9854
SIDI KHLIL

SIDI KHLIL

كاتب من موريتانيا

ملخص كتاب التغلب على الضعف والانهزام

 أعد اكتشاف نفسك الآن: 
إذا كنت تحس بمشاعر الإحباط والفشل والضعف وترى حولك اللون الأسود أكثر من أي لون آخر في الحياة فأنت في حاجة إلى إعادة اكتشاف نفسك فأنت تملك نقاط قوة يجب اكتشافها ونقاط ضعف يجب التخلص منها.. لا تترك الأمور تمر بدون معالجة ابحث عن القوة الداخلية التي تساعدك على التغلب على ضعفك.. لا تتعجب عندما ترى من الناس من هو أقل منك كفاءة ورغم ذلك يحقق نجاحا باهرا في الحياة.. إن السبب هو أن أولئك عرفوا كيف يستغلون القوة التي في داخلهم أحسن استغلال مما حولهم إلى شخصيات قوية تحظى باهتمام الآخرين.. ومهما كان عمرك فإن الحياة ما زالت تفتح ذراعيها بالحب والأمل في غد أكثر إشراقا..

  كن حياديا مع نفسك ومع الآخرين أيضا: 
لا تتحيز لنفسك ولا ضدها.. ولا تتحيز لنفسك على حساب الآخرين ولا تتحيز لفريق ضد الآخر.. والحيادية تعني أن تتكون مستقلا محايدا في حكمك على الأمور وفي رغبتك لنتيجة معينة.. أي أن لا تكون مقيدا بتوقعاتك للأمور فإذا واجهتك الهزيمة المنتظرة لن ترفع الراية البيضاء وتستسلم.. ولكي تكون أكثر حيادية مع نفسك تخيل أسوأ نتيجة لكل موقف ولكل مواجهة وأخرج المخاوف التي بداخلك من الظلمات إلى النور لتتقبل النتيجة مهما كانت..

  كن ذا إرادة: 
إن الإرادة (الإيجابية) هي التي تلقي على ضمائرنا مسئوليات كبيرة حيال الأمور التي يجب علينا القيام بها  وبإمكان كل إنسان أن يوجه إرادته نحو طريق الخير والصواب وبالتالي تعمل الإرادة على حمايته من عوامل الشر والخطأ التي تحيط به .. ويجب البدأ فورا بمحاسبة النفس على الوضع الحالي وتقبل الاستسلام.. لماذا لا نقاوم الفشل.. لماذا لا نختار طريق النجاح ونتحدى الصعوبات والمعوقات.. إن الإنسان بتصرفاته وأفعاله وسلوكياته هو المتسبب في كل ما يحدث له فكل ما يلقى من أفعال هو في الحقيقة ردود لأفعاله ولتصرفاته وسلوكياته تجاه الآخرين..  

  ما مفهوم النجاح لديك: 
اسأل نفسك هذا السؤال.. إن النجاح مفهوم وتجربة.. لذا لا بد من وقفة مع الإخفاق والفشل والبحث عن مفاهيم ومعايير جديدة وممكنة لنجاح.. إن تحديد مفهوم النجاح يوفر وقتا ثمينا قد تقضيه في السعي وراء أهداف قد لا تكن مناسبة لك أو تكون فوق قدراتك وإمكاناتك مما يعرضك للفشل..

  حقيقة الحياة: 
لا يشعر بالضعف والاستسلام إلا من لا يعرف هذه الحقيقة.. ألم تلاحظ أن الطائر من أجل أن يخرج إلى الدنيا لا بد من أن يكسر جدار بيضته أولا بكل ما أوتي من قوة.. لذا لا بد من التغلب على حالة الإحباط التي تحدثها النكبات والمحن والتي لا مفر منها في هذه الحياة.. فكما نتوقع النجاح في الحياة علينا أن نتوقع أيضا الفشل والإحباط..

يمكنك للتخلص من الشعور بالضعف والاستسلام أن تضع في بالك احتمالات الفشل ولكن بدون أن تغرق نفسك فيها وتذكر أن ما تطيل التفكير فيه ستجده أمامك.. وعندما تعتبر شدائد حياتك فرصة للتعلم فإن ذلك سيزودك بالقوة الذاتية التي تجعلك قادرا على الصمود أمام تحديات الحياة بدلا من الاستسلام لها..

  لماذا هذا الاختيار: 
إن الشعور بالضعف والعجز هو اختيارك الشخصي لأن السلوك والإحساس لا يفرض على الشخص فرضا.. مثلا ليس بمقدور أي إنسان أن يجعلك غاضبا إلا إذا كان لديك الاستعداد للغضب، فالواقع أن الشخص الشخص وحده هو المسئول عن رد فعله اتجاه الآخرين.. ولا تقل إن هذا الشخص أغضبني لأن الواقع أنه قد قال أو فعل أشاء لم ترق لك ومن ثم فقد استجبت لتصرفه وغضبت.. كان الخيار في البداية في يدك.. لم لا تختار مثلا أن ذلك الشخص غير مقدر للمسئولية، لا يدري نتائج أقواله وأفعاله.. لم لا تلتمس له العذر فإن أقواله وأفعاله قد تكون تحت ضغوطات نفسية دفعته إلى ذلك وأنه حينما يدرك الحقيقة سرعان ما سيأتي معتذرا.. إن من المشاعر الجميلة التي ينبغي الحرص عليها الاستمتاع بالحرية.. حرية السلوك والاختيار لأننا لسنا دمى مربوطة في خيط يحركها الآخرون فنحن نستطيع دائما اختيار الجانب الإيجابي لسلوكياتنا بدل الجانب السلبي.. 

  لا تنظر إلى الحياة على أنها بلونين فقط أبيض وأسود: 
إن من يفعل ذلك تكون الأجوبة عنده إما صحيحة أو خاطئة.. وهؤلاء على الرغم منن أنهم يبدون منطقيين إلا أنهم غالبا ما يخسرون معاركهم في الحياة إذ لا بد أحيانا من المفاوضة والمساومة من أجل الفوز وهو ما يتعارض مع قوانين الأبيض والأسود..     

إن في الحياة الكثير من الألوان الأخرى.. فقف مع نفسك وقرر أن تغير رؤيتك للعالم بما يتماشى مع حقيقة هذه الحياة..

  لماذا لا تحلم بغد أكثر إشراقا: 
إن غالبية الذين استسلموا للضعف والانهزام فاقدون لتلك القدرة.. اسأل خيالك ما الذي ترغب في أن تكونه وأطلق له العنان لأن الحلم بغد مشرق يمنحك الشعور بالقوة ويكون بمثابة التنبيه الذي يصدره عقلك لحمايتك من الشعور بخيبة الأمل..

إن الحلم يمنحك الفرصة الكاملة كي يكون لك أهداف يمكنك تحقيقها ويمنحك قوة ذاتية تخلصك من مشاعر الإحباط والاستسلام..

  استمتع بالحاضر: 
لا تعش في الماضي بطريقة سلبية.. تذكر أن ما نملكه جميعا هو هذه اللحظة التي نحن فيها والتي يجب الاستمتاع بها وأن الهرولة نحو الغد وتوقعاته غير المتفائلة تجعل الإنسان لا يدرك الحاضر وبذلك يضيع على نفسه لذة الحاضر..

قلت (الملخِّص): ولي برهان أن الحياة مجرد لحظة.. فاللحظة الماضية انقضت، واللحظة القادمة مستقبل لم يحل بعد، فماذا بقى غير هذه اللحظة.. لا يمكننا أن نقول أن الحياة تراكم للحظات لأن التراكم يعني الاستمرارية، ولكنها تكرار للحظات مختلفة، وهي في المجمل مجرد لحظة..

  الرضا عن النفس: 
لقد منحنا الله نعما لا تحصى فيجب أن نقنع وأهم مفاتيح القناعة هو العرفان بالفضل.. فضل الله سبحانه وتعالى علينا.. وعندما نفعل ذلك يمنحنا الله شعورا مبهجا بالرضا عن كل ما حبانا الله به.. وهذا الإحساس يمنح الشعور بالقوة الذاتية التي تمحو مشاعر الضعف والاستسلام.. تتخيل نتائج فقد إحدى النعم السمع أو البصر أو غيرهما واشعر بالنعمة التي أنت فيها..

  قوة الإرادة: 
إن كل فعل إرادي يتم على أربعة مراحل: التصور، المذاكرة، التصميم، التنفيذ.. والشعور بالضعف هو شعور يمكنك تغييره إلى شعور آخر مناقض ويعتمد ذلك على قوة الإرادة أو بمعنى أكثر دقة على الرغبة في ذلك.. فلتكن رغبتك في التغيير صادقة..

  كل شيء متاح: 
ويوجد منه أكثر مما يلزم كل شخص لو أحسن التخطيط.. مثلا عدم الحصول على عمل وما يشاع عن شبح البطالة ما هو إلا انعكاس حقيقي لعدم التخطيط المناسب للاحتياجات الفعلية من العمل.. فالحاجة هي التي تجعل الإنسان قويا إذا ظفر بها وضعيفا إذا لم يظفر بها .. فهي أهم المخاوف البشرية فالعديد من الناس يخافون من أن لا يكون لديهم المزيد مما يحتاجون.. وهؤلاء يخدعون أنفسهم باعتقادهم انه سيأتي اليوم الذي ينالوا فيه كل شيء..

وعدم إدراك الهدف ليس نهاية العالم ويجب أن لا يشعرنا بالهزيمة مطلقا ويجب أن نعيد المحاولة مرة ومرات فكل شيء متاح وكل شيء موجود..

  فن إعلاء الذات: 
إنها مهارة بعيدة كل البعد عن التكبر أو الغرور لأن إعلاء الذات هو الإحساس بقيمة الإنسان الحقيقية.. وفي مجابهة تحديات الحياة إعلاء للذات لا بد أن يصاحبه احترام لها واحترامها يعني رفع شأنها وتقديرها.. فإذا وثقت بذاتك أعطتك الشجاعة والقدرة على مواجهة متاعب الحياة..

واجه تحديات الحياة بشجاعة: ففي كل مراحل الحياة توجد تحديات، ومواجهة التحديات تعلم دروسا جديدة في الحياة في حين لا يعلم الضعف والاستسلام إلا التخاذل.. وأفضل الطرق والسبل لمواجهة الحياة أن تتحلى بالشجاعة فهي القوة الدافعة وراء كل عمل عظيم وهي جاهزة للظهور في اللحظات التي تحتاجها فيها..

  دع الشكوى: 
الشكوى من ابرز المؤشرات على وجود الضعف والاستسلام.. وتصادف دائما آذانا غير واعية فلا أحد يسعد بما تقصه عليه من أنباء آلامك ومتاعبك.. فالإنسان ميال إلى التفاؤل ولا يحب أحد أن ينظر إلى الكون ولا إلى حياته ولا إلى نفسه على أنها مسلسل من الآلام والمتاعب والأحزان..

إن الشكوى الدائمة تدفع المقربين منك إلى النفور منك كما تفسد مظهرك الاجتماعي وتشوه قسمات ملامحك.. لأن ما يعتمل في داخلك من أحاسيس ومشاعر سلبية ينعكس على صفحة وجهك وعلى هيئتك عموما.. بل يمكن للشيخوخة أن تسيطر عليك قبل الأوان إذا استسلمت للضعف.. وأكثر أنواع الشكوى هو من الفشل..

والغريب أننا نرى أن الشكوى تكون من أشياء بسيطة شبه عادية لا تستحق كل هذا التحسر والألم، والمشتكين يفشلون في حياتهم لأنهم استسلموا للضعف ولم يحاولوا تغيير نظرتهم للحياة والنظر إلى الجانب الإيجابي بدلا من السلبي.. وبدلا من الشكوى يجب محاصرة المتاعب ومواجهتها والإيمان بقدر الله سبحانه وتعالى..

  القلق يضعفك: 
إن القلق قد يكون السبب المباشر للضعف والاستسلام فهو إدراك عنيف بتوقعات الخطر الداهم المرتقب والاستسلام له مبكرا.. والتحلي بالصبر من شأنه أن يمنحك القوة والثقة التي تبعد عنك مشاعر القلق.. والصبر في ابسط تعريف له هو إظهار القدرة على الاحتمال أثناء انتظار نتيجة ما.. ومعظم مشاعر القلق والإحساس بالضعف يكون مصدرها الأفكار المثبطة التي تسيطر على الإنسان والتي من أمثلتها أنه لا يستطيع أن يفعل هذا وأنه لا ينبغي له أن يقوم بذلك أو .. أو .. ومن ثم فإن التغلب على تلك الأفكار المثبطة أمر في غاية الأهمية لأن أفكارنا هي التي تملي علينا سلوكياتنا.. فلو اعتقدت أنك ستفشل وانتابتك مشاعر القلق والضعف التخاذل ستفشل والعكس صحيح..

  الاحترام درع واقي يمكنك ارتدائه: 
فالإنسان الذي تسيطر عليه مشاعر الضعف والاستسلام لا يستطيع اكتساب احترام الآخرين بينما لو استطاع التماسك يستطيع التوصل إلى حل للأمور واكتساب احترام الآخرين مما يدعم من قواه الشخصية وثقته بنفسه.. فعليك أن تجعل منح الاحترام والحصول عليه جزء لا يتجزأ في تعاملاتك اليومية مع الآخرين جميعهم ودون استثناء.. وبدون الاحترام لن تكون هناك ثقة.. تعامل مع الناس يصدق وأمانة ومسئولية وارجهم نفسيا وأظهر لهم اهتماما ورعاية واستمع إليهم وشاركهم في مشاعرهم وساعدهم عند الحاجة..

واحرص على أن تمنحهم الاحترام إذا أردت الحصول عليه وأن تمنحهم الأهمية إذا أردت الحصول عليها..

أما إن عوملت بغير احترام فلا تعامل بالمثل ولا تسمح للغضب بالظهور أو السيطرة عليك، وتريث قبل رد الفعل، ويمكنك استعمال أسلوب الردع كي لا يتكرر ذلك مستقبلا ولكن بعيدا عن المعاملة بالمثل.. وإذا كنت مسئولا عن الموقف الذي عوملت من خلاله بقلة احترام فراجع سلوكياتك كي لا يتكرر الأمر..

  تسييس الأمور: 
لا تكن طريا فتعصر ولا تكن قاسيا فتكسر.. إنه لون من ألوان السياسة أن تمسك دائما بالعصا من منتصفها.. ومن الخطأ الاعتقاد بأن التسييس هو نوع من الخداع أو الطعن من الخلف. قد يقوم البعض بذلك وهم مخطئون ولكن الحقيقة خلاف ذلك فحين يسود مفهوم القيم الإنسانية تكون السياسة في تحملك للآخرين ومحاولة البحث عن أكثر من وسيلة لحل المشكل واكتساب احترام وحب الآخرين.. فالتسييس يعني أن أمامك أكثر من طريقة كي تصل إلى أهدافك وعدم استخدام هذه المهارة يعني انه في حالة الفشل ستكون نهاية العالم..

والإنسان القادر على تسييس الأمور بإمكانه بسهولة التأثير على الآخرين وأن يجعلهم يفعلون ما يريد.. فيجب أن تعبر بصدق عن اهتمامك العميق بالآخرين وأن تضع نفسك في دائرة الضوء فذلك يعطيك مزيدا من القوة ومزيدا من الاهتمام من الآخرين.. تحدث دائما عن إنجازات الآخرين فهم في أمس الحاجة إلى أن يسمعوها منك وبالتالي كان من الممكن أن ينصتوا إلى إنجازاتك.. وقدم دائما شيئا من التنازل للآخرين فالتنازل يعني مسايرة  إيقاع الحياة بدلا من مصارعته ومعارضته.. وتذكر أن التنازل ليس هزيمة.. وكن ملتزما والالتزام هو أن تكرس وقتك من أجل شيء ما وأن تستمر في دعمه إلى أن تصل لهدفك والطالب المجتهد خير نموذج للالتزام..

تخلص من ضعفك: 
حدد ما الذي تريده فعلا.. ثم واجه الأمور الجسيمة ثم الأقل جسامة وهكذا.. واجبر نفسك على التغيير فإنه ليس أمرا اختياريا.. آمن بقضاء الله وقدره فإن ذلك يمنحك شجاعة وإقداما، ولا بد من الثقة في النفس معه لكي لا تكون مسألة الإيمان المطلق لقضاء الله وقدره وسيلة للتخاذل أو التواكل.. وثق أن الله لا يظلم مثقال ذرة وأن كل إنسان يأخذ نصيبه من الدنيا كما هو مقدر له ولكن يجب على الإنسان أن يسعى وأن يقنع بقضاء الله وقدره.. وليس في طريق الإنسان رسالة أسمى من أن يوجه إرادته نحو طريق الخير أي الصواب الصحيح..

زد من قيمتك وأهميتك لدى الآخرين: يؤكد عالم النفس الأمريكي الفرد أدلر أن تلهف الإنسان على التقدير والاحترام هو المحرك الأول للحياة.. ونحن لا نستشعر السرور والرضا إلا حين يرضى الآخرون عنا.. ومهما كان التقدير ضئيلا فإنه يبث فينا الإحساس بالأهمية الذي يشد عزائمنا للمضي قدما في خضم الحياة.. إن الآخرين يكونون وجهات نظرهم وآرائهم حولك من خلال وجهة النظر التي تراها أنت في نفسك لأن نظرتك إلى نفسك تنعكس على تصرفاتك وأفعالك وأقوالك وتكون واضحة لكل المتعاملين معك وضوح الشمس.. فإذا اعتقدت أنك ضعيف أو خجول فإن هذا هو الانطباع الذي ستتركه لدى الآخرين وكذلك إذا نظرت إل نفسك نظرة إيجابية..

وأي إحساس وشعور بالقوة الشخصية يعتمد على مجموعتين من الانطباعات: انطباعاتك وانطباعات الآخرين عنك.. فأنت لن تستطيع أن تدخل قلب الشخص الآخر ولن تستطيع الحصول على ثقته أو تقديره لك واهتمامه بك إذا فشلت في ترك انطباع جيد لديه.. ألم تسأل نفسك يوما لماذا لا تحب هذا الشخص رغم أنه لم يفعل لك شيئا يجعلك لا تحبه.. إنه مجرد شعور.. قد تكون طريقة حديثه أو تعبيرات وجهه أو نظراته أو طريقة ملابسه أو حتى طريقة سيره غير مريحة بالنسبة لك ومن ثم انطبع في اللاوعي شعور بعدم الارتياح تجاه ذلك الشخص الذي لم ينجح في ترك انطباع جيد لدك..

فكن دائما متسامحا مبتسما متفائلا غير ناقم على الدنيا مهما كانت المشاكل التي تواجهك.. 

  اكتساب قوة الشخصية: 
يرى البعض أن قوة الشخصية هي القدرة على قهر الآخرين وتنفيذ الإنسان لما يريده وفرض آرائه وأفكاره على الآخرين وهذا مفهوم خاطئ بل إن قوة الشخصية تتمثل في القدرة على إرضاء وإشباع احتياجات الفرد نفسه والآخرين في آن واحد.. وصاحب الشخصية القوية يستطيع أن يحصل من الناس على القبول والموافقة والتقدير.. وكلما كانت العلاقة مع الآخرين أفضل كلما كانت الشخصية قوية بالفعل.. وعليك أن تعرف قدر نفسك وتقيمها بقيمتها الحقيقية.. ولا يختلف مقياس العلاقات الإنسانية بالنسبة للبشر سواء كانوا أغنياء أم فقراء فإن مصدر قوتنا الشخصية هو إيجاد علاقات جيدة مع الآخرين أيا كانوا.. ولا يجب النظر إلى حجم العلاقات مع الآخرين بل إلى جودتها..

  الذكاء: 
من أكثر الأشياء التي تعطي الإنسان قوة ذاتية وثقة بنفسه إشادة الآخرين بذكائه.. إن الاستماع الجيد يجعل الإنسان يبدو للآخرين أكثر ذكاء وخاصة إذا ما صاحب هذا الاستماع رد فعل جيد..

  كيف تبدو أكثر أهمية دون أن تتكلم: 
قد تكون لغة الجسد أحيانا بديلا عن الكلمات.. فتعبيرات الوجه ونغمة الصوت وأوضاع الجسم ومختلف الإيماءات تكشف بصورة صادقة عن دخائل البشر.. قد تقول الكلمات في موقف معين “نعم” ولكن لغة الجسد من خلال الوجه تقول “لا”.. والجسد يصدق دائما..

  تخلص من المشاعر السلبية: 
من المظاهر التي تجعل الإنسان يحس بمشاعر الضعف ظروف العجز الجسماني أو سيطرة مشاعر الخجل أو الخوف أو القلق عليه.. ولا يرى الكثيرون من أفراد المجتمع مانعا من إظهار الشعور بأن الشخص الذي هو أقل منهم في نقطة واحدة (كالخجل مثلا) هو أقل منهم في كل النواحي فيشعرونه بأنه ناقص أو تافه وأنه يجب أن يخجل من نفسه وهذا قد يصيبه بالإحباط..

قد لا يكتفي البعض بإظهار مشاعرهم السلبية أمام الإنسان الذي يعاني من نقط ضعف ما بل إنهم يرون أنه يجب أن يشع في قرارة نفسه بهذا الضعف، هذا يجعله يجاهد على جبهتين الأولى محاولة التغلب على نقط ضعفه مع نفسه، والثانية مقاتلة الآخرين من أجل إثبات أنه ليس أقل منهم على الإطلاق..

وأول الطريق هو تبديل الإنسان الذي يشعر بالضعف من نظرته إلى نفسه وأن يتصرف بالطرق التي تساعده على تحقيق مركز سام وعلى الحصول على احترام الآخرين وان يتحاشى كل ما من شأنه أن يجلب إليه احتقارهم.. وأن يعتبر الفشل الذي مر به في حياته صفحة وانطوت وان يتجاهل كل المشاعر السلبية التي نجمت عنه.. كما لا يجب أبدا كبح مشاعر الحزن والألم لأن ذلك يعتبر عائقا في طريق الشفاء منها بل ينفس عنها بالطرق المناسبة ويعتبرها دروسا من دروس الحياة يستفيد منها وتعينه..

  كيف تصبح أكثر تقبلا للآخرين: 
إن الشعور بالضعف والاستسلام يجعل الإنسان لا يتقبل الآخرين ويجعلهم لا يتقبلونه على الإطلاق.. لأن كل منا يحب ذلك الإنسان القوي القادر على المواجهة المتفائل المنفتح على العالم وليس ذلك الإنسان الضعيف المتشائم المنغلق على نفسه..

والتقبل هو السماح للآخرين بأن يكونوا أنفسهم بمعنى أن تقبلهم على ما هم عليه بينما تظل أنت.. أنت.. والتقبل لا يعني أن توافقهم على كل ما يقولون حتى وإن كان غير صواب.. كل ما عليك هو أن تشعرهم أنك تتقبلهم بوضعهم هذا ولا تفرض عليهم شيئا ما.. وعندما تتقبلهم ستحصل منهم على تقبل مقابل..

وهذه ثلاث أسس تجعلك أكثر تقبل للآخرين: الأول: لا تلتفت إلى جوانب القصور فيهم وتحاول إبرازها كلما أتيحت لك الفرصة.. الثاني: لاحظ أن الناس ليسوا كاملين خالين من العيوب وتقبلهم على هذا الأساس.. الثالث: لا تضع مقاييس صارمة وتحاول أن تفرض على الآخرين تتبعها معك.. بل تقبلهم بمقاييسهم هم لا بمقاييسك..

  أمسك بزمام حياتك: 
استخدم من أجل ذلك القوة الكامنة في أعماقك مجتازا الضغط والإحباط.. ومن أجل ذلك يجب أن تكون قادرا على التفاوض لا على المجادلة وان تكون قادرا على تحويل الشعور باللامبالاة إلى اهتمام، وقادرا على تحويل الصراع في حياتك إلى تعاون، ورفض الآخرين إلى تقبلهم ليتقبلوك.. كن قادرا عند التعامل مع أي إنسان وإلى الوصول معه إلى اتفاق..

ولا تقم بتنقيح كلمات الآخرين من خلال مشاعرك بل دعها تعبر عن مشاعرهم تجاهك دون تجميل.. ومن المثمر أن تستمع إلى ما يقولون إلى أقصى مدى ولا تبحث عن التلميحات بل دع الكلمات الصريحة تعبر عما يريدون.. وعليك أن تبحث عن الأرضية المشتركة بينك وبين الآخرين وابدأ بتقديم ما يريدون سماعه عندها سيتقربون منك ويكونون على استعداد لسماعك..

  إن التفاوض ينبني على ثلاث أسس: 
ما الذي تريده من الآخرين وما الذي يريدونه منك والأرضية المشتركة بينكم.. وإذا أتقنت مهارة التفاوض بشكل عام في علاقاتك الإنسانية سيفوز الجميع ولن يكون هنالك خاسر..  

  كيف تتعامل مع هؤلاء: 
إنهم شخصيات موجودة في كل مكان ويطلق عليهم علماء النفس صعبي المراس.. فعليك أن لا تستخدم مع هؤلاء المنطق (الطريقة العادية) أو المواجهة، لأنهم غالبا يستجيبون للمنطق والمواجهة بشكل سيء للغاية.. وهذه ثلاث طرق يجب إتباعها مع هؤلاء: الأولى: أن تعرف ما الذي يدفع الإنسان إلى مثل تلك التصرفات ويكون هدفك مساعدة ليتوصل إلى ما يريده من وراء سلوكياته، وسيتعامل معك بطريقة مختلفة إذا تأكد من أنك تريد مساعدته.. أبرز إعجابك بالإنجازات التي نجح فعلا في تحقيقها وأشعره بأنه إنسان سوي ولديه الكثير من المواهب والقدرات ولا تتعامل معه بعقليتك أو من خلال أفكارك ولا تشعره أبدا بأنه أقل منك.. الثانية: استمع جيدا إليه لتكتشف العوامل الداخلية التي جعلته هكذا.. فمشاعره الداخلية هي التي تحرك سلوكه وتجعله صعب المراس.. مثلا الشعور الشديد بالغضب قد يجعل الشخص ميالا إلى الجدال أو النقد المدمر أو الغيظ أو نقص التعاون.. فإذا زال شعوره بالغضب صار إنسانا هادئا عاديا.. الثالثة: اربط احتياجاتك باحتياجاته وقم بإشباع حاجاته ومساعدته في تحقيق ما يريد..

  كيف تجعل الآخرين يقبلون أفكارك: 
أكثر الناس في عصرنا هذا يسألون أنفسهم قبل كل أمر: “ما الذي سأستفيد”.. لذا يجب أن تكون أفكارك وكلماتك ذات منفعة فعلية للآخرين لكي يستجيبوا لها.. وأن توضح ذلك لهم توضيحا جليا.. فاجعلهم يفهمون أن مصلحتهم في الاتفاق مع آرائك وأفكارك.. فالشيء الذي يجعل الإنسان راغبا في القيام بما تطلبه منه أصبح يكمن في إحساسه بمصلحته الذاتية التي في أفكارك.. فتحدث معه بلغة ما يريده هو لا ما تريده أنت، ولا تظهر له مدى استفادتك من الفكرة ولكن أخبره بما سيستفيد هو وما سيجنيه من ذلك..

  لكي تكون ذا أهمية عند الآخرين: 
إن تصرفات الآخرين ما هي إلا ردود أفعال لتصرفاتنا ومواقفنا معهم.. فتكلم عن شخصك من منظور ما يريده الآخرون لأنه من الحقائق الثابتة أن الناس دائما يستمعون إلى أنفسهم أكثر مما يستمعون إلى الآخرين.. وتذكر أنه عندما لا يرتبط ما تقوله بمصالح الآخرين فإنهم لن ينصتوا إليك.. وإذا وضع الإنسان نفسه في موقف قوة ونظر إلى نقاط قوته يمكن للناس أن يروه بالشكل الذي يرغب فيه ومن ثم تزيد أهميته.. ولا بد من قبول التحدي والفوز فيه..

كيف تحصل على ما تريده دون أن تصطدم بالآخرين: يجب عندما تكون محقا في أمر أن تبحث عن مخرج تراعي فيه حاجات الآخرين ويتيح لك في الوقت ذاته الحصول على ما تريد..

وعندما يفشل الإنسان في هذا ويرغب في الحصول على ما يريد فإنه يقوم بالمهاجمة إن كان قويا أو يهرب إن كان ضعيفا.. وكلا الموقفين خطأ.. لذا يجب خلق جو من الثقة بينك وبين نفسك وبينك وبين الآخرين.. وإليك وسيلتين من أجل تحقيق ذلك: الأولى، أن تحترم اعتقادات الآخرين حتى إذا لم تكن متفقة مع اعتقاداتك.. الثانية: أن تربط حقيقتك بحقائق الآخرين ومصالحك بمصالحهم وأنه لا يمكن أن تسود مصلحتك على حساب مصالح الآخرين..

  كيف تعيد علاقتك بالآخرين دون أن تتعرض للحرج: 
من أكثر الأشياء التي تجعل الإنسان يشعر بالضعف والوحدة والعزلة أن ينفض من حوله من الأصدقاء.. قد تكون مشاعر الإحراج والخوف من أن يصده الآخر هي السبب وقد تكون مشاعر الكبرياء هي السبب.. ونحن في أمس الحاجة إلى تسوية خلافاتنا مع الآخرين.. إنك أنت والطرف الآخر في حاجة إلى إعادة الثقة بينكما، وأكثر مصادر الثقة التي يملكها البشر هي ثقة الآخرين الذين نتفاعل معهم في حياتنا اليومية.. ويمكن اعتبار تدهور العلاقة فرصة لتقويتها أكثر مما كانت عليه.. فيجب أن تعلم أن الأشياء السيئة التي تؤدي إلى تدهور العلاقة مع الآخرين لا حصر لها، منها التافه ومنها الخطأ الجسيم.. وهذه استراتيجة لإستعادة علاقتك بالآخر دون أن تشعر بالحرج: أولا : قد لا يجدي الإعتذار المباشر فاترك للطرف الآخر وقتا للتخلص من المشاعر المؤلمة التي تعرض لها كما أنك أنت أيضا في حاجة إلى مثل ذلك الوقت.. ثانيا: فكر في أسباب تدهور العلاقة وطرق علاجها قبل تقديم الإعتذار.. وعند تقديمه تذكر أن هدفك هو الإعتذار عن خطأ ارتكبته وليس شرح الأسباب التي جعلتك تقدم على الخطأ.. وأظهر حزنك وألمك وإحباطك من تدهور العلاقة.. ثالثا: أخبر الطرف الآخر بأن ثقته فيك شيء مهم بالنسبة لك.. رابعا: حاول أن لا تكرر الخطأ مستقبلا متعلما من تجربتك..

  كيف تجعل عملك مصدرا لقوتك: 
ينظر الكثيرون إلى العمل على أنه وسيلة للضغط عليهم نفسيا وسببا من أسباب تلاشي القوة لديهم لأن العمل دائما يكون مشحونا بالتوترات والصراعات التي تتطلب مواقف حازمة تجعلك قادرا على تحويل مواقف التوتر إلى مواقف ناجحة.. ضع أمام عينيك أن ضغوطات العمل شيء عادي وليست مجرد حادث عارض وأعد نفسك لأن تجعلها تمر دون مشاكل وضغوط نفسية.. ويجب الإعتماد على المهارات القوية ومراعاة طريقة رد الفعل اتجاه أفعال الآخرين.. كما يجب التحكم في الضغط الذي في داخلك والذي قد تتعرض له لسبب أو آخر.. واحذر من الإنسحاب أو الهروب من المواقف الصعبة بل واجهها.. واعتبر كل مشكلة تتعرض لها درسا للتعلم وزيادة القوة..

  كيف تواجه المواقف السيئة: 
أكثرنا لا يعرف مهارة الإستفادة من المواقف السيئة التي لا تستجيب فيها المشكلات إلى حلول سهلة وسريعة، وبدلا من المساعدة في حل الأمور تزداد الأمور سوءا.. وهذه المهارة الإنسانية الراقية تستطيع بها أن تتغلب على مشاعر الضعف والإستسلام وتقوي إرادتك وأهميتك لدى الآخرين إذا كانت لديك القدرة على تحويل المواقف السيئة إلى مواقف أفضل.. وهذه ثلاث خطوات يمكن استخدامها للإستفادة من المواقف الصعبة وتحويلها إلى مواقف أفضل: أولا: أن تفكر في النتائج المحتملة للأمور بشكل جيد دون التهويل فيها أو التهوين منها.. ثانيا: أن تحدد بوضوح وصدق الأمور التي كانت سببا لمشكلة.. ثالثا: أن تضع الحلول المناسبة مع احتمالات النتائج المرتقبة..

ملخص حصري

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!