rim5

ولد الشدو يتحدث عن حفل استقلال موريتانيا 1960

قال الأستاذ المحامي محمدٌ ولد إشدو في لقاء أجراه مع قناة “الموريتانية” : قد حضرت شخصيا إعلان الاستقلال هنا في انواكشوط ليلة 28 نوفمبر 1960 ونظم الاحتفال بهذه المناسبة في كوخ (امبار) غرب الرئاسة الآن، مشيد باللبِن ومسقوف بالزنك، وجدرانه مكسوة بالحرير الأخضر والأصفر على لوني العلم الوطني.
جئت من تلقاء نفسي. كنت في اندر، وحين علمت بالأمر المزمع قدمت هنا – نظرا لطموحي المبكر- مع أحد سائقي الإذاعة الوطنية الموريتانية يدعى گي، ضمن رتل من سيارات DS متجه إلى انواكشوط من أجل استقبال الضيوف هنا، وجئت فحضرت حفل الاستقلال وعدت مع نفس السائق الصديق، وأنا مراهق.
ونظرا لوجودي في اندر فقد وجدت جريدة “موريتانيا الجديدة” وكان يصدرها المرحوم عبد الوهاب ولد الشيگر، فسرني إنشاء دولة موريتانية، وسرني نبأ تشييد عاصمة لها، وسرني أن تنشأ شركة للمعادن. ومما قرأت فيها أن الرئيس المختار ولد داداه (رحمه الله) ووفدا يرافقه من بينه الأستاذ عبد الوهاب ولد الشيگر رحمه الله زاروا ضريح القائد التاريخي ببكر بن عامر.
قرأت في الجريدة زيارة الوفد لضريح المرحوم أبي بكر بن عمر والنشيد الذي كتبه الأستاذ عبد الوهاب الشيگر بتلك المناسبة فاستحسنته أيضا.
ومن خلال ذلك كله صرت أقرب إلى الدولة المزمع إنشاؤها، وسبق أن طالعت عددا من جريدة النهضة لكني لم أنتم إليها عاطفيا، وإن كان الحي الذي أنتمي إليه لديه في البادية صندوق للنهضة وينتمي إليها من خلال مناصرته للإسلام وللأمير محمد فال ولد عمير الذي كان يومئذ لاجئا  في المغرب! وكان شعار النهضة المكتوب على بطاقة عضويتها هو الآية الكريمة {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}.
استطاع الرعيل الأول الذي حدثتكم عنه بحكمته، إنشاء دولة من لا شيء، وفي فترة إعلان الاستقلال هنا لم يكن في العاصمة أي شيء مما ترون الآن سوى الكوخ (لمبار) السابق ذكره أو ورشات صغار. وبعد ذلك بشهر أو اثنين قرر السيدان المختار وسيد المختار (رحمهما الله) القدوم إلى انواكشوط مهما يكن. يقول الرئيس المختار في كتابه “موريتانيا على درب التحديات”: “لم نأت لإقناع الفرنسيين ولا السنغاليين بأن لنا عاصمة؛ بل لإقناع أنفسنا أوّلاً بأنا دولة ولنا عاصمتنا ولننتقل من اندر”.
أنجزوا ما استطاعوا بما هو متاح لهم، لكن ما أنجزوه كان استقلالا شكليا بلا مضمون.
لا مضمون اقتصادي سوى الشركة التي اعتمدوا عليها، ولا مضمون سياسي وإن كان لهم عَلَم. عندما بدأنا المعارضة الجديدة 1962 كنا نتندر بقول الرصافي:

عَلَمٌ ودستور ومجلس أمة ** كل عن المعنى الصحيح محرف

مضمون الاستقلال كان غائبا إذن. ثم إن جنين الدولة الذي رحل به الرئيس المختار من اندر إلى انواكشوط كان متناقضا مع المجتمع الموريتاني البدوي العالِم المسلم، لكونه جنينا ناطقا بالفرنسية ولا يرى فيه المجتمعُ نفسَه!
ففي 1962 بدأنا نواجه هذه التحديات. وقد وجدتُ هنا مجموعة من الشباب يكبرونني؛ منهم المرحوم عبدو ولد أحمد الأمين العام لنقابة المعلمين العرب آنذاك، ومنهم الأستاذ سيد أحمد ولد الدي، والأستاذ محمد المصطفى ولد بدر الدين، ومجموعة من الشباب الساعين إلى أن تنال اللغة العربية مكانتها، لكن اهتمامهم كان نقابيا لا سياسيا. وكانت لديهم جريدة تسمى “الواقع”.
وكانت النهضة قد اندمجت في الحزب الحاكم بناء على قرار الطاولة المستديرة المنظمة حينذاك. فكان لا بد من إنشاء شيء جديد. نحن مجموعة من الشباب ارتأينا أن نأتي بالجديد المنشود. من تلك المجموعة الأستاذ أحمدُ ولد عبد القادر، والأستاذ فاضل ولد الداه، والأستاذ محمد المصطفى ولد بدر الدين، والأستاذ محمد المحجوب ولد بيه..
جماعة بدأت قومية عربية تتجه أساسا، صوب فكر الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان وقتها مهيمنا في العالم العربي (أي ناصريون، أما الكادحون فلهم حكاية أخرى، وإن كانوا امتدادا لجماعة القوميين العرب).

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!