8754
SIDI KHLIL

SIDI KHLIL

كاتب من موريتانيا

ملخص كتاب فجر طاقتك الكامنة في الأوقات الصعبة

القاعدة الأولى: “من يحبك، يحبك لذاتك لا لشيء آخر”

أيمكن أن لا تنطلق على سجيتك وتظهر أفضل ما لديك، وترتاح عندما تكون برفقة زوجة حبيبة؟ أو صديق واضح غير معقد؟ أو طفل بريء يعيدك إلى زمن الصبا، ويجعلك تلعب معه لعبة بواكير الحياة؟

هذه هي صفة الذين يستحقون أن تتعلق بهم، وتتقرب إليهم، هؤلاء هم الذين يخرجون أفضل ما فيك، ويجعلونك تحيا أحلى حياة.وهذا ما قصده الكاتب بقوله: “لا تنتظر الحب من أحد، فلو أن هناك من سيحبك، فاعلم أنه يحبك بالفعل، وأنه ليس هناك ما ينبغي عليك عمله لتحظى بحبه لك، إذا أخبرك البعض أن سبب عدم حبهم لك هو أنك لا تفعل شيئاً ما من أجلهم مثل: الانصياع لهم، أو تلبية مطالبهم، فإن الحقيقة المؤلمة التي تنتظرك هي أنهم لن يحبوك حتى وإن نفذت أوامرهم، أو لبيت مطالبهم. إن مثل هذا الحب مشروط. ومن يقدمون لك حباً مشروطاً ليس لهم من غاية سوى السيطرة عليك. وحتى إذا أرضيتهم فإنك ستجد أمامك دائما شروطاً جديدة يتعين عليك تنفيذها قبل أن يمنحوك حبهم الكامل.. عندما تجد شخصاً يحبك لذاتك، أو لطريقة أدائك للأشياء، أو لروحك الدعابية، أو لشخصيتك، أو لأنه يجد في صحبتك الشيء الذي يشعره بقيمته كن صادقاً مع هذا الشخص. إنه يعكس أفضل ما فيك” انتهى.

هذه إحدى قواعد الحياة المهمة التي ينبغي التفطن لها، وكما قال الإمام “ابن حزم” الأندلسي في كتابه “السير والأخلاق”، ما معناه: “لا أحد يحتمل الهم، والناس كلهم متفقون في العمل على طرده، ولا طرد له على الحقيقة إلا بالإتصال بالخالق”. لذا تعتبر الروح الموافقة أهم مكسب في هذه الدنيا، وذلك ما تنبني عليه كل العلاقات المثمرة..

القاعدة الثنية: “كن صادقا وصريحا مع نفسك والآخرين”

من الأفضل إذا جرحك إنسان أن تداوي الجرح مباشرة بأن تخبره بأنه جرحك، لأن كتمان الألم يحرمك من القدرة على الحب والعطاء، ويشحنك بالسلبيات حتى ترتكب الأخطاء، ومهما ابتسمت وجاملت سيظل سلوكك يفضحك، فصارح من جرحك بأنه جرحك ولن تربح إلا الخير والراحة، لكن المصارحة تكون بأسلوب العقلاء، فالهدف هو التخلص من آثار الجرح، وليس جرح الآخر.

لا تكذب على الناس، قل لهم الحقيقة وإلا فإنهم سيكتشفون بعد حين أنك كنت تخدعهم طوال الوقت، وسيتغيرون عليك.

“إن معظم أشكال النفاق تنتج عن محاولة إسعاد الآخرين، خصوصاً عندما يساورك الخوف من ألا تكون مقبولاً لديهم إذا ما قلت الحقيقة. لا تتظاهر بأنك تهتم بشيء ما لست مهتماٍ به فعلاً. فذلك من شأنه أن يهيئ الآخرين لتوقع أشياء لا تنوي تنفيذها لهم.. وعندما تخدع الناس فإنك تسرب إليهم شعوراً خادعاً بالأمان ولذلك يقللون من دفاعاتهم. إن الضرر الذي توقعه بهم يتعاظم تأثيره لأنه حينئذ يكون ملوثاً بخيانتك. قل ما تعنيه فعلاً. ربما تخاطر بأن تصبح منبوذاً من قبل الآخرين لو فعلت ذلك، لكن ذلك أفضل من أن تكره نفسك لاستغلالك الآخرين”. إن المجاملة يجب أن تكون بالصدق وإلا كانت من الكذب، وفي هذه الحالة خير منها أن تصمت.

“عبر عن رأيك في مواجهة الأكاذيب والظلم والقسوة والشر.. إن ألمك المكبوت بداخلك يجعلك بعد فترة تشعر كما لو كان العالم كله ضدك ويحول الأخطاء غير المقصودة إلى تحديات مظلمة.. عبر عن الضرر الذي وقع عليك، وإلا فإنك ستساعده على الاستمرار. عبر عن رأيك في الوقت المناسب وكن واضحاً في التعبير عن نفسك، إنك لست في حاجة لأن تتقلد دروعاً وتذهب إلى ا لحرب كي تثأر لمظالمك الشخصية”. كن لبقا حتى عندما تحتج على الظلم والإساءة، ولا تكتم الألم بل بدده بإظهاره، فإما أن يعود المسيء عن غيه، وإما أن تخسره، وفي خسارته ربح وراحة.

“إن صمتك هو ما يقوي الشر الذي تواجهه. إن مشاعرك المكبوتة تضع حدوداً لمدى الحب الذي يمكنك التعبير عنه. إن آلام الحياة تنبع من تجنب الحقيقة التي تنطق بها مشاعرك. إن أي طريق يتجنب المشاعر لا يمكن أن يكون طريقاً صحيحاً. إن الاختباء من مشاعرك يجعلك تدور في دوائر مغلقة. كلما عبرت عن آلامك في توها كلما تم حسمها على نحو تام. إن أكثر الألم ينبع من إخفاء الحقيقة أكثر من أي شيء آخر”.

“إن قوتك تكمن في أن تفعل ما تراه صواباً وألا تشغل نفسك باستجابات الآخرين. إن الذين يفتقدون إلى العقلانية يستمدون قوتهم من خلال ردود أفعالك تجاههم. إن الطفل الأكثر عرضة للسخرية هو الطفل الأكثر احتجاجاً. إن الأطفال لا يسخرون من بعضهم البعض لأنهم أشرار، ولكن لأنهم يشعرون بالعجز. إن حصولهم على استجابة من شخص أضعف يمنحهم إحساساً بالقوة. إن كل الذين تقابلهم ممن علي تلك الشاكلة يكتسبون قوتهم من خلال استجابتك لهم. إنك حينما تستجيب لشخص غير عقلاني بانفعالك عليه تمنحه نصراً كبيراً”. وما أكثر هذه النوعية من الناس، أحيانا يخيل إلي أنهم من فصيلة الذباب، لا يريحه إلا العفن، والحل معهم هو عدم الإستجابة لتصرفاتهم المؤذية.

“إن الاعتراف بالمشكلات هو أول خطوة لحلها، إنك لا تستطيع أن تحل مشكلة لا ترغب في مواجهتها. إنك لا تستطيع أن تصلح نفسك إذا لم تظهر الجزء الناقص فيك. كن صريحاً تجاه كل شيء فيك. تقبل كل ما في ذاتك كي تحب نفسك”.

لا يمكنك أن تحب نفسك وأنت تخدع الناس مظهرا لهم غير حقيقتك، وأسوأ هذا النوع من الخداع هو خداع رفيق الحياة (الزوج) بالأكاذيب التي يبني عليها البعض حياتهم التافهة قطعا. فتذكر أنك مجرد بشر، لست كاملا، ولن تكون.

القاعدة الثالثة: “إن العالم ليس مكانا سيئا ولا جيدا، إنه ما ترى من زاويتك الخاصة”

قال المؤلف: “إن العالم مكان مُحايد في أفضل الأحوال. إنك تختلق الحالة التي تمليها عليك آلامك التي لم تجد لها حلاً. فعندما تكون خائفا، تجد كل الأشياء حولك مُخيفة. وعندما تكون مجروحاً، فإنك لا ترى سوى المعاناة واليأس. وعندما تكون غاضباً، فإنك ترى المؤامرات والأعداء يتربصون بك في كل مكان. وعندما تشعر بالذنب، فإنك تبحث بنفسك عن الإحباط وتقبله على أنه العقاب الذي تستحقه. يوجد شيئا جيدا يعرض لك أثناء مرورك بكل تلك السلبيات. حاول إيجاده، واشعر بالامتنان لمن قادك إليه”. إن ضعفك هو ما تشعر به، وكذلك قوتك. فضع نظارات التفاؤل، وابتسم تبتسم لك الحياة.

“لا ينبغي عليك قياس العالم بمقياس الكمال، فذلك أمر يبعث على الملل و الإحباط، لأن الجميع سوف يرسبون في ذلك الاختبار.. كن قادراً على الصفح عن الأخطاء غير المقصودة. إن الآخرين مغرقون بمشاغل الحياة، لذلك فإنهم معرضون للنسيان. فلم تصنع من تلك الهفوات مشكلة كبرى”. الناس هم الناس، محاطون بشياطين الإنس والجن إضافة على أنفسهم الأمارة، فإذا جاءك احدهم يرتعد غضبا فقل له “سلاما”، وتعامل مع الشيطان الذي ينفخ فيه.

“إن الأنانية جزء من جوهر البشر. إنهم محاصرون في عالمهم الخاص. فهم لا يلحظون معاناتك أو يحتفلون بنجاحك. لذا لا تأخذ الأمور على محمل شخصي.. فكر كيف كان سيبدو الحال إن لاحظ الناس كل خطأ ترتكبه. لو كان الحال كذلك لكشفوا لك عن كل أخطائك ولأربكوك بالاقتراحات وأزعجوك بتطفلهم. حينئذ يصبح تقويم أخطائك والتقدم للأمام أمراً صعبا. لا تأخذ الأمور على محمل شخصي عندما يغضب منك شخص غريب عنك، افترض أن هذا الأمر ليس له أية علاقة بشخصك فقد يكون ذلك الشخص يحمل داخله بعضاً من المشاعر المكبوتة قبل ظهورك في حياته بفترة طويلة.. إن العالم الخارجي لا علاقة له بك. إن العالم كله داخلك أنت. إن كل العناية وكل الإلهامات السامية وكل الشكوك داخلك أنت. إن الطريقة التي تستجيب بها للعالم لا تعكس سوى ما تشعر به تجاه ذاتك”.

“ابحث. لا تجلس منتظرا أن يقدم لك العالم الفرصة المناسبة. إن العالم متجاهل بطبيعته، وتجاهله لك محتوم إذا لم تعمل. اخلق الفرص بأن تؤمن بأفضل ما لديك.. أوجد الأسباب كي تحب ذاتك وسوف يتبعك العالم كله”.

“لا تعاني. إن كل من يعاني في حياته هو شخص غير واقعي بعض الشيء. إن أغلب المعاناة تتعلق بأحداث حدثت بالفعل، والكثير من المعاناة يتعلق بأحدث حدثت منذ فترة طويلة. إنك تعاني عندما تُبقي الألم حياً لأن الألم المكبوت يولد الغضب بصورة مستمرة. إن هذه المشاعر الدفينة تعيش بداخلك، وتؤلمك لأن ليس لها مكان آخر. عندما لا تستطيع أن تعبر عن حزنك فإنك تعاني. لا أحد يعاني في يأس أكثر ممن يعتمدون على غيرهم، لأنهم لا يستطيعون التحرر مما يعانون منه”.

“كيف ترى العالم؟ هل كوب الماء نصف مملوء أم نصف فارغ؟ إن كل الإجابات خاطئة لأن في كل منها نزعة إلى التحيز. إن الإجابة الصحيحة هي أن الكوب يحوي ماءً. إن الحقيقة ليست نسبية، ولكن النسبية هي في رؤيتك لها. عش في الأجزاء الفارغة والمليئة من حياتك في نفس الوقت”.

“إن الحياة هي ما تصنعه أنت بنفسك. فلا توجد قواعد لذلك. إذا كنت تعيش حياتك بصدق فإنك تتعلم الكثير من الحياة. عندما تختبئ من نفسك فإن العالم يجد في الظلام مهرباً، لأنك حينئذ لن ترى سوى الأجزاء التي تتفق معك. لا تأخذ العالم بذلك المنظور الشخصي. إن العالم ما هو سوى انعكاس لك. اتبع حبك لا شكوكك”.

“ثق في نفسك. كل شيء يبدأ بثقتك في نفسك. إن لم تثق في نفسك فمن سيفعل ذلك؟ إن لم تثق في نفسك فأي دعم سوف يكون من شأنه أن يغير من الأمر شيئاً؟ ثق أن فكرتك فكرة جيدة. ثق أن مشاعرك حقيقية. ثق أن حكمك صائباً. ثق أنك تريد الأشياء التي تريدها. ثق أن ما يجعلك سعيداً يسعدك فعلاً. إن الحياة لا يفترض أن تكون نقاشاً معقداً وطويلاً حول معناها ومدى توافقك مع نظام الأشياء. إنك نظام الأشياء. إنك الحياة. إن شكوكك تنقلك بعيدًا عن ذاتك. إن ثقتك بنفسك لا تعني أنك سوف تكون دائماً على حق. إنها فقط تسمح لك بأن تتغلب على شكوكك، وتصحح أخطاءك”.

إنك تحيا حياتك الخاصة فعشها بقدراتك، وتعلم على الدوام، تعلم دينك، واعرف ربك ورسولك، وتعلم من أخطائك ف “نجاحاتك المدوية تنشأ من خلال إخفاقاتك. يمكنك أن تتعلم من أخطاء الآخرين، لكنك لا تنضج إلا عندما ترتكب أخطاءك الخاصة”..

القاعدة الرابعة: “خاطر”

“إن الشيء لا يحدث ما لم تتخذ خطوات للقيام به. إن كل ما تريده، كل ما يقلق بذهنك من آمال تعتز بها يعتمد على خوضك للمخاطرة.. إنك دائماً معرض لفقدان شيء ما تهتم به عندما تخاطر، لأن المخاطرة ليست خطوة وإنما قفزة.. لا شيء في هذا العالم ساكن. لذا ينبغي أن تخاطر طوال الوقت. إنك تخاطر كي تنمو”.

” لا بد أن تقلع عن شبكة الأمان وتخوض المخاطر، وسوف تكتشف أن عالمك ينضج بالأخطاء التي تستطيع أن تتحمل مسئوليتها”.

“إن أول خطوة تخطوها سوف تبدأ من هذا المكان أيما كان المكان الذي تذهب إليه، و أيما كانت أحلامك. إن المخاطرة دون أن تعرف الأساس الذي تقف عليه هي قفزة إلى الظلام. اعرف مكانك الحالي. اعرف كيف وصلت هنا، وما هي دوافعك، وحقيقة عيوبك، والقيود التي تعرقلك. اعرف الأرض التي تقف عليها بدون خداع أو تظاهر أو خداع للذات. اعترف بمخاوفك وافتقارك إلى الشجاعة إذا ما وقعت في مأزق، ولا تلق باللوم على الآخرين،ولا تدين العالم. إن المكان الذي تقف فيه هو نتيجة عزمك. فإذا وجدت إنجازاتك قاصرة، أنظر إلى نفسك وليس إلى خارجها. ربما كان ينقصك الدافع , ربما لم تكن تريد ما كانت تدعي أنك بحاجة إليه، ربما كنت فقط تخدع نفسك”.

القاعدة الخامسة: “انضج”

“إنك موجود في هذا العالم لكي تنضج وتصبح أفضل ما يمكن أن تكون عليه. إنك في حاجة للحرية كي تنضج، كي يصبح لديك متنفس عاطفي، كي تتمدد وتفرد أجنحتك، كي تنجح، كي تفشل. إذا سمحت لوالديك أن يبقيا بالقرب منك على نحو مبالغ فيه فإنك ستظل طفلاً للأبد. فلا يمكنك أن تنضج في وجود والدين لا يصدقان أنك إنسان جيد. لا يمكنك أن تنضج عندما يكون هناك من يقوم على حمايتك دائماً. إن أقصى مراحل نضجك هي عندما تؤمن بأن لديك شيئاً تمنحه للعالم. إن لم تنضج يصبح كل شيء تكراراً للماضي”.

القاعدة السادسة: “لا تجادل”

“لا جدوى من الجدال. لقد شكّل الجميع أفكارهم. فما هدفك من الصراخ للتعبير عن آرائك؟ إنك لا تستطيع إقناع الآخرين بأنك شخص رائع. بالطبع بإمكانك أن تحاول، ولكنك لن تجني من ذلك سوى إثارة أسئلة من شأنها أن تودي إلى إثارة شكوكك في ذاتك.إذا كنت تعتقد أنك قد غيرت آراء الآخرين بصياحك في وجوههم فإنك تخدع نفسك. إنك لم تفعل شيئاً سوى أنك استأسدت عليهم. إن الترهيب يولد الاستياء.إنك عندما تحاول إقناع شخص ما بأن يمنحك حبه، إنما تدعوه إلى استغلالك بل وتحدد له الثمن الذي ستدفعه مقابل استغلالك. إن كان لا بد أن تصرخ، فأطلق صرخاتك في الهواء. فعلى الأقل لن يجعلك ذلك محبطاً حينما تذهب جهودك هباءً”.

القاعدة السابعة: “تقبل ذاتك كما هي الآن”

“إذا كنت تعتقد أنه عليك أن تكون أفضل مما أنت عليه الآن كي تكون سعيداً وتحب نفسك، فأنت بذلك تفرض شروطاً مستحيلة على نفسك.اعرف أخطاءك –ونواقصك-، لكن لا تسمح لوجودها أن يصبح عذراً تلتمسه لعدم حبك لذاتك كما هي”.

“إن رأي الآخرين يخص الآخرين. إن الآخرين مثلك تماماً، لديهم من الحيرة، والشعور بعدم الأمان، والخوف ما لديك. إنهم مثلك، معرضون لارتكاب أخطاء، لان يكونوا حسودين، أو غيورين، لأن يخدعوا أنفسهم، ولذلك فإنهم معرضون لتحريف ما يسمعونه أو يرونه. إن كل ما يعتقده الناس عنك ليس من شأنك أبداً. ولكن إذا كان من الضروري أن تعرف رأي الناس فيك، فيجدر بك أن تعرف أن آراءهم هذه تتصل بشعورهم تجاه أنفسهم أكثر من شعورهم تجاهك. إنك تعرف جيداً أنه لن يموت أحد بدلاً منك. لذا فإنه يجدر بك أن تحيا حياتك بنفسك. كلما حاولت إرضاء الآخرين، فإنك بذلك تجعل مشاعرهم أهم من مشاعرك. وإذا أجّلت سعادتك وقدّمت عليها سعادة الآخرين – حتى لو كنت تعتقد أنك تفعل هذا بدافع من الحب –، سينتهي بك الحال إلى الشعور بخيبة الأمل إزاء ردود أفعالهم تجاهك”.

“لقد جعلك القدر محور حياتك كي تتولى إدارتها بنفسك. أما الآخرون فهم مجرد مشاهدين عرضيين. فهم نادراً ما يلحظون أنك قمت بعمل شيء جيد. فهم غالباً ما يمتدحون أخطاءك، أو بالأحرى الأخطاء التي تكمن فيها مصالحهم. كذلك فإن تعليقاتهم السلبية تتعلق أكثر ما تتعلق بمصالحهم وليس بمصلحتك أنت، لذلك فإن المديح لن يكون كافياً أبداً ليجعل حياتك أفضل، كذلك فإن النقد لن يكون ذا قيمة كبيرة لك. شكل حياتك بالكيفية التي تمكنك من إتباع قدراتك وميولك المفضلة. اجعل حياتك أفضل، وكن أنت الحكم فيما تعنيه كلمة “أفضل”. وكما أنه لا بد أن تعيش حياتك، فقد يكون لزاماً عليك أن تحبها أيضاً”.

“عش حياتك الخاصة، إن تكريس حياتك للآخرين ما هو إلا هراء لا جدوى منه. إن الذي يفيدون الآخرين من حياتهم إنما يتبعون أحلامهم الخاصة، إن الأم “تريزا” لم تفعل ما فعلته لأنها تشعر بأن ذلك واجب مفروض عليها، ولكن لأنها تريد أن تفعله. إن عطاءها قد اكتسب صفة التميز لأنه نابع من قلبها وليس لكي تسعد شخصاً آخر. وكذلك الحال مع “موتسارت” و “أينشتاين” و”فان جوخ”. فهناك فارق شاسع بين “ما يجب” و “ما أريد”. عش حياتك وأنت فاعل لما ترغب في عمله. عندما تجد نفسك ملزماً بفعل شيء أو ملزماً بأن تصبح شيئاً لا علاقة له بحلمك، فقط لكي تسعد الآخرين، فإنك بذلك تهدر وقتك، وإذا أهدرت وقتك فقد أهدرت حياتك، ومن ثم ينتهي بك الحال بالشعور بالاستياء من أولئك الذين تشعر بالالتزام نحوهم وتحاول إسعادهم في نفس الوقت. ليس هناك تقدير على الإطلاق يمكنه أن يعادل قدر تضحياتك من أجل الآخرين حينما تكون التضحية بنفسك. وبعد فترة وجيزة، تجد أن الذين تضحي من أجلهم يبدؤون في ترقب ما سوف تفعله دائماً من أجلهم، سواء كانوا أبويك، أم شريك حياتك، أم أطفالك. وعندما تعمل من أجل الآخرين، فإنهم لا يتعلمون قيمة أن يعملوا من أجل أنفسهم، وبذلك تحرمهم من تقديرهم لذاتهم. إن حياتك ينبغي أن تحقق لك احتياجاتك ورغباتك، وتسمح لك بأن تترك بصمتك المميزة عليها وتتبع اتجاهك الذي حددته لنفسك. إن كل ما سبق لا يعني أن لا تكون لطيفاً مع الآخرين. إنما يعني ضرورة أن تفعل شيئاً بجانب أن تكون لطيفاً مع الآخرين”.

القاعدة الثامنة: “تقبل فكرة الموت”

إذا لم تقبل فكرة موتك، فما معنى حياتك؟ لا تجعل الانطباع الكئيب المرضي لهذه الحقيقة يعوق مسيرك في حياتك. إنك فان، وكونك مفرطاً في الحذر يسبب لك مشكلة. فأنت في حاجة لأن تعتني بنفسك دون أن يستبد بك القلق بشأن صحتك حتى تظل في مأمن. إن الموت ينبغي أن يأتي كصديق في أواخر أيامك عندما يتسرب إليك الملل من حياتك ويتعذر عليك اجتياز الأزمات، لا أن يأتي لأنك خضت مخاطرات هوجاء كي تختبر حقيقة فنائك. إذا حاولت أن تنكر الموت، فسوف ينتهي بك الحال إلى أن تخسر حياتك. إن الموت ليس اختياراً، إنه مفروض علينا تماماً مثل الحياة. إن أفضل استعداد للموت هو أن تجد نفسك. إن مكانك الذي تقف فيه على طريق الحياة حينما تلاقي الموت ليس مهماً بقدر أن تلقاه وأنت على الطريق الصحيح، تسلك الاتجاه الصحيح نحو الوجهة التي اخترتها (وهي الجنة طبعا). إن حياتك هي مغامرتك، وما موتك سوى مجرد تذكير آخر لك. إن اعترافك بالنهاية يجلي أمامك ضرورة اختيار البداية الصحيحة. من أنت ؟ لماذا أنت هنا ؟ إلى أين أنت ذاهب ؟ ماذا ستترك بعد رحيلك ؟ إنك تعيش حياتك تزهو عندما تكون صادقاً في كل لحظات حياتك، عندما تواجه كل ما تطل به الحياة عليك من مشكلات، عندما تشعر بآلامك بشكل صريح، باستسلامك للمتعة، بالعطاء في الحب، و بألا تتوقع شيئاً من الآخرين. إن حياتك هي جائزتك الوحيدة فعشها كما تشاء لكي تكون جديرة بأن تموت من أجلها”.

حقا “إن الموت ينبغي أن يأتي كصديق في أواخر أيامك” فتكون فيه راحة من تكاليف الحياة، لكن يجب العلم لما بعده بدء من الآن، ابحث عن ربك من خلال البحث عن دينه، لا تقف كالأبله – عذرا على التعبير، منتظرا دخول الجنة بدون عمل أي شيء، لا يمكنك أن تعبد الهوى والناس وتنسى أساسيات دينك ثم ترجو بعد ذلك الخير.

فكر في جملة “ولا تنس نصيبك من الدنيا”، إنها تعني أن الأساس في حباة المسلم هو الآخرة، وليس مرصة كبتال أو وزارة البترول. “لا يهم متى يأتي الموت”، المهم يوم يأتي – وهو لابد آت- أن يلقانا على الطريق الصحيح، طريق الجنة وليس طريق دنيا الغفلة، وذلك يتطلب عزيمة وصبر على العمل الصحيح.

“احتفل بأنك على قيد الحياة. بأنك فزت. بأنك على الرغم من هزيمتك، لا تزال صامداً. بأن النسيم قد حمل إليك عطر الربيع. بأن السيارة قد دارت بأن الفرامل تعمل. بأن شمس الغروب تطلق إشعاعات بنفسجية ممتزجة بصفرة ذهبية.بأن هناك من يتذكرك. بأنك تتذكر الآخرين. بأن الرياح قد هبت حاملة إليك رسائل الأمل. بأنك تحب. بأنك قد أحببت يوماً.بأنك كنت على حق. بأنك سامحت الآخرين. بأنك إنسان رغم كل شيء”.

ابحث عن الجمال في هذه الحياة. “إن الجمال الذي تطارده يخلف ورائه روحاً تواقة مُجدبة”. ورائحة عطرة تظل ذكراها تسعدك طوال الحياة.

من كتاب: “فجر طاقتك الكامنة في الأوقات الصعبة” لمؤلفه “ديفيد فيسكوت”

شارك الموضوع إذا أعجبك

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!