ما هي إلا أسلوب للاتفاق وليست وسيلة للخلاف..

 كيف تقنع الناس بأفكارك: 
حاول أن تجعل الناس ينظرون إلى الأشياء بالطريقة التي تنظر إليها أنت بها وليس العكس.. إن الطريقة التي يلجأ إليها أغلب الناس من أجل إقناع الآخرين بآرائهم هي الجدل والنقاش ومحاولة الحط من قيمة معارضيهم، وهذا خطأ. فالهدف يجب أن يكون إفادة معارضنا لا تحطيمه، فنحن نريد كسبه لصفنا لا خسارته.. إن الطريقة الوحيدة لإقناع الناس بأفكارنا وآرائنا هي أن ندفعهم إلى تغيير آرائهم المعارضة لنا دون تهوين أو تهديد.. وأفضل أسلوب من أجل ذلك هو تقديم الحقائق بهدوء مع التخلي عن اللجوء إلى التهديد أو التسفيه أو الإرغام.. فالأفكار والآراء التي تعرض بهدوء مدعومة بالبراهين هي التي تلقى اقتناعا أكبر..
قل لأحد معارضيك إن أفكاره غير صحيحة وستجده يدافع عنها أكثر وأكثر.. واسخر منها ستجده يدافع عنها حفظا لماء وجهه.. واستخدم نفوذك وسطوتك لإقناع الآخرين بآرائك تجدهم يغلقون عقولهم في وجه أفكارك حتى وإن كانت تتمتع بقدر كبير من الوجاهة والدقة.

 شخصية الآخرين: 
يري بعض العلماء أن شخصية الإنسان هي ما يجعله يختلف عن غيره.. ويشبهها البعض بالطبيعة الجغرافية بما فيها من جبال وانهار وغابات فهي في تغيير مستمر بسبب احتكاك بعضها ببعض وبسبب عوامل أخرى فيها.. وهو ما يعني أن شخصية الإنسان قابلة لتغيير إلى الأحسن.. ويجب ملاحظة أن الطبع هو مجموعة من الاستعدادات الوراثية التي تؤلف هيكل الإنسان العقلي أما ما هو مكتسب فيعبر عنه بالشخصية المكتسبة ومن خلال الطبع والشخصية المكتسبة تتكون شخصية الإنسان.. فالطبع هو المادة الثابتة في بناء الإنسان، والشخصية هي الشكل أو الهيئة المتحولة في صورتها النهائية، لذلك يغلب طبع الإنسان على تصرفاته، ومن خلال طباع الإنسان يمكن معرفة الخطوط الرئيسية لمعالم شخصيته لأن الطبع هو في الواقع أساس الشخصية..
إن سلوكيات الإنسان هي المفتاح الحقيقي لشخصيته.. والسلوك البشري هو مجموع ما يقوم به الإنسان من فعل وردود أفعال.. وأهم المبادئ العامة للسلوك الإنساني هي الكياسة وهي مجموع واجباتنا نحو الآخرين وكيفية أدائها بشكل لائق.. وهذه من الفضائل الأساسية التي تعبر بصدق عن صفات الإنسان السوي.. والتزام آداب السلوك للحفاظ على الوضعية الاجتماعية اللائقة، وإتباع العادات والتقاليد التي يتفق عليها المجتمع، وإقامة صداقات وعلاقات مودة منشؤها التعاطف والمشاركة في الميول، وأساسها المساواة في الحقوق والواجبات، وتعززها الألفة والمخالطة والمعاشرة الحسنة، ويكتمل السلوك الجيد للإنسان بأدائه الحسن وقدرته على التصرف بشكل مهذب يجعله يحظى باحترام الآخرين.. كما أن لياقة المظهر الخارجي من أساسيات السلوكيات والشخصية..

ويمكنك اكتشاف شخصية الآخرين، ويحتاج ذلك إلى المثابرة وعدم التسرع في الحكم، ومعرفة الضوابط والمعايير الصحيحة، ومن هذه المعايير: الانطباع الأول الذي يتركه الإنسان لدى الآخرين، قد يكون دلالة على مدى التآلف أو التنافر معهم – والمظهر الخارجي، وتساعد أناقة الملابس (ليس شرطا أن تكون غالية) على إعطاء انطباع جيد – التجاوب النفسي والذهني مع الآخرين وهو من أكثر الأشياء التي يمكن من خلالها اكتشاف شخصية الآخرين، فالإنسان الذي تراه مع الآخرين من اللقاء ألأول كأنه يعرفهم منذ زمن بعيد هو شخصية اجتماعية بصرف النظر عن الأبعاد الأخرى لشخصيته – والابتسامة أيضا لها مفعول السحر، فالشخص البشوش المتفائل هو شخصية محببة إلى القلوب – كما أن الكلام هو الوعاء الذي يحوي أفكار الإنسان ومشاعره وعقليته، ومن خلال كلامك ونغمة صوتك يمكن الحكم بصفة مبدئية على حالتك النفسية وبعض أبعاد شخصيتك، فالشخصية العدوانية كلماتها دائما جافة وجازمة ونبرة صوتها مميزة، أما الشخصية المخادعة فتقدم دائما كلاما معسولا منمقا لكن معانيه مبطنة، أما الشخصية المتسامحة فرقيقة النبرة وهادئة الأسلوب ولا يعلو صوتها على صوتك، أما الشخصية الصامتة فتفتح الحوار معك بهدوء وبنبرة منخفضة وسرعان ما تتركك تتحدث وحدك، أما الشخصية الغامضة فنبرة صوتها تتغير عدة مرات ولا تستطيع معرفة المقصود من حديثها – كما تدل طريقة المشي على ما يدور في العقل وما تحمله النفس، مثلا الإنسان الخجول تراه يمشي بخطوات مترددة غير واثقة، والواثق في نفسه ترى خطواته تتسم بالجراءة وكتفاه مردودتان إلى الخلف في وضعهما الطبيعي وعيناه متطلعتان إلى هدف ما ويشعر بأنه يستطيع أن يحققه لنفسه، أما الإنسان السعيد فتراه يتحرك بسرعة وخفة..   

    أنواع الشخصيات:

 الشخصية الاجتماعية: 
تعتبر طباع صاحبها أكثر الطباع تجسيدا لحب الحياة والمودة والدماثة.. وإن كان يعيبها الغضب الذي يجتاحها وهو ما يدفعها إلى التعبير عن الأفكار بلا تردد، والانفجار بعنف أحيانا ولكن بعد الهدوء يأتي الحب مجددا.. وأصحابها هم أكثر الناس قدرة على اتخاذ القرارات وأقلهم ترددا.. يميلون إلى الطبع الرومانسي والمغامر في آن واحد، وغالبا ما يكونون شرهون محبون للطعام، ومعظم أصحاب الوزن الزائد اجتماعيون.. وهذه الشخصية تتمتع بالحيوية والإرادة وقادرة على التكيف، وغالبا ما يكون صاحبها حسن المزاج وإن أفتقد إلى الذوق والتروي، يهتم بالسياسة ويحب الناس وصريح.. ورغم ذلك فهي شخصية ميالة إلى المشاجرة لذا يجب الحذر معها وعدم التحفظ لأنها تحب الصراحة والوضوح، واكتسابها هو أمر سهل لأنها تحب ذلك..

 الشخصية الفضولية: 
هي شخصية تحب معرفة تفاصيل الأمور ودقائقها، تريد معرفة كل شيء، ما يعنيها وما لا يعنيها، فهي بحاجة دائما إلى المعرفة والفهم، وهي تجد لذة في إشغال ذهنها بقضايا الناس، تفضل الدراسات والمناظرات والأحاديث والمناقشات على النزهات والرياضة والرحلات، والحل معها هو في إشباع فضولها بدقائق الأمور، وعدم فتح مواضيع معها خصوصا المواضيع الشخصية منها، ويجب الحذر منها لأنها لن تكتفي بالقشور عن أي أي موضوع بل ستسعى للحصول على التفاصيل، وهي شخصية تسهل مصادقتها لأنها شخصية اجتماعية وإن كانت غير محببة عند الكثير من الناس..  

 الشخصية القيادية: 
تتسم دائما بالاحترام من جميع المتعاملين معها، فهي شخصية غير سلطوية على الإطلاق وتتميز باحترامها للقيم الأخلاقية.. نزيهة وشريفة وتطيق أفعالها على أقوالها.. مخلصة لأصدقائها لا تتغير عواطفها.. الانفعال يدفعها إلى رسم الأمنيات والأحلام الممكن تحقيقها والتعقل لديها يجعلها تحقق رغباتها عن طريق التخطيط السليم وعلى المدى الطويل.. تهتم بالنجاح على الصعيد الاجتماعي وتحب السلطة والقيادة.. وقد نجد عند بعضهم ميلا للكبرياء –دون تسلط- واستعراض المظاهر المادية التي تثبت نجاحهم وتفوقهم.. لا جدوى من إرغامهم على الرجوع عن شيء سبق تقريره فهم قادرون على التضحية بكل شي في سبيله الوصول إلى هدفهم.. وأفضل تعامل معه أن تكون العلاقة قائمة على التعاون والحب وليست قائمة على إعطاء الأوامر من طرف واحد والتلبية الفورية من الطرف الآخر، ولا داعي للدخول في مناقشات تؤدي إلى ظهور القسوة في التعامل أو تحفيز العداء النفسي لديهم نحونا.. والتعامل معهم على أساس المبادئ والمثل التي يؤمنون بها ولا داعي للدخول معهم في صداقات أو علاقات اجتماعية لأنهم لا يميلون إلى هذه النوعية من العلاقات.. إن همومهم كثيرة لأنهم دائما متورطون بأعمال مختلفة..                                  

 الشخصية الحيوية: 
إنها كشخصية أم العروسة تراها ليلة زفاف أبنتيها تتحرك بطاقة تفوق قدرتها العادية، مشغولة دائما مع ملاحظة أنها قد لا تكون بالفعل تفعل شيئا ولكن من الواضح أنها تختلق الأشغال.. وفي الحياة يصادفك كثيرا مثل هذه الشخصية .. ومن سماتها أنها تبقى مشغولة باستمرار حتى بعد انتهاء عملهم بممارسة هواية أو عمل آخر يستهويهم، ويعتبرون العقبات التي يتعرضون لها حافزا على المثابرة والتصميم على الوصول إلى الهدف المنشود.. ونظامهم في العمل وإن كان بطيئا إلا أنه يتميز بأنه منتظم ومستقر، وعندما ترد إليهم عدة خيارات صعبة يكون قرارهم سريعا دون تردد.. يميلون إلى معالجة الأمور فورا دون تأخير.. وعند التعامل معها لا داعي للحديث عن الأحلام والمشروعات التي لا يمكن تحقيقها بل الحديث عن الواقع وما يمكن عمله، والعلم بأنهم غير ميالين إلى الاستراحات أو التسلية أو حتى الجلوس أمام التلفزيون.. وهي شخصية تحب الآخرين وتتعاطف معهم وتتعاون معهم وتساعدهم لذلك تكسب أكبر قدر من الأصدقاء بسهولة ويحيط بها دائما أصحاب المصالح والمنافع فهي شخصية محبوبة وعملية.. 

 الشخصية العقلانية: 
شخصية تحظى باحترامنا وتقديرنا جميعا وقد لا تعجب فئة قليلة جدا بسبب العقلانية الشديدة في الأفكار والتصرفات، ويقولون عنها إنها شخصية تعاني من الجفاف العاطفي فلا وقت لديها للحب الرومانسي أو الدخول في علاقات عاطفية.. من أكثر الشخصيات انتظاما وموضوعية وترتيبا وترويا فلا مجال للاندفاع أو التهور عندها.. ولكنها غالبا ما تحب التعامل مع الشخصية العقلانية التي مثلها لذلك تتعامل مع الآخرين للضرورة القصوى مما يجعلها انطوائية.. وتتسم بالصلابة في العمل والفكر مما قد يوصلها إلى المجد.. وللتعامل معها يجب أن تكون واقعيا ومتسما بالعقلانية، وأن تثق بها، وتتحدث معها بموضوعية وبدون عشوائية، وأن تكون صبورا عند التعامل معها نظرا لبطأها في اتخاذ القرار وعدم اندفاعها، وتوقع الصلابة في الرأي والموقف من بعضهم، ويمكن مشاركتها في مشروع تجاري وستنجح لأن مؤهلاتها تمكنها من ذلك.. وهي شخصية دائمة الانشغال ولكنها حتى أثناء تحركها تبدو هادئة ولديها حيوية هائلة ولكنها تتسم بالبطء الذي يدفع إلى الشك في طاقاتها الحقيقية، وتتقن عملها مهما كانت الظروف.. 

 الشخصية الباردة: 
الشخص البارد هو شخص هادئ متحفظ كتوم، كتلة جامدة لا تعرف العواصف والفيضانات، وهو اقل الشخصيات فضولية، وإذا نظرنا إليه وجدنا أن تكوينه الانطباعي يولد ولديه نقص في الاستعدادات وفي الاهتمامات الفكرية، وهو صاحب شخصية خاملة، وهو أكثر الطباع ميلا على الوحدة والانعزالية لا يهتم بالآخرين ولا حتى بنفسه، وقد يقبل بالعيش الرديء ولا يحاول الحفاظ على المظاهر، لا يحب الحيوانات ولا يشعر بالحنان تجاه الأطفال، وهو أقل الناس استعدادا لتأدية الخدمات للآخرين، وأقلهم غضبا، منغلق ولا يضحك كثيرا، غير محبوب ولا يكتسب أصدقاء، وأفضل طريقة للتعامل معه هي الهدوء والتحفظ وعدم فتح موضوعات أو نقاش مع هؤلاء، اترك له الأولوية في عرض الأفكار وعامله بأسلوبه الهادئ البارد، ولتكن ردودك مختصرة وموجزة دون أن تظهر بأنك تتعمد ذلك معهم.. لذا يجب أن يتسم تعاملك معه بالهدوء والسيطرة الجيدة على النفس.. ويصف بعض العلماء هذه الشخصية بالبلادة الحسية ولا يشككون في ذكائها مطلقا.. ومن أهم سماتها تمسكها بالمبادئ التي تؤمن بها والبخل الشديد في كل شي حتى في إعطاء الأفكار، ولا يحبون التغيير أبدا ولا يحبون كثرة الحديث.. شرفاء وصادقون..

 الشخصية الواعية: 
تتصف بالتسامح والمرونة وتنوع الأفكار وعدم التشنج وتقبل إعادة النظر وحب الاختلاط والقدرة على التأليف والإبداع، وتنحصر عيوبها في عيبين رئيسيين هما أنها غير منتظمة وجداول مواعيدها غير دقيقة، وتمتاز بالقدرة على التركيز بسهولة في عمل معين مثل كتابة رسائل في جو صاخب حيث تعلو الأحاديث.. وأفضل طريقة للتعامل معهم أن تتعامل معهم بمنطقهم لا بمنطقك أنت، وأن يكون التسامح والمرونة والاندماج والاختلاط من أهم ملامح طريقة التعامل معهم، ولا داعي للدقة المتناهية أو ذكر التفاصيل الصغيرة لأي موضوع لأن ذلك لا يعيرهم اهتماما على الإطلاق، ولا داعي للتعامل الروتيني معهم بل يميلون إلى البساطة المتناهية في التعامل..

 الشخصية الانفعالية: 
تختلف تماما عن الشخصية العصبية أو المندفعة وإن بدا وجود خيط مشترك بينهما.. ويجب الحذر من هذه الشخصية فقد تكون سريعة الغضب وقاسية وجافة الطباع ومتصلبة الرأي، تثور لأتفه الأمور، وانفعالها رغما عنها.. وهي حساسة بالتأكيد ولكن ليس بالضرورة أن تكون الشخصية الحساسة انفعالية ولذلك تختلف عنها.. وتستطيع معرفة أصحابها من خلال كونهم يتأثرون بكل شي حتى التفاهات ويضطربون لأشياء يعلمونها غير ذات أهمية، ويستعملون بحماس كلمات قوية مثل مرعب، مدهش، أكره، أحب.. ويمكن أن تراهم فجأة يقفزون إذا سمعوا صوتا غير عادي أو نادى عليهم أحد بصورة مفاجأة.. يتقلب مزاجهم بسهولة وينتقلون من حالة الفرح إلى الحزن أو العكس، وفكرهم دائما كثير الانشغال بأمور غير ذات أهمية وبالشكوك والمخاوف التي تسبب اضطرابا لهم.. وهم أنانيون غير صبورين وخياليون، ويريدون الثبات على ما هم عليه ويقلقون من التغيير حتى لو كان مكانا آخر في منصب أعلى أو سكن أفضل.. يتضايقون بسهولة ويتأثرون بعمق إذا تعرضوا للنقد أو  أي ملاحظة سلبية، فيجب تجنب ذلك معهم.. وأن لا تلجأ إلى أسلوب المفاجآت حتى لو كانت سارة بالنسبة لهم، ويجب إشعارهم بأهميتهم..

 الشخصية الأنانية: 
اكتشاف هذه الشخصية سهل، فالأناني يكون مصابا بحب ذاته وحب الظهور والنهم النفسي، ويظهر ذلك بجلاء في تصرفاته وسلوكه.. وهو يبحث دائما عن التملك الدائم، وهو شخصية انعزالية يكره إعارة ومقاسمة ممتلكاته مع الغير، ميال إلى الغيرة في الحب وفي الصداقة، وإلى البخل.. من أشهر سلوكياته إبرازه لإنجازاته الخاصة في كل مناسبة.. وحبه لذاته سببه اعتقاده الراسخ بأن لا أحد يقدره حق تقديره.. وقد يتعدى اندفاعه في حب الظهور وإبراز شخصيته، الحدود فيجعله يدوس على رغبات الآخرين وقد يؤدي إلى خنق الرغبات الأخرى عند الفرد نفسه وهو ما يجعله مستبدا مع نفسه دكتاتوريا في علاقته مع الناس.. والأسلوب الأمثل معه هو أن لا تدعه يتمادى في أنانيته ولا تترك له الفرصة في ممارسة لذته الذاتية في سلب حقوق الآخرين، بل لا بد من تذكيره بأن ميزان العدالة له كفتان: الحقوق والواجبات.. ولا تأمنه على سر ولا تثق فيه أبدا..

 الشخصية المتسلطة: 
لا توجد مشكل في العلاقات الإنسانية تؤدي إلى التصادم والعداء أكثر من التسلط.. وتتصف هذه الشخصية بعدم استجابتها للقد البناء.. وتهوى النشاطات والرياضات العنيفة.. وتحب الحديث بصوت عالي والمشاركة في مناقشات ساخنة ولا تهتم بمشاعر الآخرين تجاهها وإن كانت سلبية، وترغب دائما في إخضاع الآخرين لسلطتها.. وهي صريحة إلى حد الفظاظة، وتميل إلى فرض ما تقرره على الآخرين، وعندما لا يعجبهم شخص ما لا يستطيعون السيطرة على هذا الشعور بالبقاء على لطفهم ولياقتهم ولكن يبدون البرودة واللامبالاة تجاه هذا الشخص.. وعندما يقع في أزمة أو يلم به حادث مؤلم فإنه يكره الشفقة ويفضل أن يبقى وحده.. محب لإعطاء الأوامر، وعند النزاعات يميل إلى إثارة المعارك بغية حل القضية بصورة أسرع.. فيجب عدم ترك الفرصة له في أن يتسلط، وإذا لم يرغب إلا في التسلط فالأفضل عدم التعامل معه مطلقا حتى لو كنت مجبرا على التعامل فليكن بالسلبية التي لا تعطيه فيها الفرصة لممارسة عدوانيته.. فهو يحتاج إلى التقويم لا التدليل والخضوع، حتى الطيب الحنون يجب أن يتعامل بقوة مع السلطوي لأنه لو وجد محلا للعدوانية يصبح مدمرا.. ويجب إفهامه أنه يوجد فرق كبير بين التسلط وقوة الشخصية..

 الشخصية المندفعة: 
هي شخصية تتسم تصرفاته بالاندفاع والتهور والتسرع، وهي كثيرة الخطأ لذا يسمي الناس صاحبها بالأحمق.. والمندفع لا ينظم ولا يخطط لما سيفعله، يتأقلم بسهولة مع كل الأحداث ويحب الفوضى وعدم النظام وتستهويه الأفكار الجديدة دائما، وينفعل بعفوية وبشدة تجاه أي حدث مهما كان تافها، غير حقود، قابل للتأثر، ينسى ما حدث من خلافات بمجرد انتهائها.. ويلتزم بمواعده رغم أنه قد يتأخر فيها فهو غير دقيق فيها.. ويجب أن نشغله ذهنيا وأن نطلب منه الروية في التفكير، فإذا كانت بعض القرارات والتصرفات تحتاج للحسم فإن معظم أمور الحياة تحتاج إلى الروية والتفكير قبل التصرف، ولا بد من معرفة نتائج التصرف وتوقعها.. وعلى النقيض من هذه الشخصية توجد شخصية الإنسان الرزين، ويسميه العامة الثقيل، وهي شخصية بطيئة في رد فعلها، تهتم كثيرا بنتائج عملها وتفكر كثيرا قبل التصرف، يصفها البعض بالسلبية مع أنها غير سلبية على الإطلاق، ولكن هذا الوصف قد أتى نتيجة لأن رد فعلها يأتي متأخرا كثيرا.. وهو مخطط لحياته على الأمد البعيد، دقيق في مواعده، مخلص في صداقته، ويتصرف حسب مبادئ صارمة لا يتخلى عنها أبدا، محب للترتيب والنظام، وعندما تراوده فكرة يصعب إقناعه بغيرها، لا ينفعل إلا عندما يطفح الكيل.. فيجب منحهم الصداقة والحب والتقدير وعدم توقع رد فعل إيجابي سريعا للأفعال والأحداث.. ومبادلتهم الدقة بالدقة والنظام بالنظام.. ومحاولة عدم ترك انطباع سيء في نفوسهم لأن هذا الانطباع سيدوم لديهم طويلا..

 الشخصية الحنونة: 
هي شخصية تترك انطباعا منذ أول وهلة بأن صحابها طيب، والفرق كبير بين الشخصية العاطفية والحنونة، فالحنونة يكون لديها ميل طبيعي إلى الشفقة وتفهم مشاعر الآخرين وحب الغير والإيثار، ولا مكان للغيرة لدى هذه الشخصية عكس العاطفية التي تميل إلى عاطفة معينة دون سواها ولا تشعر بالآخرين لكن تشعر بإحساسها هي فقط وتميل إلى الغيرة.. وتصر الشخصية الحنونة على إسعاد الآخرين وتحب الأطفال والطبيعة والحيوانات، ومعظمهم غير انفعالي أو عصبي.. وهي تهتم بمشاعر الناس قبل النظر إلى أفعالهم، وهي بحاجة دائما إلى أن تلقى الأصدقاء والأحباء بصفة مستمرة، وتعبر عن عاطفتها بالكلمات أو بالحركات الحنونة ويعتبر الحب أو العطف قيمتين أساسيتين عندها، وتكون دائما في خدمة الآخرين وترى أن مصلحتها تأتي في المرتبة الثانية.. فيجب مقابلة اهتمامها باهتمام مماثل، والتعامل معها برقة وعدم التصادم معها مهما كان الخلاف، وإذا كانت من النوعية الانفعالية العصبية فلا بد من الصبر عليها لأنها سرعان ما تهدأ وتنسى، وهي تحب الوضوح والصراحة والشفافية في التعامل والأسلوب المباشر وتكره الشخصية التي تتناقض مع شخصيتها، تكره القسوة والأنانية، وتكره أن توصف بالضعف لأنها حنونة وترى أن الحنان هو منتهى القوة وأن القسوة هي الضعف الحقيقي.. 

 الشخصية العنيدة: 
أهم صفاتها التعصب والعناد والقسوة، تبحث عن الوضوح ودقة الأهداف، وتحب النظام والانتظام، وقادرة على التحليل ولا تحب الاختلاط  بل تميل إلى الوحدة، لا يمكنهم التركيز بسهولة على عمل إلا في مكان هادئ للغاية.. مندفعون ويغضبون أشد أنواع الغضب إذا وصل شخص متأخر عن موعده أو تم تغيير الموعد.. يهتمون بإتقان عملهم وهم في حاجة إلى تحليل المسائل تحليلا دقيقا لفهمها، ولكي ينجزون عملا يحتاجون إلى أدق التفاصيل ولا تنفعهم الخطوط التقريبية.. يلتزمون باحترام القواعد والتعليمات لتنفيذ عمل ما.. يميلون إلى الدفاع عن عقيدة واحدة أو فلسفة واحدة أساسية ولا يتقبلون ما عداها.. وهي شخصية غير محببة عند التعامل معها.. وأفضل طريقة معها هي الحدودية وعدم الاختلاط، والدقة عند التعامل معهم وتجنب الدخول في مناقشات كلامية دون داع.. ويستحسن عدم التعامل معها إلا للضرورة القصوى، وعند حصول ذلك يجب محاولة كسب ثقتهم وصداقتهم وعدم إشعارهم بأنهم شخصيات مكروهة..

 الشخصية العاطفية: 
هي الأكثر وضوحا من حيث الانفعالات العاطفية، وقد لا تنفعل ولا تبالي فيما عداها من أحداث قد تكون أكثر أهمية من العاطفة.. من خصائصها: عدم الثقة بالنفس، والخجل، والتردد، والدقة إلى درجة الوسوسة، الاكتئاب، تثبط همتهم بسرعة، يخافون من الفشل، يحتاجون إلى الشعور بالثقة، قليلو المخالطة، منغلقون.. وهم طموحون ولكن يبقون في مرحلة التمني، متأملون، مستاءون من ذواتهم، قابلون للإنجراح، متشككون، يغذون حياتهم باجترار الماضي، أي أن الذكريات الطيبة والجميلة هي التي تسعدهم ويعيشون على أطلالها كثيرا.. وهم لا يحسنون إقامة علاقات مع الآخرين.. وهي شخصية “سوداوية” أي أنها تتسم بالحزن بصفة دائمة، ودائما ما تكون الحساسية الأخلاقية لها مرهفة، ويظن أصحابها أحيانا أنهم منسيون وغير محبوبين، وهي شخصية خيالية حالمة متأملة ومتفكرة في النواحي العاطفية التي تشغل بالها بصفة مستمرة، وهي محبة للمثاليات، وقد تهتز أمام الأحداث حتى لو كانت صغيرة إذا كانت مرتبطة باهتماماتها العاطفية أو للحب والمشاعر الدافئة دور فيها.. والمشكلة في أن اندفاعها بدل أن يتجه إلى الخارج في صورة غضب يتجه إلى الداخل في صورة كتمان مما قد يسبب جرحا عميقا.. ويركز العاطفي حياته الاجتماعية على ذاته لذلك نجده دائما وحيدا لأن خجله وعدم ثقته بنفسه لا يهيئان له فرصة الارتباط بالآخرين بسهولة فهو ليس اجتماعيا على الإطلاق..
وأفضل أسلوب للتعامل معه أن نحترم مشاعره ونترك له الفرصة للتأمل، وأن نتعامل معه بمثالية فه يعشقها.. ولا تحاول إثارة العاطفي بأي حال من الأحوال بل يجب حثه إيجابيا ليفعل ما يجب أن يكون لأن من ميزاته انتقاء عنصر المبادرة، لذا فهو في حاجة إلى من يحثه ويشجعه على التصرف فهو دائما ليس بقائد ولكنه تابع جيد.. ولا يستطيع هذا النوع أن يكون على رأس أي مسئولية.. ويجب محاولة تبديد الملل الذي ينتابه من حين لآخر..

 الشخصية المظهرية: 
شخصية لا تعجبنا وموجودة بيننا.. اللذة عندها تكون أيضا جمالية كالاستمتاع بالشعر والفنون وتذوق الطعام.. تنفعل بالعوامل التي تثير الحواس، مثل حاسة النظر إذ يعشقون الجمال وينفرون من القباحة، ويهمهم تناسق الألوان والأشكال، ويعشقون النغم والموسيقى وبعضهم تثيره النواحي الجنسية فيبدع في المداعبات وغيرها، وهم دائما يفتخرون بالمظاهر الحواسية التي يملكونها مثلا هذا ذواق للطعام وهذه تعشق العطور.. يداعبون الأطفال والحيوانات، يعتبرون الملامسة الجسدية شيئا مهما في العلاقات الإنسانية، وينتبهون جيدا إلى ما يرتديه الآخرون من ملابس خاصة من جهة تناسق الثياب ونوعية الأقمشة ليرتدوا ما هو أفضل ويفتخرون بذلك.. يهتمون بالعيش في ما هو جميل من مفروشات وديكورات، ويفخرون بأنهم يعيشون في قصر فاخر وليس في منزل أنيق.. ويفتخرون بشراء أجود أنواع العطور، ويجد بعضهم متعة في لمس الأقمشة أو الحديد أو الحرير..

 شخصية تحت الطلب: 
شخصية غير محببة نتعامل معها للضرورة القصوى رغما عنا، وبصعوبة بالغة، وهي شخصيات تتسم بأقل طاقة حيوية ممكنة، وممكن وصفها بالكسل، وهي تبحث عن التسلية في الحياة والخضوع للإغراءات والاستسلام لما هو أسهل.. إنها السمات الأساسية لشخصية المتطفل، وكذلك تتسم باللامبالاة، ولا تتأثر بالبيئة العاطفية التي تعيش فيها، تعيش هادئة غير مبالية.. إنها شخصية المستهتر، وقد يجمع الإنسان بين التطفل والاستهتار، ويشتركان في أن كليهما طالب لذات نفسه.. وهم لبقون بما فيه الكفاية للحصول على ما يريدون من الآخرين عن طريق التطفل الواضح الذي لا يخجلون منه، وإذا عوتبوا على ذلك لا يقتنعون ويحاولون تبرير تصرفاتهم التي يعتبرونها مفروضة عليهم، فهو يتطفل استعطافا أو حبا أو بدون سبب.. يتقبلون الأمور على ما هي عليه بسبب لا مبالاتهم ولا يأبهون للماضي ولا المستقبل، ومن الصعب الاعتماد عليهم في شيء مهما كان صغيرا، وهم حسنو النية ولكنهم لا يلتزمون بالوفاء بالتزاماتهم.. ويتمتعون بروح النكتة ويحسنون زرع الفرح في النفوس، ولا يبدون أي اندفاع في العمل ويحتاجون إلى التشجيع والمساندة كي ينجحوا في شي ما.. ويجب التفرقة بين المستهتر والهوائي فالأخير عصبي ومتقلب الأحوال أما الأول فهادئ ومستقر المزاج.. وأهم سمات هذه الشخصية هو الهدوء والبطء في العمل وعدم انتظامه وعدم احترام الالتزامات وحب المرح والضحك.. ويجب أن يكون التعامل معهم للضرورة القصوى..

 مزدوج الشخصية: 
يبدو كلغز، لأن تصرفاته أحيانا تكون عكس ما عهدنا منه، والازدواج يكون بسبب التناقض بين مشاعر الفرد وسلوكه، وهو يتظاهر بما ليس فيه وتنحصر تصرفاته في أمرين، إما أن يغامر بما ليس أهلا له ويقوم بفعل لا يؤمن به ولا ينسجم مع ذوقه وهو ما يؤدي إلى عدم الإبداع وجودة العمل، وإما أن يضيع كثيرا من الفرص الملائمة له لكونها لا تلائم الوجه الذي يرتديه.. وهناك فرق بين هذا والانفصام في الشخصية، فالأخير يعني انفصام العقل ويعرف بالشيزوفرينا، وأكثر ما يصاب به الشباب حتى منتصف العمر.. ومزدوج الشخصية الذي يجمع بين أكثر من سمة متعارف عليها للشخصية، يمكن أن تراه بارد الشخصية يتسم باللامبالاة والبطء والهدوء التام والحلم وفجأة تراه غضوبا انفعاليا نشيطا يتمتع بإرادة كبيرة أو قد تراه متشائما حزينا عصبيا.. وأفضل أسلوب للتعامل معه هو الاعتدال  فلا تجعله يتصدر المسئولية ولا تجعل منه صديقا وفيا وتبوح بأسرارك إليه.. وأجعله يشعر بحبك له وبولائك ولا تجعله يشعر بأنه إنسان شاذ متناقض بل دعه يكتشف ذلك بنفسه.. 

 ملخص حصري

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!