54263
SIDI KHLIL

SIDI KHLIL

كاتب من موريتانيا

ما هو الخجل ؟

تعريف الخجل:

  أكد علماء النفس أن الخجل مرض اجتماعي ونفسي إذا ما سيطر على الإنسان منذ طفولته سيطرة كاملة تؤثر على مشاعره وأحاسيسه وتؤدي إلى بعثرة طاقاته الفكرية وتشتيت إمكاناته الإبداعية وقدراته العقلية مما يدفعه إلى الميل إلى العزلة والتقوقع..

  والخجل هو التردد وانعدام القدرة على مواجهة الآخرين أو الإندماج معهم رغم وجود الرغبة في ذلك.. وهو عائق سلوكي يجعل بين الخجول والآخرين سدا منيعا..

  وهو سلوك سيء يفقدنا السعادة وسعادة الآخرين ويفقدنا التعاون –الضروري في الحياة- معهم.. ويحرمنا من أهم شيء وهو الفخر بأفعالنا وإنجازاتنا..

  إن الخجل يجعلنا نفقد الأصدقاء ونبعد عن الأحبة ونتقوقع..

  ولابد من الشجاعة والجرأة والإقدام من أجل التغلب عليه كما يمكن الاستفادة من معاشرة الأقوياء والابتعاد عن الخائفين والمتشككين..

  إن الخجول دائما ما يضخم الأمور فيجعل من الحبة قبة وهو ذو رأي متدن في نفسه.. وقد يذهب الخجل به إلى درجة الاعتقاد بأن الآخرين يتحدثون دوما عنه أو يراقبون تصرفاته وحركاته وسينتقدونها.. وذلك وهم لا حقيقة له..

  والخجول يرتبك إذا نظر إليه الآخرون ويتلعثم أمامهم ويخشى من هو أعلى منه مرتبة (كمدير أو رئيس)..

  ولو علم الخجول ما يقوله الآخرون عن خجله لكره الخجل ولعلم أن لا شيء يحقق له عزة نفسه أمامهم إلا القضاء على الخجل..

  ويؤكد علماء النفس أن النظرة التي يلقيها الآخرون على الخجول ستظل تزعجه باستمرار وبعمق.. وهو يعرف ذلك جيدا.. فهل يرضى الإنسان الذي يسعى للتوازن في حياته والنجاح أن ينظر إليه الآخرون بتلك النظرة..

  ويؤكد العلماء أن الخجول إنما يعاني من الخجل نتيجة لكثرة تفكيره في نفسه فهو يتساءل دائما “هل أنا ذو تأثير على الآخرين أم لا؟” ويأمل دائما أن لا يرتكب خطأ في حقهم، ويحس دائما بالاضطراب والضجر من أنهم ليسوا جميعا ذوو صفات مشتركة. لذا يجب على الخجول أن ينسى كل شيء عن نفسه وينصرف إلى التفكير في ما يدور حوله وفي بيئته وفي مجتمعه مرتكزا على الثقة في نفسه ومتخلصا من مسببات التردد والشك والتخبط.

  ويتحول الخجل إلى مرض يصعب علاجه إذا عانى المريض منه ومن الكبت في آن واحد ولم يحاول التغلب على خجله فينتج عن ذلك غرابة أطواره فينطوي على نفسه في عالم الخيال والأوهام كما تظهر عليه علامات الحزن والكآبة..

  إن الخجل يجعل الخجول شاذا مع الآخرين غير متكيف مع مجتمعه ومع نفسه ويتصرف بعزلة وشذوذ. إنه لا يطيق الأفعال الواعية طواعية، وهي الأفعال التي يقوم بها الإنسان لإصلاح صورته في مجتمعه كالإقبال على الآخرين ومحاولة اكتساب ثقتهم وحبهم. إن الخجول يريد في داخله أن يكون عضوا نافعا في مجتمعه ولكن العجز عن التعبير عن مشاعره يحرمه من ذلك. وهو يحب الآخرين ولكن عجزه عن التعبير عن مشاعره يجعل هناك فجوة بينه وبينهم، كما أن انطوائه يجعل الآخرين يبتعدون عنه، لذلك لا يشعر مطلقا بالإرتياح.

  ويؤكد العلماء أن سبب الشذوذ الذي يعاني منه الخجول هو الأذى النفسي الذي يعاني منه لفقدانه الإنسجام العصبي والذهني نتيجة مواقف الناس منه كإنسان خجول جدا غير طبيعي وشاذ في تصرفاته ويجب الإبتعاد عنه، والحقيقة أن هذا ما يعتقد الخجول ولو أنه تعامل مع الآخرين برقة ولطف سيجدهم يتعاملون معه بنفس الرقة واللطف دون مشاكل.

  والحل في إفراغ الذهن من ألأفكار المريضة والوساوس الشيطانية التي تحول له الناس إلى أعداء لا شغل لهم إلا مراقبته انتقاده وإحصاء أخطائه. فيجب عدم خشية التعامل مع الآخرين مع الاستقلال بالذات والاعتماد عليها وعدم خشية النقد أو اختلاف وجهات النظر. ومعرفة أن الخجل كوسيلة لن يحقق أبدا طموحات الإنسان في الحياة..

  أخيرا، ليس الخجل حالة ترافق الإنسان طوال 24 ساعة ولكنه يرتبط بالمواقف والتصرفات، وعلاجه ممكن جدا ومعظم حالات الخجل يمكن التغلب عليها.

  حقائق عن الخجل:

  1- الحياء هو الالتزام بمكارم الأخلاق والابتعاد عن إيذاء شعور الآخرين مع المحافظة على الشعور بالذات وكرامة النفس وهو إيجابي مطلوب أما الخجل فيعبر عن حالة نقص أو دونية في الشخص تجاه نفسه وتجاه الآخرين.. والخجول يتجرع تلك الحقيقة المرة رغم علمه بعدم وجود مبررات لها..

  ولا أحد يمكنه أن يشعر الإنسان بالدونية دون موافقته فهو المسئول عن كل ما يجري له.. والناس إذا لاحظوا أنهم سيجنون فائدة من تعقيده فإنهم سيستمرون في ذلك.. أما إذا كان العكس فسوف يحترمونه لأنهم يطلبون تحقيق الفائدة في كل شيء..

  2- يؤكد العلماء أن الخجل يجعل ردود أفعال الخجول في معظم الموقف غير عفوية، فإذا شاء إظهار مشاعره النبيلة فإن الانفعالية تجتاحه وتقلب توازن منطقه فيقوم بأعمال وأقوال معاكسة لما كان يود إخراجه فيميل إلى التقوقع أكثر.

إن سبب إظهار الخجول للشراسة الغير متوقعة منه هو أنه يكون دائما خائفا من تصرفاته ومن تصرفات من حوله ليس لأنه لا يفتقر إلى الشجاعة ولكن لأنه ببساطة لا يريد أن يلاحظ أحد انه خائف وهذه هي العقدة الرئيسية وهذا الخوف في أعماقه يدفعه إلى الهروب من مواجهة الآخرين أو الاحتكاك بهم.. وعندما يتحول الخجل إلى عقدة يبدو المريض عنيدا مع نفسه يرفض الاعتراف بأن خجله يعيق قدراته ويرفض كل حوار مع نفسه بهذا الخصوص.. وعلاج هذه النوعية عند الأخصائيين النفسانيين.

  3- يمكن حصر الأسباب الرئيسية للخجل في: أولا: العامل الجسدي: النحول، الهزال، السمنة، العاهات… وكلها أوهام وأسباب زائفة لتبرير الخجل الذي سببه الحقيقي هو الإنفعالات وردود الأفعال النفسية تجاه الآخرين، والعيب الجسمي لا يمكن حله في حين يمكن حل عقدة الخجل، وكم من الناس عنده عيب جسمي ولكنه لا يعاني من الخجل. ثانيا: العامل النفسي: شدة الحساسية، سرعة الإنفعال، المغالاة في حفظ كرامة النفس، تمني إستحسان الآخرين والإهتمام بأقوالهم عنه..

  4- تأثيرات الخجل: وهذه التأثيرات يمكنك التغلب عليها بالرد العكسي المضاد لها، وهي: الإحساس بعدم الرضا تجاه النفس: وذلك نتيجة الخجل والتقوقع على الذات مما يسبب الإستخفاف بالذات واعتبار النفس دون الآخرين. شدة الحساسية وسرعة التأثر: بما يقوله الآخرون أو يفعلونه، وهو في الواقع يتألم بسبب برودة علاقته مع الآخرين لأنه يريد التقليل من قيمتهم لإبراز قيمته مما يدفعه إلى السخرية من الآخرين والإنتقاص. الحساسية ضد النقد: فيعتبر أبسط ملاحظة كأنها نقد لاذع وهجوم شخصي عليه وهو ما يدفعه إلى الإبتعاد لإتقاء شر الناس. صعوبة التعبير: فقد تتقلص عضلات الوجه والقفص الصدري ويتسارع النبض ويقل ترابط الأقوال ويعاني من صعوبة بالغة في التعبير عما يريده وذلك بسبب أن يشعر أنه محط أنظار الجميع. الخطأ في الحكم على الأشياء: فلا يكون حكمه موضوعيا عادلا بل يكون نتيجة لما يشعر به أكثر مما هو نتيجة للواقع.. فلا يرى من الأمور إلا أسوا ما فيها، فلا يرى مباهج الحياة ويميل إلى السخط على نفسه وعلى الآخرين. يفقد التكيف مع الواقع: كأن يرغب في تحقيق شيء فلا يقدر على ذلك بسبب خجله. تصبح تحليلاته للأفعال والمواقف سلبية: فيشك في تصرفات الآخرين تجاهه ويحللها تحليلا سيئا لأن انغلاقه يجعل نظرته ضيقة. فالخجل يحوله إلى كائن يتعامل بالشك والريبة ولا يحب الاخرين.

  5- ما هي الأساليب التي يتبعها ناقدك الداخلي ليدفعك إلى التمسك بالخجل: محاولة الوصول إلى الكمال: بأن تضع معايير للأداء غير واقعية، ومهما حققت من إنجازات فإنه لا يرحمك من تهمة الفشل. المبالغة في حجم الشعور بالرفض: قد يتعرض الإنسان للرفض من حيث أفكاره وآرائه وتصرفاته أو حتى وجوده، لكن ذلك لا يعني أنه منبوذ. ذكر نفسك دائما بالمواقف السابقة التي لم يتم رفضك فيها. إرتكاز الناقد على خطأ فعلته: سواء كان قولا أو فعلا أو غير ذلك فيجعلك لا ترى إلا ذلك الخطأ ويزيل من عقلك كل التصرفات الإيجابية، فتذكر إيجابياتك وارض عن نفسك وافتخر بإنجازاتها. اتهام النفس بأنها وراء جميع المشاكل: وتحميلها أخطاء الآخرين، فتذكر أنك مسئول عن تصرفاتك وحدها. أسلوب التهويل أو التهوين: تهويل الواقع عند القيام بعمل لا ترضى به أو التهوين من حجم كل عمل طيب تقوم به حتى يختفي ويصبح بلا قيمة، فيجب تقوية الثقة بالنفس. التقيد الشديد ب “يجب- ولابد”: فيوحي إليك الناقد بأن مخالفة ما يمليه عليك خطيئة لا تغتفر، وأنه عليك حماية نفسك بالإنزواء بعيدا عن المشاكل والمواقف التي لا تحتمل. أسلوب “أنت السبب”: فيوجه إليك ناقدك اللوم بأنك السبب في الأخطاء التي حولك فتكون فعلا السبب إذا أذعنت له. وهو بذلك يأخذك إلى طريق الهروب والإنزواء بعيدا عن واقعك الذي تحيا فيه ويحرمك من الإستمتاع بمباهج الحياة ويجعلك خجولا عاجزا..

  6- أفكار قد تراود الخجول: تجنب الصعوبات والمسئوليات في الحياة أسهل من مواجهاتها: والواقع أن الأسهل هو مواجهتها ومواجهة المواقف والأشخاص، فيجب حل المشاكل على أفضل وجه تسمح به القدرات لأن تركها لا ينتج إلا الشعور بالذنب والاكتئاب والعزلة بينما المواجهة تزيد من مشاعر الثقة بالنفس وتقدير الذات.

  لا يمكن التغلب على الخجل لأنه شيء نشأنا عليه وهو من الماضي وهو الذي يحدد سلوكنا الحالي والمستقبلي: هذه فكرة خاطئة لأن تغيير الإنسان لسلوكه وتصرفاته ليس مستحيلا حيث إن جوهر الحياة هو التطور والنمو والإنسان لا يتوقف عن التغير أبدا. وكل ما يجب أخذه من الماضي هو التعلم منه لا الارتباط به بشدة.

  الخجل مفروض عليّ لأنه طبع في وتربيت عليه: إن الخجل ليس بصمة وراثية بل سلوك مكتسب.

  المشاكل التي نعاني منها من جراء الخجل أفضل من تلك الناتجة عن الاختلاط بالآخرين لأن الكثير ممن حولنا سيئون: إن الناس من حولك ليسوا أشرارا يتعمدون أذيتك بل قلة فقط قد توجد. وحتى هذه القلة لا يجب الهروب منها بل مواجهتها لكي تتوقف عن أذيتك.

  7- وعندما يفكر الخجول في نفسه يظهر له ما يلي: نقص ثقته في نفسه: وهو الشعور بعدم القدرة على التكيف ومنشأ ذلك أنه لم يلق التشجيع الكافي لكي يجازف ويغامر ويقوم بأعمال غير مألوفة. نقص في احترام النفس والشعور بقيمتها: وهو الشعور بأنه يعامل الناس بغير وجهه الحقيقي وبأنه لو انكشف فسوف يرفضونه لذلك يحاول رفضهم قبل أن يرفضوه. نقص في القدرة على اتخاذ القرار وحل المشكلات: وهو الشعور بقلة الحيلة والسلبية فيملأ نفسه بالاستياء من كل شيء.

  8- والخجل إذا لم يعالج يقود إلى الحالتين التاليتين: إما العبودية السلوكية أو الدكتاتورية السلوكية، ففي الحالة الأولى يعتبر صاحبها نفسه أدنى من الآخرين وهي الشائعة، أما الثانية فيعتبر فيها نفسه أعلى منهم وهي النادرة. وفي الحالة الأولى يلقي بالمسئولية في تصرفاته وأفعاله وتصرفاتهم وأفعالهم على نفسه، أما في الحالة الثانية فإنه يلقي بمسئولية كل أخطائه على الآخرين ويبالغ في تقدير ذاته ويبتعد عن الآخرين لأنهم ليسوا في مستواه على حد اعتقاده. وهو يحاول دائما الإنتقال من الحلة الأولى إلى الحالة الثانية بطريقة مقنعة، وعند حدوث هذا التفوق على أقرانه فإنه يبالغ فيه. ومعظم الآباء الخجولين يعاملون أبنائهم بقسوة وجفاف كي يمنحوا أنفسهم وهما زائفا بالتفوق.

  9- شخصيات تعاني من الخجل: الشخصيات التابعة أو الإنقيادية: يسعى أصحابها إلى الإعتماد على غيرهم عوضا عن قواهم وقدراتهم الخاصة. إنهم بفعل الخجل عاجزون عن المواجهة واتخاذ القرارت فيسمحون لغيرهم بإتخاذها عنهم. وذلك خوفا من الخطأ. والسبب هو الخجل الذي يجعلهم يرتابون في قدراتهم الخاصة. الشخصيات الإجتنابية: يكون خجلها أشد من التي قبلها. وهي شخصية حساسة للغاية بالنسبة للنبذ والإنتقاد وتسلك طريق التقوقع ولدى أصحابها قلة في الأصدقاء وبعضهم بلا أصدقاء. ويصل بهم الخجل إلى درجة العجز عن الإشتارك في حديث عادي خوفا من الإستهزاء بهم أو طرح أسئلة غبية. لذلك قد يظن الخجول أن أفضل وسيلة لديه هي الإبتعاد عن الناس وهو مخطئ في ذلك. الشخصية الإرتيابية: وهي من سمات الخجل، وصاحبها متشكك مرتاب في الآخرين نتيجة لعجزه عن التأقلم معهم وهو غير متسامح بالنسبة للنقد أو الإساءة حتى ولو كانا بسيطين، وهو يعتبر الآخرين غير مخلصين ويصعب التعامل معه، وسبب جميع مشاكله هو شعوره بالدونية وانعدام الجدارة فعليه أن يثق في نفسه وفي الآخرين وأن يحترمهم وأن يدرك أن العدوانية والشك لن تكون أبدا الحل. الشخصية الفصامية: وهي الأشد تأثرا بالخجل، وفي معظم الحالات يكون الخجل ملازما لها منذ الولادة، وهي تجمع صفات الشخصيات الثلاث السابقة، وهي غير ميالة على الإطلاق للعلاقات الإجتماعية حتى مع أفراد أسرتها ودائما ما تكون منعزلة منقطعة عن مجتمعها، ومن الصعب عليها أن تبدي عواطف قوية، وأحيانا يكون في عواطفها نوعا من الحيادية كما لو أن لا شيء يعنيها كثيرا.. لا تحس باليأس الكبير ولا بالفرح الكبير، وحياتها العاطفية محايدة لا باردة ولا ساخنة. لا أصدقاء مقربون لها، ولا أحد تودعه أسرارها، وتعطي الإنطباع بأنها غير إجتماعية على الإطلاق.

  نصائح للخجول:

  1- تذكر دائما مبدأ التبادلية في العلاقات الإنسانية وأنك ستحصل على ما تعطيه.. فأسأل نفسك أي مقابل تأخذه عندما تعطي الحجل والعزلة.. كيف تطلب أن يقبلوا عليك وقد منعتهم ذلك.. وتعود أن لا تأخذ من أحد أبدا ما لديه إذا لم تكن لديك الرغبة في أن يأخذ ما لديك..

  2- أحب نفسك وقدرها واحترمها قبل أن تحترم الآخرين.. إنك رأيك الإيجابي في نفسك هو الأهم قبل آراء الآخرين..

  ويرى العلماء أن أفضل وسيلة للتغلب على الخجل هي الثقة في النفس ثقة لا حدود لها، وتعلم الجرأة والإقدام من اجل التغلب على الخجل. فتعامل مع الناس بطريقة سوية إيجابية خالية من السلبيات لأنك مسئول عن تصرفاتك أمام الناس وواجبك هو أن تفيدهم لا أن تضرهم. 

  تعلم أن تأخذ قرارتك وحدك دون أن تبالي برأي الآخرين.. تصرف التصرف الصحيح بحكمة دون مبالاة بالآخرين.. رأيك الصحيح هو المهم قم بتنفيذه ولا تهتم لأي شيء آخر..

  تعلم اتخاذ القرارات التي تخص شؤون حياتك دون أن يكون رأي الآخرين قيدا عليك..

  تصرف بجرأة مرة ومرات حتى تتعود عليها وتتغلب على الخجل..

  3- إذا تعامل معك شخص بطريقة خاطئة فابحث عن الأسباب في تصرفك أنت قبله فأنت من شجعه على القيام بذلك فعليك أن تصحح مسارك في علاقتك معه..

  4- كلما كانت ضوابطك أكثر تحكما في انفعالاتك أمكنك السيطرة على نفسك.. فتعلم كيف تكف عن التصرفات التي لا تفيدك في شيء..

  وثق بأن ما يصدر منك من خجل أو سلوك معيب لن يعود عليك أبدا بأدنى فائدة بل يعود عليك بالندم فماذا تربح من الخجل..

  وإليك أحد قوانين الحياة المهمة: “إن الإنسان يشكل بنفسه تجربته الذاتية” فلماذا تحرم نفسك من السعادة.. إن الخجل يحرمك من أهم مصادر السعادة وهو العلاقات الإجتماعية. إن الخجل يجعلك لا تستطيع الاستمتاع بالحب إذا وقعت فيه فيكون من طرف واحد والعلماء يعتبرونه أحد أهم أحداث الحياة التي تقدر إيجابيا لأنه أشد العلاقات الإنسانية وأكثرها عمقا وأحد الأسباب الرئيسية لسعادة الإنسان، فالخجول يصعب عليه إظهار مشاعره الإيجابية فيقف خجله عائقا أمام حبه. كما تشير الدراسات إلى أن الذين لديهم عدد أكبر من الأصدقاء يكونون أكثر سعادة، وتزداد أهمية الصداقة مع التقدم في العمر. كما أن العلاقة مع الأقارب هي الأخرى تجلب السعادة والخجول لا ينظر إليها بالأهمية اللازمة رغم أن الشرع يحث عليها، ويؤكد العلماء أنها أهم العلاقات خارج المنزل ومن أهم أمورها أنهم على استعداد دائما لتقديم أكبر قدر من العون عند الضرورة.

  5- مع النساء: إن حواء تحب الرجل القوي الشديد في الحق وتعتبر صفة الخجل صفة خاصة بها لا يجوز أن يتصف الرجل بها. وتكون الحساسية الزائدة عند معاملة النساء سببا في مبالغة لا أساس لها ولا معنى فيكون رد الفعل سلبي فلا تترك لهذه المشاعر المبالغ فيها أن تسيطر عليك فحواء مخلوق رقيق لا يستحق كل هذا العناء..

  6- مع الفضوليين: يتجنب الكثيرون من السائرين في طريق الاستشفاء من الخجل مواجهة نوعية خاصة من البشر هم “الفضوليون” أصحاب النظرات الفضولية والكلمات المتدخلة في الشؤون الخاصة، فيجب عدم التهرب من هذه النوعية ومواجهتها بقوة وجرأة، ويجب رفض -بشموخ وهمة- إنتقاداتهم السلبية وإظهار الثقة في النفس وفي القدرات أمامهم والرد عليهم بحزم ومقارعة حججهم بحجته وآرائهم برأيه بهدوء وثقة وبرود أعصاب بأدب وبعيدا عن التشنجات، فلا بد في طريق الدفاع عن الذات من المواجهة بدل الهروب لأن الهروب لن يسكت أبدا المنتقدين فلا بد من مواجهتهم، والجرأة والشجاعة والإقدام هما مصدر القوة والإنتصار على الخجل.

  7- نصيحة للتغلب على الخجل: تخيل دائما أنك تقوم بما لم تكن تستطيع القيام به في جو الخجل وتصور النتائج الإيجابية المتوقعة من تغلبك عليه وحاول أن تجعل تلك الخيالات واقعا لا مرية فيه. وكن مستقلا في رأيك وحسك وتصرفك واعزم عزما نهائيا على التخلص من الخجل. تعلم فن الاسترخاء وتصور أنك تخلصت من خجلك وأنك تقوم بما تعجز عنه ثم حول تلك التصورات إلى واقع حقيقي.

  8- يعتمد علاج الخجل على الثقة في النفس ولكن من ناحية أخرى لا يمكن إعادة الثقة في النفس دون أن يحدث ما يسمى بالتقبل للنفس. مثلا قد تكون ملامح الإنسان غير جميلة في رأيه أو رأي الآخرين، ولكنه يتقبلها لأنها هي التي خلقه الله عليها. فعليه أولا أن يتقبل نقاط ضعفه وقوته وأن يغير ما يستطيع تغييره وان يتقبل ما لا يستطيع تغييره. أما التقييم فهو للأفعال والتصرفات لا للأشخاص والأحداث. فعليه تطوير مهاراته إلى الحد الأقصى وأن يجعل الآخرين يحترمونه.

  وعلى الخجول أن يجعل أمامه كلما أحس بالخجل هدفا واحدا هو التمرد على خجله وكسره لأن في داخله طاقات كامنة تمده القوة اللازمة والثقة والإطمئنان. ولا بد من أخذ بعض الوقت حتى يتم الشفاء نهائيا من الخجل. فلا يبالي بالنتائج الأولية أو العواقب ما دام يسير نحو غاية هو مقتنع بصوابها.

  9- وعلى الخجول قبل أن يفعل أي شيء للتخلص من الخجل أن يسيطر على نفسه وذلك ممكن وليس بمستحيل. ومعظم الخارجين على مبادئ الحكمة والأخلاق لا يستطيعون السيطرة على أنفسهم ولذلك يتمكن الخجل من السيطرة عليهم، ولو قاوموا رغباتهم وسيطروا على أنفسهم لأستطاعوا التمرد على الخجل وطرده.

  وبداية السيطرة على النفس عندما يتخذ الإنسان قرارا بالإمتناع عن الخجل (أو عن أي أمر قبيح آخر) محتكما في ذلك إلى عقله وفكره وحدهما. وفي اللحظة التي يبدأ فيها في فعل ما قرره يكون قد نجح في أن يحكم نفسه ويتمرد عليها. ويجب إعلان التمرد على الخجل وعلى كل فعل مشين تكون نتائجه وخيمة في الدنيا والآخرة.

  بادر بالابتسام للآخرين فلا مجال للخجل في حياتك السعيدة. وعندما تبتسم سيقول الناس عنك أنك بشوش ومحب للحياة ويقبلون عليك.

  10- لن يستطيع الخجول أن يحب الناس ما لم يحب نفسه، فإذا كان رأيه في نفسه ضعيفا فإن ذلك ينعكس على الوسط المحيط به. ولا بد من طرد الفكرة القائلة بأن الناس أفضل منه في شيء أو في آخر.

  ولا بد عندا التعامل أن ينفذ الخجول إلى عقل الشخص الآخر ليدرك ما يدور في ذهنه قبل أن يتصرف، ويضع نفسه مكانه كي يعذره. فلكل إنسان ما لم يقله والدخول في العقول يقربه من أصحابها أكثر ويجعله يفهمهم أكثر. فيجب توقع ردود أفعال الآخرين بواسطة الفراسة عندها تنعدم الخشية وينعدم الخجل.

  ويجب التخلص من الصفات السلبية، ومعرفة كيف تطورت هذه الصفات، ومن الصفات السلبية الخجل الذي يجب دراسته والتخلص منه بطرق عملية.

  11- تعلم فن إدارة الحياة: إذا كنت تجهل هذا الفن ستتعثر خطاك في الحياة ولن تستطيع السير في الطريق الصحيح. فالخجول لا يصلح للأعمال التي تتطلب مواجهة الجماهير ولا يستطيع أبدا القيادة وبالتالي لا يصلح للإدارة. ومبدأ إدارة الحياة الذي يجب حفظه هو “أن الحياة تدار ولا تعالج” فأمسك بزمام حياتك وتمسك بها وكن قائدها بلا منافس وأعلم أن الحياة لا تخلو من التحديات والمشكلات ولكن عليك أن تواجهها وتعمل على حلها.

  إن العالم في حالة تغير مستمر لذا عليك بدورك أن تتغير ولكن إلى الأفضل.

  وعند إدارتك لنفسك خذ في الاعتبار ما يلي: أن يكون أسلوب إدارتك ضامن لك الأمن والأمان من المخاطر الحمقاء. أن يسمح لك بإيجاد الفرص التي تستطيع أن تفيد منها مهارتك وقدراتك. أن يوفر لك الفرصة في الحصول على ما ترغب فيه في حياتك. أن يوفر لك الصحة والسعادة بدنيا وعقليا وعاطفيا وروحيا. أن يوفر لك متابعة العلاقات التي توفر لك الصحة والإنتعاش. أن يحافظ على انتعاشك وشبابك ونشاطك. أن  يحقق لك التمتع بالسلام والهدوء. أن يضمن لك المتعة والترفيه..

  ولا حظ أن كل هذه المعايير لن تتحقق مع وجود الخجل فأبدأ بالتخلص منه.

  12- ويشير العلماء إلى أن صاحب العاهة يمكنه أن يصرف الناس إلى مواهبه الأخرى من أخلاق سامية وقوة شخصية وغيرها، فالعاهة ليست مقياسا لقيمة الإنسان في مجتمعه بل سلوكه وأفعاله وأقواله ومدى تفاعله مع الآخرين. والتاريخ مليء بأصحاب العاهات الذين حققوا النجاح والشهرة ولم يتمكن الخجل من النفاذ إلى نفوسهم.

  وبالإرادة يقهر الخجل، والإرادة تختلف عن الرغبة، فالإرادة هي التي تحقق الرغبة وهي ضابطها ومنظمها. إن رغبة الإنسان في البعد عن الاصطدام والسلبية شيء وإرادته في فعل ذلك هي الأهم.

  ويجب أن يكون اعتقاد المرء هو “الخير والحب والسلام” فالخير موجود في كل زمان وفي كل مكان، والحب يملأ القلوب فإذا أعطيته للآخرين ستشعر به داخل قلبك وثق بأن الآخرين سيحبونك لذلك فما من سبب مقنع يجعلهم لا يحبونك.. ويجب أن تشعر بسلام داخلي مع نفسك وخارجي مع الآخرين مع التسليم بكمال الخالق وبنقص المخلوقات وضرورة طاعته واللجوء إليه في كل الأوقات.

  13- وإذا رغبت في معرفة شخص أو مجموعة فإنه يلزمك معرفة ما يلي: ما هي أكبر قيمة في حياته أو حياتهم؟ وهل تشكل الأخلاق مسألة مهمة بالنسبة له؟ وهل المال والنجاح يحددان نوعية شخصيته؟ وهل يقدر القوة والنفوذ أم التعامل الإنساني والمشاعر النبيلة؟ وما هو المهم والضروري في نظرته للحياة؟

  إذا استطعت تحديد ذلك يمكنك أن تتعامل معه بكل ثقة وبدون خجل. ومن أجل فهمه يلزمك أن تعرف ما هي آماله بشأن الكيفية التي تسير الحياة بها وأمورها والكيفية التي يجب أن تسير بها معه. كما يلزمك أن تعرف ما هي ميوله ومخاوفه ونزعاته وتحيزاته وما هي ألأساليب والفلسفات التي هناك احتمال كبير في أن يقبلها أو يرفضها؟ وما الذي يحتاج إلى سماعه منك حتى ينتهي إلى أنك شخص يمكن أن يثق فيه؟

  لو أنك تعرف الخصائص العامة للسلوك الإنساني لما انتابك الخجل عند التعامل مع الناس، إن أول ما يثير الخوف لدى جميع الأشخاص هو الرفض لذلك كانت الحاجة إلى القبول، فأعلم أنه يلزمك لكي تنجح في تعاملك مع الآخرين أن تحمي وتعزز احترامهم وتقديرهم لذواتهم لا أن تحطمهم. والناس بصفة عامة يحبون ويصدقون من يحبهم فانظر دائما من خلف القناع الإجتماعي الذي يضعه المتعامل معك لتراه على طبيعته.

  تعامل مع الناس برقة وامدح أفعالهم الحسنة وشجعهم على التعامل الإيجابي معك.

  14- يقول الدكتور “بول هوك”: يمكن التغلب على الخجل باستخدام القواعد الثلاث التالية: انظر إلى الجانب الإيجابي في كل ما هو حولك وتعامل مع ذلك الجانب بشجاعة وجرأة وإقدام،  كن أنت البادئ بما تريد أن يعاملك به الآخرون. واعلم أن ذلك ليس بالسهل فنحن جميعا نقوم بأمور إيجابية في حياتنا اليومية أكثر بكثير من الأمور السلبية ومع ذلك تركز الغالبية العظمى على العيوب والأخطاء بدلا من التركيز على الإيجابيات والإنجازات. ركز على إيجابياتك وثق في نفسك، وركز على إيجابيات الآخرين وأجعلهم يثقون بك وهذا من شأنه أن يدعم ثقتك بنفسك. وما دمت تركز على الإيجابيات فسيكون هنالك مشاركة وتفاعل مع الآخرين.

  افترض دائما النية الحسنة في تصرفات الآخرين، افترض أنك عندما تقترب منهم ستكون أحد أعز أصدقائهم وأنهم سيقبلون آرائك وأفكارك.

  وإن أساء إليك الآخرون افترض أنهم لا يقصدون ذلك فلا يوجد سبب حقيق يجعلهم يعادونك. افترض دائما النية الحسنة في كل شي وامنح الناس فرصة وأخرى وأخرى إذا تأكدت أنهم يجهلون مبلغ سوء تصرفهم أما إذا كان هناك من يتعمد الإساءة إليك فطبق القاعدة الثالثة.

  واجه المسيء إليك وانصحه بعدم الإساءة وإلا يكون موقفك معه حاسما. دافع عن نفسك بكل الوسائل المشروعة، وعندما تخفق الكلمات على الأفعال أن تحل محلها، وتذكر أن “الصمت هو الموافقة” وسيظن المعتدي إذا صمتت أن الاعتداء عليك أمر مقبول لديك.

  15- إن الإنسان ذو الإرادة الصلبة الفعالة في الحياة يمكنه بسهولة أن يتغلب على الانفعالات الإستجابية والتأثيرات الداخلية والخارجية ويمكنه تقويم كافة الإعوجاجات النفسية إذا وجدت. كما تجعل صلابة الإرادة الإنسان يبتعد عن الخجل والتردد.

  ويجب أن تراقب ذاتك بعقلك لتجنبها الوقوع في مهاوي الآلام النفسية المدمرة. والمحافظة على الذات ومراقبتها تعني المحافظة على سلوكها القويم وأسرارها الخفية. ويجب أن تتعلم كيف تخفي جميع التأثيرات الذاتية بهدوء وثقة وتماسك كلي وألا تدع الآخرين يلاحظون ما يرتسم على وجهك من تعبيرات تجسد ما يتفاعل في أعماق نفسك. ويحتاج ذلك إلى وقت ولكنه غير مستحيل.

ملخص حصري

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!