8451
SIDI KHLIL

SIDI KHLIL

كاتب من موريتانيا

ملخص كتاب كيف تكسب الأصدقاء لكارنيجي

عملي في هذا الملخص

– نقلت من الكتاب الورقي، إذ الموجود على الإنترنت هو فقط الطبعة المصورة..

– اختصرت من ملخص أطول من هذا..

– تغيير بعض العناوين لتناسب السرد..

– تصحيح بعض الأخطاء الإملائية الموجودة في الترجمة العربية..

طبق ما تتعلم

لقد أثبتت الدراسة أن اهتمام الأشخاص البالغين الأول ينصب على الصحة، ثم يلي ذلك كيفية تفهم الناس والإنسجام معهم، قال برنارد شو: “إذا علمت أي إنسان أي شيء، فلن يتعلم شيئا”، وهو صادق فنحن نتعلم بالفعل وحده، فلابد من تطبيق ما نتعلمه وإلا نسيناه.. تكلم بشجاعة أمام الآخرين:

إن القدرة على الكلام طريق مختصر للتميز، إنها تضع الإنسان في دائرة الضوء وترفعه إلى أعلى فوق الجماهير.. إن أي إنسان يمكنه التحدث بطلاقة إذا غضب، وبالتالي يمكنه الكلام أمام الملأ بصورة مقبولة إذا توفرت لديه الثقة في النفس، وفكرة يهتم بتوصيلها..

وطريقة تنمية الثقة بالنفس هي أن تفعل الشيء الذي تخاف من فعله وتترك خلفك تجارب ناجحة..

ولا يجب الخوف من المستمع فإنه متعاطف..

أشعر الناس بأهميتهم

قال ديوي: “إن أعمق دافع في طبيعة الإنسان هو الرغبة في أن يكون مهما”. وقال وليام جيمس: “إن أعمق مبدأ في طبيعة الإنسان هو اللهفة في أن يتم تقديره”.

لقد حصل روكفلر على الأهمية عندما أنفق ماله لإقامة مستشفى في بكين للعناية بملايين الفقراء الذين لم يرهم ولم يروه. أما المجرم ديللنجر فحصل على شعوره بالأهمية من كونه قاطع طريق وقاتل ولص بنوك، وكان يشعر بالفخر عندما كان رجال الشرطة يطاردونه فيردد: “أنا ديللنجر”..

قال لي احد الدكاترة مفسرا لي الجنون: “قد يكون سبب الجنون هو أن كثيرا من الناس الذين يصابون به يجدون فيه الشعور بالأهمية التي حرموا منها في عالم الحقيقة”، فعلى سبيل المثال: إحدى المريضات كانت تتطلع إلى الحب، والأطفال، والمكانة الإجتماعية، إلا أن الحياة حطمت كل آمالها، فزوجها لم يحبها بل رفض حتى تناول الطعام معها، ولم يكن لها لا أطفال، ولا مكانة اجتماعية، فأصيبت بالجنون، وفي مخيلتها بعد الجنون أنها متزوجة من ارستقراطي انجليزي، وتصر على مناداتها بليدي سميث، وتتخيل أنها تلد طفلا جديدا في كل ليلة. قال الدكتور: “وحتى لو استطعت أن أشفيها من جنونها فلن افعل لأنها أكثر سعادة وهي مجنونة”..

فإذا كان بعض الناس متعطشون للشعور بالأهمية لدرجة أنهم قد يصابوا بالجنون في سبيل الحصول عليها، فتخيل المعجزات التي يمكننا تحقيقها عن طريق إعطائهم الإحساس بذلك الشعور..

قال إيمرسون: “كل رجل أقابله أتخيله أعلى مني بصورة ما، وبهذا أتعلم منه”..

لماذا يهتم بك الناس وأنت لا تهتم بهم أولا؟

قال الطبيب النفساني أولد: “إن الفرد الذي لا يهتم بأصدقائه هو الذي يتعرض لأكبر صعوبات الحياة”.. إذا أردنا تكوين الأصدقاء فلابد أن نعمل من أجلهم أشياء تتطلب وقتا وطاقة وشجاعة ومراعاة لمشاعرهم..

حاول أحد العملاء الترويج لفحم يبيعه على مدى عشر سنين، ولكن إحدى الشركات لم تقبل الشراء منه، فقرر استشارة مديرها في أمر يتعلق بنشاطها، ففرح المدير بإبدائه الإهتمام بعمل شركته، وأسدى إليه النصح على مدى ما يقارب الساعتين بكل فخر واعتزاز، وفي آخر المقابلة كان هو من يعرض شراء الفحم على العميل، فقال بعدها: “لقد أحرزت نجاحا في ساعتين عن طريق اهتمامي به وبمشاكله بصورة أكبر مما يمكنني عمله في عشر سنوات عن طريق محاولة إثارة اهتمامه بي وبفحمي)، فإذا أردت أن يحبك الناس فاهتم بهم، وإليك هذا القانون المهم: “اجعل الشخص الآخر يشعر بالأهمية دائما”..

إن أي رجل يقابلك يشعر بأنه يتفوق عليك في جانب ما، فإذا أردت كسبه إلى صفك، وان تجعله يحبك، فاجعله يدرك أنك تهتم بذلك الجانب الصغير الذي يخصه، وتريد التعرف عليه بصدق..

قال إيميرسون: “كل رجل أقابله هو أعلى مني في جانب ما، لذا يمكنني دائما أن أتعلم منه”..

إن امتداح المرأة قبل الزواج هو من قبيل الرقة والعطف، ولكن امتداحها بعد الزواج هو ضرورة حياتية لضمان راحة البال.. لا تنتقد زوجتك في شؤون إدارتها لمنزلها، وامتدحها دائما أمام الآخرين..

إذا أردت أن يحبك شخص ما فتحدث عن نفسه، وسوف ينصت لك لساعات..

قال أحد الأشخاص، تزوج من 23 امرأة، واستولى على حساباتهن، عندما سئل عن كيفية وقوعهن في حبه وهو قيد المحاكمة: “لم يكن ذلك بالتحايل على الإطلاق، كل ما كنت افعله هو أنني كنت أتحدث عنهن طوال الوقت”..

تحدث فيما يهتم به الناس

قال دوفيرنوي إنه أمضى أربع سنوات يحاول أن يحصل على موافقة مدير أحد الفنادق على صفقة لتزويد مخابزه الفندق بالخبز، حتى انه اشترك في النوادي الإجتماعية التي يشترك فيها المدير، ولكنه فشل، وبعد أن درس العلاقات الإنسانية قرر تغيير خططه، وان يكتشف ما يهم الرجل، ويثير حماسه، وكان الرجل مديرا للنقابة، ورئيسا لهيئة المستقبلين الدوليين، فلما حدثه عن المستقبلين لاحظ مدى سروره، وتحدث معه نصف ساعة عن المستقبلين، وكانت نبرته مشبعة بالحماسة، ومنحه عضوية النقابة في ذلك اللقاء.

يقول: “لم أقل في ذلك اللقاء شيئا عن الخبز، ولكن بعد بضعة أيام اتصل بي مضيفا في الفندق كي أحضر إليه ومعي العينات والأسعار، وقال لي المضيف: لا أعرف ماذا فعلت له، لكن من المؤكد أنه قد رضي عنك تماما!”.

لكي تكسب الناس فكر فيما يريدونه هم لا ما تريده أنت

“أنا اعرف أن السمك يفضل الديدان لذلك عندما أذهب للصيد لا أفكر فيما أريده أنا بل فيما يريده السمك، لذلك لا أضع في السنارة فراولة”. لم لا نستخدم نفس التفكير عند محاولة كسب الناس؟..

أراد رجلين إدخال عجل في الحظيرة ففكرا فيما يريدانه هما فقط، فقاما بدفع العجل بالقوة، لكن العجل بدوره فكر فيما يريده هو، فزرع قدميه في الأرض ورفض التحرك، وكانت الخادمة أكثر إحساسا بالعجل منهما فوضعت اصبعها في فم العجل بحنان وتركته يرضعه بينما قادته برفق إلى الحظيرة.

قال البروفسور هاري: “إن الذي يستطيع أن يثير في الآخرين الرغبة المتلهفة في عمل ما يريده هو، يمتلك العالم كله، ومن لا يستطيع ذلك يسير في طريق موحش”..

قال البروفسور هاري: “إن الذي يستطيع أن يثير في الآخرين الرغبة المتلهفة في عمل ما يريده هو، يمتلك العالم كله، ومن لا يستطيع ذلك يسير في طريق موحش”..

انظر إلى الأشياء من وجهة نظر الآخرين

قال جوود: “توقف دقيقة لكي تكتشف عِظَم حجم اهتمامك بشؤونك الخاصة واهتمامك المتواضع بشؤون الناس، وتأكد أن أي إنسان يفكر ويشعر بنفس الطريقة، ويحس بنفس الإحساس.. فإن النجاح في معاملة الناس يعتمد على التفهم والإدراك لوجهة نظر الشخص الآخر”..

تفكيرك هو الذي يتحكم فيك

إن تفكيرك هو الذي يحولك إلى ذلك الشخص الذي حددته، لذا احتفظ بموقف ذهني صحيح، موقف الشجاعة والصراحة، وطيبة النفس..

قال شكسبير: “لا شيء طيب أو سيء، التفكير هو الذي يجعله كذلك”..

لا تضيع دقيقة واحدة في التفكير في أعدائك.. فكر في الأشياء العظيمة والرائعة التي تحب أن تفعلها، ثم بمرور الأيام سوف تجد نفسك، دون أن تشعر تنتهز الفرصة وتحقق رغبتك.. إن الناس يكونون سعداء بقدر ما يصرون على ذلك..

ابتسم في وجوه الآخرين

إن التعبير الذي يملأ وجه المرأة أهم بكثير من الملابس الفاخرة التي تتزين بها..

اجعل ابتسامتك صادرة من القلب، كأنها تنادي الآخر (أحبك، أنت تسعدني، كم أنا مسرور برؤيتك)..

إن التعبير الذي يملأ وجه المرأة أهم بكثير من الملابس الفاخرة التي تتزين بها.. اجعل ابتسامتك صادرة من القلب، كأنها تنادي الآخر (أحبك، أنت تسعدني، كم أنا مسرور برؤيتك).. والإبتسامة تحدث في لمح البصر لكنها تدوم في الذاكرة مدى الحياة..

ناد الناس بأسمائهم

إن الناس فخورون جدا بأسمائهم، ويسعون لتخليدها بأي ثمن. إن الناس فخورون جدا بأسمائهم، ويسعون لتخليدها بأي ثمن.

عندما تصارع بولمان وكارنيجي على الحصول على احتكار تصنيع عربات النوم لخطوط حديد الباسفيك، قال كارنيجي لبولمان: لقد صرنا أحمقين لم لا ندمج مصلحتينا؟ فلم يقتنع بولمان بالفكرة، وقال في آخر حديثه: بماذا ستسمي الشركة؟ فأجاب كارنيجي بثقة وحماسة: ستكون شركة بولمان لقصر العربات. فأشرق وجه بولمان عن ابتسامة عريضة، وقال: تعال إلى غرفتي لنتحدث في الأمر.

كن منصتا جيدا

إن الإصغاء بإهتمام للغير هو المجاملة الكبرى التي يمكن أن تقدمها لهم. إن الإنتباه والإصغاء لمحدثك يسعداه أكثر من أي شيء آخر..

إذا أردت أن تبعد الناس عنك، وتضحكهم عليك في غيابك، وتجعلهم يحتقرونك، فلا تصغ إليهم، وتحدث دون انقطاع، دون انتظار أن يفرغ محدثك من حديثه لأنك الأذكى ولا تريد تضييع وقتك الثمين في الإصغاء إليه، وقاطعه في منتصف جملته.. إن من يفعل ذلك مريض بالإحساس الزائد بنفسه، وقد

قال الدكتور بتلر: (إن الإنسان الذي يفكر في نفسه فحسب إنسان أناني بائس، إنه جاهل حتى لو حصل على أعلى الشهادات).. فإذا أردت أن تكون متحدثا بارعا فكن مستمعا يقظا..

تجنب النقد الجارح

إن 99 بالمائة من الناس لا ينتقد أحدهم نفسه إطلاقا مهما كان خطئه، فلا جدوى من الإنتقاد الذي يضع الإنسان في موضع المدافع عن نفسه لتبرير أفعاله، ويجرح كبريائه، ويؤذي إحساسه..

عندما وُضع أحد أعنى المجرمين على كرسي الإعدام، لم يقل: “هذا جزاء قتلي للناس”، وإنما قال: لقد كان لنكولن يكتب خطابات وقصائد تسخر من الناس ويلقي بها في قارعة الطريق متعمدا كي يعثر عليها الناس ويقرءوها.. وفي عام 1842 سخر من سياسي إيرلندي ميال للعراك يدعى جيمي شليدرز، حيث هجاه لنكولن في خطاب نشره في إحدى

الصحف، جعل السكان يضجون بالضحك عند قراءته. فتحدى جيمي لنكولن في مبارزة لم يكن الأخير يريدها، ولم يستطع الفرار منها حتى لا يلوث سمعته، فاختار المبارزة بالأسلحة لأنه كان قد تلقى فيها دروسا، واستعد للموت في اليوم الموعود للمبارزة، لكن المؤيدين من كلا الطرفين قرروا إيقاف المبارزة، فكان هذا الحادث فارقا في حياة لنكولن، فقد علمه درسا لا يقدر بثمن في فن التعامل مع الناس، وأثر عنه بعدها قوله “لا تُدينوا كي لا تدانوا”..”هذا هو ما لقيته في سبيل الدفاع عن نفسي”..

تذكر عند تعاملك مع الناس أنك لا تتعامل مع مخلوقات منطقية بل مخلوقات عاطفية ممتلئة بالشر والكبرياء والغرور، والإنتقاد اللاذع قد يسبب كارثة مثل الإنفجار الذي قد تسببه شرارة في مخزن الوقود..

وإذا أردت أن تجمع العسل فلا تركل الخلية..

انتقد دون أن تكون مكروها

بينما كان شواب مارا في أروقة مصنعه التقى مصادفة بعمال له يدخنون، وفوق رؤوسهم لافتة مكتوب عليها “ممنوع التدخين”. لم يشر إلى اللافتة ويقل لهم: “أولا تحسنون القراءة؟”، بل سار إليهم وناول كل واحد منهم سيجارا، وقال: “تحسنون صنعا أيها الرجال لو دخنتم هذا في الباحة الخارجية”. لقد عرفوا أنهم خالفوا اللوائح، وأعجبوا به لأنه لم يلمهم على ذلك، بل أعطاهم هدية صغيرة وجعلهم يشعرون بأهميتهم، فهل تقدر ألا تحب مثل هذا الرجل؟!

فلكي تنتقد الناس دون إثارة غيظهم أو كراهيتهم: الفت انتباههم بصورة غير مباشرة إلى أخطائهم.

لا تقل لأي أحد “إنك مخطئ”

إن كل الإنسان خطاء.. إن قولك للآخر إنه مخطئ لن يجعله يوافقك لأنك تكون بذلك قد وجهت ضربة إلى ذكائه ووجهة نظره، وكبريائه، واحترامه لنفسه، وهذا يجعله يحس بالإهانة، ويدفعه إلى الإصرار على رأيه مهما كان خطأ..

فإذا أردت أن تبرهن لأحد على شيء، فلا تظهر ذلك مباشرة، بل افعله بمهارة ولباقة، حتى لا يشعر أحد أنك فعلته.. فلابد أن يتعلم الرجال منك دون أن يشعروا بأنك تعلمهم.. وكما قال شترفليد لأبنه: “كن أكثر الناس حكمة إذا استطعت، ولكن لا تقل لهم ذلك”..

إن قليلا من الناس هم المنصفون الذين يقبلون بأنهم مخطئون، أما الغالبية فمتحاملين وغيورين ويغلب عليهم الحسد والكبرياء.. إنهم يضعون آرائهم مع كرامتهم وأهميتهم في كفة واحدة لذلك يصعب تغيرها بإخبارهم أنهم مخطئون..

في أحد الأيام عندما كان فرانكلين يتحدث بحمق، منحه أحد أصدقائه القدامى حقائق لاذعة بقوله: “بن، أنت شخص يصعب التعامل معه، إن آرائك كلها إهانات لكل من يختلف معك، إنها على درجة من المغالاة بحيث لم يعد أحد يهتم بها، أصدقاؤك يجدون متعة كبيرة عندما لا يجدونك بينهم، أنت تعلم كل شيء لدرجة انه لا يوجد شخص يمكنه أن يقول لك أي شيء”..

إذا أردت أن يؤيد الناس أسلوب تفكيرك فاظهر الإحترام لآراء الشخص الآخر، ولا تقل لأي أحد: إنك مخطئ..

سلم بخطئك إذا كنت مخطئا

إن فرصة النجاح تكون أكبر إذا استخدمت موقفا كريما ومتسامحا، وانتقدت نفسك، فإن هذا الأسلوب يجعل أخطائك مقبولة لدى الآخر.. وتذكر المثل القديم الذي يقول: “لن تحصل على شيء بالشجار، ولكن باللين تحصل على أكثر مما كنت تتوقع”..

تحدث عن أخطائك أولا

كان الأمير فون بولون رئيس حكومة ألمانيا في عهد الإمبراطور فيلهام الثاني المتعجرف، المتكبر – آخر قياصرة ألمانيا-، وكان الإمبراطور جادا في بناء أسطول بحري يباهي به الدنيا كلها، فصرح في زيارة له لإنجلترا بتصريحات سخيفة، أنه الألماني الوحيد الذي يشعر بالود تجاه انجلترا، وأنه يبني الأسطول ليواجه اليابان، وأنه أنقذ انجلترا من أن تقع فريسة ذليلة لروسيا وفرنسا. فثارت أوربا، واضطر القيصر إلى أن يطلب من بولون أن يصرح بأنه هو من أوعز إليه بقول ذلك، فما كان من بولون إلا أن قال: “يا صاحب الجلالة، من المستحيل أن يصدق أحد في ألمانيا وانجلترا أن لي القدرة على نصح جلالتك بمثل تلك التصريحات”. وأدرك بولون بعد أن انتهى من عبارته أنه ارتكب خطأ فادحا، فقد انفجر القيصر قائلا: “أتعتبرني حمارا، أتفوه بحماقات أنت نفسك لا يمكنك ارتكابها؟”. فما كان من بولون إلا أن نفى ذلك الإعتقاد، مادحا القيصر قائلا إنه ليس أدرى منه فحسب في مجال المعلومات البحرية والعسكرية بل في مجال العلوم، مضيفا انه استمع بذهول لشرح الملك لجهاز الضغط الجوي، لكنه بدوره يستطيع الإدلاء بآراء جديدة في المجال الدبلوماسي. فما كان من القيصر بعد هذا المديح إلا أن رضي عنه، وهتف قائلا: “ألم اقل لك دائما أن كلامنا يكمل بعضه بعضا؟ لذا يجب أن نتعاون، وسنفعل”، وشد على يد بولون مرارا، وصاح وهو يقبض على يديه: “من عاب الأمير فون بولون فسوف أهشم أنفه”..

لا تجادل

دخل كارنيجي في جدال مع رجل حول إثبات جملة إلى قائلها، وكان كارنيجي هو المحق، لكن صديقه الذي كان حاضرا معه تدخل كحكم بينهما، وقال إن الرجل المخطئ هو المحق، وفي طريق العودة قال كارنيجي لصديقه: “إنك تعلم أن هذا الإقتباس من شكسبير؟ فقال: نعم، إنه من هاملت، الفصل الخامس، المنظر الثاني، ولكننا كنا ضيوفا في مناسبة سارة، يا عزيزي ديل، لماذا تحاول البرهنة على أن الرجل مخطئ، هل تعتقد أن هذا الأمر سيجعله يحبك؟ لماذا لا تتركه ينقذ ماء وجهه؟ إنه لم يطلب رأيك، ولم يرده فلماذا تنافسه؟ تجنب دائما الزاوية الحادة”..

في كل تسع مرات من عشر ينتهي الجدل بين المتنافسين بأن يصبح كل منهما أكثر تعصبا لرأيه أكثر من ذي قبل، ويجزم بأنه على صواب.. فلا فائز في الجدال، حتى إن انتصرت على خصمك، وبرهنت على أنه غير ذي قيمة، فإنك بذلك تجرح كبريائه، ولن تحصل على رضاه، إضافة إلى أن: “الرجل الذي أرغم على اعتقاد شيء ما، يظل على رأيه الأول”..

قال أحد الوزراء إنه قد تعلم من السياسة أنه من الصعب الإنتصار في الجدال مع رجل جاهل..

والحقيقة انه يصعب تغيير اعتقاد أي رجل مهما كان مستوى تعليمه وذكاءه في معركة كلامية..

إن الطريقة الوحيدة للفوز في نقاش هي تجنبه..

التمس العذر للآخرين

إن السبب في انك لم تخلق حية رقطاء هو أن أبويك لم يكونا حيتين رقطاوين، والسبب انك لا تقدس البقرة هو انك لم تولد في أسرة هندوسية. ليس لك يد فيما أنت عليه الآن، تذكر ذلك، فإذا جاءك رجل غاضب ثائر فإنه لا يستحق منك اللوم بل الشفقة والتعاطف. إن ثلاثة أرباع من تقابلهم متعطشون للعطف والتقدير، فقدم لهم هذا العطف يهبوك حبهم وتقديرهم.

قال دكتور جيتس: “إن العالم كله يتلهف إلى التعاطف، فالطفل يتلهف إلى إظهار إصابته أو يحدث جرحا أو كدمة ليكسب المزيد من التعاطف، كذلك البالغين يبالغون في إظهار إصاباتهم وحوادثهم من أجل الغرض نفسه”.

حول عدوك إلى صديق بالكلمة الحسنة

إذا كنت مغتاظا وصببت جام غضبك على الشخص الآخر، ربما تزيح بذلك عبئا ثقيلا، لكن ماذا عن الشخص الآخر؟ هل يشاركك نفس الشعور بالراحة؟

قال ولسن: “إذا حضرت إلي وقبضتي يديك مطبقتين فإن قبضتي ستكونان أكثر انطباقا، أما إذا جئت إلي وقلت: دعنا نجلس ونتبادل الرأي لنعرف سبب اختلاف كل منا عن صاحبه، ستجد أننا لسنا متباعدين، فنقاط الإتفاق أكثر من نقاط الإختلاف”..

تذكر دائما أنه: إذا امتلأ قلب أحد بالكراهية والبغض لك فإنك لن تستطيع أن تكسبه إلى صفك حتى ولو استخدمت كل منطق الدنيا..

قال شتراوب إنه كان يرغب في تخفيض إيجار السكن الذي يستأجره، وكان المستأجر عنيدا، فأرسل إليه خطابا برغبته في ذلك، وتواعد معه في الشقة ليناقشا الأمر، ولما حضر استقبله بالثناء على المسكن، وتمنيه أن يسكن فيه أكثر لولا غلاء الأجر عليه، فما كان من الرجل إلا أن اندهش وقال: “كم هو مريح أن أجد ساكنا راضيا مثلك”، وبدون أن يسأله شتراوب التخفيض، عرض هو أن يخفضه قليلا، فذكر له شتراوب المبلغ الذي بوسعه دفعه، ولم يتردد الرجل في قبوله، وقبل أن يغادر التفت إليه وقال: “ما نوع الزخرفة التي تحب أن أزين بها مسكنك”.. كان من الواضح أنه لم يسبق أن عامله مستأجر بمثل هذه المعاملة الطيبة، فقد كتب إليه بعضهم 14 خطابا، ولا شك أن بعضها يتضمن إهانات، بل هدده أحدهم بفسخ عقد الكراء إذا لم يمنع الساكن العلو من الشخير أثناء النوم!..

دع الآخرين ينقذون ماء وجوههم

إننا نتعامل مع مشاعر الآخرين بقسوة، ونسعى لإكتشاف أخطائهم، ونهدد، ونوجه الإنتقاد للطفل أو الموظف أمام الآخرين، دون الأخذ في الإعتبار الجرح الذي نوجهه لكرامتهم وكبريائهم. فلنفكر مليا في كلماتنا عندما نضطر لإقالة موظف أو الإستغناء عن خادم.

اجعل الآخرين يتحدثون

عندما جاء دور أحد رجال الأعمال لتقديم نبذة عن بضائع شركته التي يعرضها للبيع أمام لجنة للصفقات، كان مصابا بالتهاب في حنجرته فكتب للجنة في ورقة: “أيها السادة، إنني عاجز عن الكلام، لقد ضاع صوتي”. فقال الرئيس بعد أن اطلع على الورقة: “سأتحدث نيابة عنك”، وقام بعرض عينات من السلعة، وامتدحها بحماس، وثارت مناقشة حيوية حولها، وكان الرئيس معجبا بها لأنه يتحدث عنها نيابة عن صاحبها، وفي الأخير رست الصفقة عليه، وكانت أكبر صفقة في حياته، يقول: “إنني متأكد من أن فقدان صوتي هو الذي جعلني أفوز بالصفقة”..

قرأ أحد الباحثين عن العمل إعلانا في إحدى الشركات، فقام بجمع معلومات حول الشركة، وفي موعد المقابلة قال للرئيس إنه فخور بالإرتباط بشركة بدأت العمل قبل 28 عاما بحجرة مكتب واحدة. فما كان من الأخير إلا أن اندفع يحكي قصة كفاحه في سبيل إنجاح فكرة توقدت في خياله وآمن بها، ثم هتف أخيرا: “هذا الرجل هو الذي كنا نبحث عنه”..

احصل على روح التعاون

ليس هناك إنسان يود أن تبيع له شيئا بالقوة أو تأمره بفعل شيء لا يريد فعله، إننا كثيرا ما نفضل الشعور بأننا نشتري طواعية دون إكراه..

قال الحكيم الصيني لاوتس: “إن الحكيم الذي يرغب في أن يكون أعلى الناس يكون أقل منهم، وإذا أراد أن يتقدم عليهم كان خلفهم”..

لا تعط أوامر صريحة

لم يكن أوين يونج يصدر الأوامر مباشرة، لم يقل أبدا: “افعل هذا، لا تفعل هذا”، بل كان دائما يقول: من الجائز أن نأخذ هذا الأمر في الإعتبار، أتعتقد أن هذا سيؤتي ثماره؟ ما رأيك في هذا؟ ربما لو فعلنا ذلك بالأسلوب كذا لكان أفضل؟ كان دائما يعطي أي شخص الفرصة لعمل الأشياء بنفسه، ويجعله يتعلم من أخطائه دون تدخل مباشر منه.

إن أسلوبا مثل هذا يجعل من السهل على أي شخص أن يصحح خطأه، فضلا عن حفظه لكبريائه، وإعطائه الشعور بالأهمية، والرغبة في التعاون بدلا من التمرد والعناد.

فلكي تغير الناس دون إثارة غيظهم أو كراهيتهم: قدم اقتراحات لطيفة بدلا من الأوامر الصريحة.

استعن بالدوافع النبيلة الموجودة لدى الآخرين

إذا أردت أن تغير طباع الناس فاستعن بالدوافع النبيلة في نفوسهم..

كان عند مستر فاريل مستأجر مشاكس ينوى الخروج من منزله رغم بقاء أربعة أشهر على العقد، وكان بوسع فاريل أن يمسك بخناق هذا المستأجر، وان يفهمه أنه إذا ترك المكان فإنه سيدفع المتبقي كاملا، لكنه فكر بطريقة مختلفة، فقال للمستأجر: “لقد استمعت على قصتك، وما زلت لا اصدق انك تنوي الإنتقال إلى منزل آخر، ومن خبرتي في الناس أرى انك رجل يحافظ على كلمته، بل أنا متأكد من ذلك وعلى استعداد للمراهنة عليه، ولذا أقترح عليك أن تؤجل قرارك بعض الوقت وتفكر فيه مرة أخرى، ثم تخبرني ما إذا كنت تنوي الإنتقال، وسوف أمنحك حق التنازل عن حقوقي كاملة، وأقول لنفسي إني كنت مخطئا في تقديري”. وفي الشهر التالي جاءه المستأجر بالإيجار، واخبره بأنه ناقش الأمر مع زوجته، وقررا البقاء، وتوصلا إلى أنه من الشرف لهما أن يلتزما بمضمون العقد.

لم يكن كيرتس الصبي الفقير الذي أصبح من أصحاب الملايين وصحاب جريدتين كبيرتين، في بداية حياته قادرا على دفع أجور محررين كبار، أو استكتابهم، لذا لجأ إلى الدوافع النبيلة من أجل إقناع إحدى الكاتبات المشهورات بالكتابة في صحيفته، فتبرع بمبلغ مائة دولار للجمعية الخيرية التي تشرف عليها، وكتبت له في مقابل ذلك.

أثر روح المنافسة في ذوي الروح الوثابة

عندما كان آل سميث محافظا لولاية نيويورك، كان سجن “سنج سنج” من أكثر السجون سوء، وكان سميث بحاجة إلى رجل قوي يديره، فاستدعى لويس، وطلب منه ذلك، فارتبك ولم يجبه لما يعرف مما تنطوي عليه هذه الوظيفة من مخاطر، فلما رأى سميث تردده مال إلى الخلف وقال: “أيها الشاب، إنني لا ألومك على فزعك، إنه مكان عنيف، لا يتحمله إلا رجل قوي، وسوف أبحث عنه بنفسي”، كان سميث يتحدى، وقبل لويس التحدي وتسلم الوظيفة، واستمر حتى أصبح أشهر مأمور سجن على قيد الحياة. هذا ما يريده الرجل الناجح: المنافسة، إنها فرصة للتعبير عن الذات وإثبات تفوق الشخصية.

فأثر روح المنافسة في ذوي الروح الوثابة لتكسبهم إلى جانب طريقتك في التفكير.

أثن على الآخرين قبل أن تطلب منهم شيئا

لكي تسيطر على الناس دون إثارة غضبهم أو الإساءة إليهم، قم بالثناء الجميل عليهم، والإستحسان المخلص لأعمالهم. فمن السهل أن نستمع إلى أشياء ثقيلة وغير سارة بعد القليل من الثناء على خصالنا المحمودة.

حفز الناس على النجاح

لقد أخبرني لوبسن أن امتداح أدنى إنجاز يأتي بثماره حتى مع عتاة المجرمين في سجن “سنج سنج”. قال لي في خطاب أرسله إلي: “لقد وجدت أن التعبير عن الإستحسان لجهود نزلاء السجن يأتي بنتائج عظيمة من أجل الحصول على تعاونهم، ويقوي دوافع إصلاحهم”.

كان هناك صبي يعمل في أحد مصانع نابولي، كانت أمنيته أن يكون مغنيا إلا أن معلمه أحبطه بقوله له: “لا يمكنك الغناء يا صغيري، ليس لديك أي موهبة على الإطلاق، إن صوتك يصبح صفير الريح”، غير أن أمه الفلاحة الفقيرة طوقته بذراعيها وشجعته، وقالت له ان صوته جميل وأشفقت على أدائه، وكانت تخرج حافية القدمين تكد وتتعب لتوفر له نفقات دروس الموسيقى، لقد أدى تشجيعها إلى تغيير حياة ذلك الصبي، ربما تكون قد سمعت عنه: إنه كاروزو.

ومنذ سنوات كان أحد الشباب يطمح لأن يكون كاتبا، ويبدو أن الأقدار تحالفت ضده فلم يكن بمقدوره أن يلتحق بالمدرسة لعجزه عن تسديد رسومها نظرا لوجود والده في السجن. وعانى من الجوع، فكان يعمل في مهنة حقيرة، يلصق ورقا على زجاجات الطلاء في مخزن مهجور تسكنه الفئران، وكان يقضي الليل في حجرة كئيبة تحت سطح المستودع مع ولدين آخرين في حي من أحياء لندن الحقيرة، وكان لديه ثقة قليلة في مقدرته على الكتابة، حتى انه لم يكن يكتب إلا في جوف الليل لكي لا يسخر منه أحد، وقد أرسل قصصا كثيرة ورفضت الواحدة تلو الأخرى، حتى جاء اليوم الذي قبلت فيه أول قصة، صحيح انه لم يحصل منها على شيء لكن الصحفي الذي نشر قصته امتدحه، وكان لهذا منتشيا، وأخذ يتجول بلا خوف في الشوارع والدموع تسيل على خديه، وغير ذلك التقدير والثناء مجرى حياته كلها، ولولاه لقضى بقية حياته عاملا في احد المصانع التي تعج بالفئران، وربما تكون قد سمعت عن هذا الصبي أيضا، إنه تشارلز ديكنز.

ومنذ نصف قرن مضى، كان هناك صبي آخر في لندن يعمل كاتبا في متجر متواضع للسلع الجافة، وكان عليه أن يستيقظ وينظف المحل، ويكدح لمدة 14 ساعة يوميا، وكان عملا شاقا حقيرا، وكان هو نفسه يحتقره، وبعد عامين لم يعد يحتمله، لذا نهض في صباح احد الأيام ودون انتظار لطعام الإفطار، وقطع 15 ميلا لكي يصل إلى أمه التي كانت تعمل كمديرة في منزل أحد الأثرياء، وتوسل إليها أن تعفيه من هذا العمل الذي يكرهه، وكتب بعد ذلك خطابا مطولا مثيرا للشفقة إلى مدير مدرسته القديمة، وشكا إليه سوء حظه في الحياة، وانه لم يعد يريد أن يعيش، وامتدحه الناظر، وأكد له أنه ذكي، ويصلح لأمور أحسن بكثير مما يعمل فيه، وعرض عليه أن يعمل عنده كمدرس، وعينه بالفعل كمدرس في مدرسته. لقد غير هذا الثناء مستقبل هذا الغلام، وترك أثرا باقيا في الأدب الإنجليزي، لقد ألف هذا الصبي منذ ذلك الحين 77 كتابا، وحصل على مليون دولار من كتاباته، وأرجح انك سمعت عنه، إنه “هـ.ج. ويلز”.

بوسعنا أن نغير الناس إذا عملنا على إلهاب المشاعر الإنسانية الموجودة لديهم، وبالتالي إخراج الكنوز المدفونة التي يمتلكونها. قال وليام جيمس: “بالمقارنة بما يجب أن نكون عليه، فإننا نعتبر نصف أيقاظ، إننا نستخدم جزء صغيرا من طاقاتنا الجسمية والذهنية، وبمعنى آخر، فإن الفرد من البشر يعيش داخل إطاره الضيق، وهو يمتلك قدرات واسعة، ولكنه يفشل في استخدامها عادة”..

امنح الآخر مكانة مرموقة ليتصرف وفقا لها

قال فوكلين: “إذا أردت أن يتفوق شخص ما في مجال معين، تحدث معه على أن هذا المجال من أبرز مجالات إبداعه”. قال شكسبير: “تظاهر بالفضيلة إذا لم تكن فيك”، وربما من الفضل أن تصرح علانية للطرف الآخر بأن لديه الفضيلة التي تريدها أن تكون فيه. أعطه المكانة المرموقة ليتصرف وفقا لها، وسوف يبذل مجهودا جبارا لكي لا يخيب ظنك فيه.

قال الكاتبة جوجيت بلان: “أحضرت لي إحدى الخادمات وجبات طعامي من الفندق المجاور، كانت تدعى “ماري غاسلة الصحون” لأنها بدأت عملها بذلك، كانت غريبة الشكل، عيونها حولاء، وذات ساقين متقوسين، وفي احد الأيام بينما كانت تحمل لي صحن المعكرونة في يدها، قلت لها بصراحة: ماري إنك لا ترين الكنوز التي تخبئين في داخلك، ولأنها تعودت أن تكتم مشاعرها انتظرت للحظات ثم وضعت الصحن على المنضدة، وتنهدت وقالت في براءة: لم أكن أصدق ذلك أبدا يا سيدتي. لم تشك، ولم تسال أي سؤال، بل عادت ببساطة إلى المطبخ، وبدأت تعتني بوجهها وجسمها بحرص شديد، لدرجة أن شبابها الذي عانى من الحرمان بدأ يزدهر، وبكل اعتدال أخفى قبحها. وبعد شهرين، وبينما كنت أغادر المكان جاءت إلي ماري وأعلنت خطبتها لإبن عم رئيس الطهاة في الفندق، وقالت: سأصبح عما قريب سيدة. قالت ذلك وهي تشكرني. لقد أعطت جوجيت لماري غاسلة الصحون مكانة مرموقة تصرفت وفقا لها، وتغيرت حياتها تماما. كل شخص غني أو فقير، لص أو شريف، يتصرف وفقا لما تهبه له من سمات.

قال واردن مدير سجن “سنج سنج”: “إذا كان لزاما عليك أن تتعامل مع مخادع، فهناك أسلوب واحد يمكنك أن تحصل منه على أفضل ما فيه، وهو أن تتعامل معه على انه سيد شريف.. وسيتصرف على أساس انك تحترمه وتثق فيه”..

تجنب النكد والغيرة

منذ 75 عاما أحب نابليون الثالث ابن أخت نابليون بونابارت، ماري يوجيني، أجمل امرأة في العالم، وتزوجها، وأوضح له مستشاروه أنها ابنة كونت اسباني لا قيمة له، إلا انه رد قائلا: “وماذا في ذلك؟”. وفي خطبة العرس تحدى من أجلها أمة بأكملها، قال: “لقد فضلت امرأة أحبها وأحترمها على امرأة لا اعرفها”.. كان لديه وعروسه الصحة

والثروة والنفوذ، الشهرة والجمال والحب، وجميع مقومات الحياة الزوجية السعيدة، لكن جذوة الحب خبت بسبب اختلاق أسباب النكد، فقد كانت ماري غيورة وشكاكة، تسخر من أوامر الإمبراطور، وتستهزئ بحرمته في الخلوة فتقتحم عليه مكتبه وهو منهمك في شؤون الدولة، ورفضت أن تتركه وشانه، وكانت تخشى أن يتزوج بأخرى، ولم يكن باستطاعته وهو إمبراطور فرنسا أن يزعم انه يملك دولابا واحدا في قصره، فماذا حققت ماري من هذا كله؟

لقد كان نابليون كثيرا ما يتسلل من باب جانبي صغير، يأخذه صديق إلى سيدة جميلة، أو يجوب شوارع المدينة التي لا يراها إلا في القصص الخيالية، ويتنفس الصعداء. هذا هو ما حققته يوجيني من النكد، فلا الجمال ولا الشهرة ولا النفوذ استطاع أن يبقى الحب مشتعلا وسط أبخرة النكد السامة!

وكان في إمكان يوجيني أن ترفع صوتها منتحبة وهي تقول: “إن الشيء الذي خشيته قد حدث!”، إنها هي التي جلبت ذلك الشيء بغيرتها ونكدها.

وقد اكتشفت زوجة تولستوي ذلك بعد فوات الأوان، فقبل أن ترحل اعترفت لأبنتيها قائلة: “لقد كنت سبب موت والدكما”، ولم تردا فقد كانتا تبكيان، وعرفتا أن والدتهما تقول الحقيقة، عرفتا أنها قتله بشكواها الدائمة وانتقاداتها المستمرة ونكدها الدائم”.. ومن أكثر المشاهد المثيرة للشفقة في حياتهما انه بعد 48 عاما من الزواج كان لا يحتمل رؤيتها.

كان أبراهام لنكولن وزوجته متناقضين في كل شيء، في التربية والبيئة والمزاج والذوق وطريقة التفكير، وكانا يتعمدان مضايقة كل منهما الآخر. وقد عاشا بعد زواجهما بفترة قصيرة مع السيدة جاكوب إبرلي، وهي أرملة اضطرتها الظروف لتسكين نزلاء في بيتها. وذات صباح كانا يتناولان الإفطار، عندما فعل لنكولن شيئا أغضب زوجته، فطرحت القهوة الساخنة في وجهه أمام النزلاء الآخرين. ولم يقل لنكولن شيئا بل جلس في مهانة وصمت، بينما جاءت مسز إيرلي بمنشفة مبللة ومسحت وجهه وثيابه.

كانت غيرة السيدة حمقاء وشديدة، حتى أن مجرد قراءة بعض المواقف المشينة التي قامت بها على الملأ بعد وقوعها بخمسة وسبعين عاما، تجعلك تشهق من الدهشة. وفي النهاية أصيبت بالجنون، ولعل أفضل ما يقال عن تصرفاتها أنها كانت بوادر حالة الجنون التي أصيبت بها مؤخرا.

وبعض السيدات يحفرن قبور سعادتهن الزوجية بالتدريج بغيرة لا يؤبه لها في أول الأمر.

دع شريك حياتك على سجيته

قال درزائيلي: “قد ارتكب حماقات عديدة في الحياة، إلا أنني لا أنوي أبدا أن أتزوج من أجل الحب”. وقد بقي أعزبا حتى سن 35، ثم خطب أرملة ثرية، تكبره بخمسة عشر عاما، شعرها أبيض، كانت تعرف أنه تزوجها من أجل المال لا الحب، فطلبت منه أن ينتظر عاما حتى تدرس شخصيته، وفي النهاية تزوجته. وكان زواجهما من أنجح الزيجات. لم تكن الأرملة التي اختارها شابة وجميلة ولا ذكية، على العكس لم تكن تعلم من سبق إلى الوجود، الإغريق أم اليونان، وكان ذوقها في الملابس غريبا، وكذا في تأثيث البيت، إلا أنها كانت عبقرية في أهم شيء في الزواج، وهو التعامل مع زوجها. كان صوتها الهامس يسمح له بالإسترخاء كلما عاد من الأحاديث الصاخبة مع سيدات المجتمع، وكان يجد في البيت الدفء والحب، وكانت اللحظات التي يقضيها مع زوجته المسنة أسعد لحظات حياته، فقد كانت مساعدته ومحل ثقته ومستشارته. ولمدة 30 عاما عاشت من أجله، بل جعلت كل ثروتها في خدمته، فكانت أسعد بذلك، وكانت حياتها أسهل، وفي المقابل جعلها درزائيلي بطلته، فأقنع الملكة فكتوريا بأن تمنحها رتبة النبلاء، وفي عام 1868 أصبحت كونتيسة.

ومهما كانت ماري سخيفة، أو مشتتة الذهن في الأماكن العامة، لم يكن ينتقدها، ولم يعنفها أبدا، وإن جرؤ أحد على السخرية منها كان يتصدى للدفاع عنها بحب شديد. وكانت هي على مدى ثلاثين عاما تمتدحه وتعبر عن إعجابها به، والنتيجة أنه قال: “لقد كنت زوجا ثلاثين عاما، لم تشعرني يوما بالملل”، ولم يخف أبدا أنها أهم شيء في حياته، والنتيجة أنها اعتادت أن تقول لأصدقائها: “بفضل طيبة زوجي كانت حياتي ببساطة سعادة لا تنتهي”.

وكان يداعبها قائلا: “أتعرفين، لقد تزوجتك من أجل أموالك”، فتجيبه مبتسمة: “نعم، ولكن لو تقدم بك العمر مرة أخرى، فسوف تتزوجني بدافع الحب، أليس كذلك؟”، ويعترف هو بأن هذا حقيقي.

لم تكن ماري كاملة، ولكن درزائيلي كان حكيما بتركها على سجيتها، وكما قال هنري جيمس: “أول شيء نتعلمه في التعامل مع الآخرين هو ألا نتدخل في طرقهم الخاصة في إسعاد حياتهم، طالما كانت هذه الطرق لا تفسد علينا حياتنا نحن”.

وكما يقول فورستر في كتابه “النمو معا في الأسرة”: “إن النجاح في الزواج أكثر من مسألة اختيار الشخص المناسب، إنها مسألة أن تكون أنت أيضا الشخص المناسب”. لذا إذا أردت أن تكون حياتك الزوجية سعيدة: دع شريك حياتك على سجيته.

حافظ على سعادتك الزوجية بتجنب النقد

عاش وليام وكاترين جلادستون معا حوالي 60 عاما يكللها الإخلاص، وجلادستون الذي كان أكثر رؤساء وزراء بريطانيا احتراما، لم يكن ينتقد شيئا في البيت، قام في صباح أحد الأيام لتناول الإفطار، فاكتشف أن بقية أسرته ما زالوا نيام، فعبر بطريقة مهذبة عن لومه، فقد رفع صوته وملأ المنزل بنغمة نشاز وهو يذكرهم بأن أكثر الرجال انشغالا في بريطانيا ينتظر لتناول الإفطار في الدور الأسفل، فكان دبلوماسيا في البيت، مراعيا لمشاعر الآخرين، ولذا امتنع عن توجيه الإنتقادات في المنزل.

وكذالك فعلت كاترين، فقد حكمت واحدة من أكبر الإمبراطوريات في العالم، كان لها سلطة الحكم بالحياة أو الموت على الملايين من رعاياها من الناحية السياسية، وكانت غالبا طاغية قاسية، تشن حروبا لا جدوى منها، وتأمر بإعدام العشرات في الأفران، إلا أنها لم تكن تقل شيئا إذا أحرق الطاهي اللحم بل كانت تبتسم وتأكله وهي راضية.

عبر عن تقديرك لزوجك بإخلاص

يجب على الرجال أن يعبروا عن تقديرهم للجهود الجبارة التي تبذلها المرأة لكي تبدو بمظهر لائق.

يحكى أن امرأة ريفية في نهاية يوم عمل شاق، وضعت كومة من الدريس أمام رجال عشيرتها بدلا من الطعام، وعندما تساءلوا إن كانت مجنونة أم لا؟ قالت: كيف اعرف أنكم ستلاحظون الفرق؟ لقد كنت أطهو لكم الطعام لعشرين سنة خلت، ولم أسمع مرة كلمة واحدة تدل على أنكم تفرقون بين الطعام والدريس!”.

من أسعد الزيجات زواج وارنر باكستر، فقرينته تخلت عن عملها المرموق في المسرح عندما تزوجته، إلا أن تضحيتها لم تذهب سدى، يقول وارنر عنها: “إنها افتقدت التصفيق في المسرح، إلا أنني حاولت أن أجعلها واعية تماما بتصفيقي لها، وإذا كانت المرأة تجد السعادة فإنها تجدها في تقدير زوجها وإخلاصه لها”. فإذا أردت أن تسعد في حياتك الزوجية: عبر عن تقديرك لزوجتك بإخلاص.

أظهر لزوجك قليلا من الإهتمام

كان كوهان على كثرة مشاغله معتادا أن يتصل تليفونيا بأمه مرتين في اليوم حتى موتها. هذه الإهتمامات الصغيرة تظهر لمن تحبها انك تفكر فيها، وتريد إدخال السرور إلى قلبها.

قالت إرنا فيلان: “ليس ضياع الحب هو الذي يشقيني، ولكن الذي يشقيني أنه ضاع بسبب أشياء صغيرة”.

أكتب هذه الجملة واقرأها في كل صباح: “سوف أمر في هذا الطريق – طريق الحياة – مرة واحدة فقط، لذا فإن أي خير يمكنني القيام به، وأي عطف يمكنني إظهاره لأي إنسان، سأقدمه الآن، لن أؤخره أو أهمله لأنني لن اعبر هذا الطريق مرة أخرى”.

كن مهذبا ولطيفا مع زوجك

قالت السيدة دامروتش: “ليت الزوجات الشابات يتعاملن مع أزواجهن باللطف الذي يعاملن به الغرباء، فكل رجل يهرب من اللسان السليط “.

في هولندا تخلع حذائك على عتبة الباب قبل ان تدخل المنزل، فيجب أن نتعلم درسا من الهولنديين، ونترك مشكلات العمل في الخارج قبل أن ندخل بيوتنا.

إن كثيرا من الرجال لا يستطيعون الحديث بقسوة مع عملائهم (زبنائهم) أو حتى مع زملائهم في العمل، ولكنهم لا يرون بأسا في الصراخ في وجوه زوجاتهم! إن الزواج أكثر أهمية وحيوية من العمل لسعادة الإنسان. يقول بوبينوني: “إن فرصة الرجل في النجاح في الزواج أفضل من فرصة نجاحه في أي مشروع آخر، فمن كل الرجال الذين يعملون في التجارة، يفشل 70 في المائة، في حين ينجح 70 في المائة ممن كل الرجال والنساء الذين يتزوجون”. فإذا أردت أن تسعد في حياتك فكن مهذبا ولطيفا.

ثقف نفسك في مجال العلاقة الزوجية

يقول عالم النفس جون واطسون: “لا شك أن الجنس هو أهم موضوع في الحياة، إنه الشيء الذي يسبب أشد التصدعات في سعادة الرجال والنساء”.

يقول د. بترفيلد: “إن الزيجات السعيدة نادرا ما تكون نتاج الحظ، إنها بناء معماري من حيث أنها في حاجة إلى تخطيط ذكي وواع”. ويقول: “إن الجنس ليس إلا احد الأشياء الكثيرة في الحياة الزوجية، ولكن ما لم تكن هذه العلاقة على النحو الصحيح لن يكون أي شيء آخر على نحو صحيح”.

يقول: “يجب أن يستبدل الصمت العاطفي بالقدرة على المناقشة الموضوعية للحياة الزوجية، وليس هناك وسيلة لتنمية هذه القدرة أفضل من كتاب تعليمي ذي ذوق رفيع “.

شارك الموضوع إذا أعجبك

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!