5421
SIDI KHLIL

SIDI KHLIL

كاتب من موريتانيا

فوائد من مناظرة أهل البدع

المحتويات
الفرق بين المجاملة والمداراة والمداهنة – الجرح والتعديل – الجلوس مع أهل البدع – التشهير بولاة الأمر – الأناشيد الإسلامية – التوسل المشروع ثلاثة أنواع – هل الإنسان مخير أم مسير – 

الفرق بين المجاملة والمدارة والمداهنة
المجاملة لا بأس بها، فهي فعل ما ليس واجبا توددا لشخص أو خدمة له، فهذا لا شيء فيه ما لم تتخلله معصية، مثلا: دعاك صديق لحفل زفاف وذهبت معه، فإذا بدأت المعازف فلا مزيد من المجاملة، تنسحب بهدوء لكي لا تقع في إثمها.
أما المداراة فهي معرفة أن الشخص شريرأو فحاش، ومداراته اتقاء لشره، كالتبسم في وجهه والحديث معه كما لو كان شخصا طبيعيا.
أما المداهنة فلا تجوز، خصوصا في الدين، وهي ما نرى أكثر الناس عليه، خصوصا ممن يسمون بالعلماء ممن يفترض فيهم الأمر بالمعروف والنهي عن البدع، فبعضهم يعرف أن المبتدع الذي يجواره واقع في البدعة المغلظة ومع ذلك يداهن في الدين، فلا يبين له الحق، بل قد يصل إلى درجة موافقته على بدعته وتشجيعه عليها.

الجرح والتعديل
كان في الرواة، وبعض العلماء يقول انه انقطع بانقطاعهم، والبعض يقول انه لا يزال باقيا إلى يوم القيامة، والناس يجرحون حتى في أمورهم الدنيوية فيقولون رجل شرير إلخ.
ويتطلب الجرح والتعديل علما ولكن في الحالات العامة يمكن لأي شخص ان يجرح، فمثلا أهل البدع الذين يدعون غير الله يجوز لكل مسلم أن يجرحهم ولا يحتاج ذلك لمعرفة بحالهم لأتها ظاهرة.

الجلوس مع أهل البدع
لا يجوز، فقد نهى القرآن عن الجلوس مع الذين يخوضون في آيات الله “حتى يخوضوا في حديث غيره” إلا إذا كان يريد الرد عليهم، وقيل ان معنى أن يخوضوا في حديث غيره هو توبتهم، فلا يجب الجلوس مع أهل البدع ولا مع الذين يرتكبون المعاصي، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله إذا وجدنا أناسا يشربون الخمر ومن يجلس بجوارهم أقمنا عليه الحد معهم لأنه خالف أمر الآية الصريح “فاعرض عنهم”، فلا يجوز الجلوس إلى أهل البدع وهؤلاء.
ولا يجوز أخذ الدين عن مبتدع أو من فيه خصلة من خصال أهل البدع كالدعاة المعروفين بالتحريض على الثورات، قال ابن سيرين: “إن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم”، فهؤلاء لا يجوز الإستماع إليهم بحجة أخذ الجيد مما يقولون وترك الباطل لأن المستمع لا يملك العلم الكافي ول كان يملكه لما جلس اليهم.

التشهير بولاة الأمر
قال الشيخ ابن باز رحمه الله الذي يتهمونه بالتدعش هو ومن يسمونهم بالوهابية كذبا على السلفية الحقة: ” ليس من منهج السلف التشهير بولاة الأمر وذكر ذلك على المنابر، فغنه يفضي إلى الخروج الذي يضر ولا ينفع”. فهل كان ابن باز داعشيا؟ أبدا بل سلفيا حقا متبعا للصحابة لا يوافق على الخروج على الحاكم. فالحاكم الذي هو يمثل فخ طلب الرئاسة والدنيا الذي يقع فيه أغلب الإخوان تجار الدين، هو الفيصل بين السلفية الحق والسلفية الإعلامية المزورة التي نسمع عنها في قناة الخنزيرة والإعلام الكاذب الذي يزيف الحقائق مصورا الوهابية في صورة داعش، جاعلا علمائها كابن تيمية وابن عبد الوهاب رؤوس الدواعش! وذلك كذب وافتراء فكيف يكونون كذلك وهم أصدقاء للحاكم؟
إن من يستمع لأشرطة الدواعش وهم يتحدثون عن ابن تيمية بإجلال يجزم بأنه على منهجهم، فكيف وهم يكفرون كل الحكام ومنهجهه هو يقف إلى جانب كل الحكام، كيف يكون منهم وهو موافق – مثل ابن باز وابن عبد الوهاب وكل السلفيين الحقيقيين – لعدوهم الأول والأخير الحاكم؟
إنها المخابرات الأمريكية – الأوروبية – الإسرائيلية التي تقف خلف داعش، تريد ربط الإسلام الحقيقي بدواعشها تنفيرا للمسلمين وغيرهم من جوهر الحق الذي يدعون إليه ولا يدعو إليه غيرهم مثل دعوتهم إليه، وهو التوحيد، أساس الإسلام وأول أركانه وواجباته، وأول ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مراسيله بتعليمه للناس قبل كل شيء، وأمضى عليه الصلاة والسلام 13 سنة في مكة وهو يكافح من أجل نشر كلمة التوحيد وحدها لأن استقرارها في النفوس هو الأصل، ثم جائت التشريعات الأخرى في المدينة بعد الهجرة أي بعد 13 عاما من ظهور الإسلام، فالتوحيد هو اول ما يجب على العلماء الكلام عنه، ولكنهم لا يتكلمون! هو أول ما على الدعاة الحديث عنه، ولكن القيام والصيام مقدمين عليه عند جماعة التبليغ، أما الإخوان والصوفية وغيرهم فلا يقيمون له وزنا، فلم يبق إلا الوهابية – ممثل الإسلام الحق الوحيد – الذي يشوهون جميعا بالكذب والتدليس. بل إن منظري الإخوان الأوائل كالمودودي جعلوا التوحيد مرتبطا بكرسي الحاكم، فالطريق إلى توحيد رب العالمين هو كرسي الحاكم وعلى هذا يقوم منهج الإخوان (تجار الدين الشهوانيين الأدنياء جميعا ما أكثر منظماتهم ونقودهم الغير مباركة).
وأول ما بدء به الخروج الكلام على المنابر، فيقولون عليها “لم يحكموا القرآن” كما فعل الخوارج السابقون، ولم يفعلوا ولم يفعلوا ثم تشتعل الشرارة، وكذلك دعاة الفتنة على القنوات فعلوا نفس الشيء، وحرضوا الناس على حكامهم حتى أهلكوهم.

الأناشيد الإسلامية
لا أصل لها في الدينن ولا تجوز، وليست من الدعوة بل الدعوة بالكتاب والسنة لا الأناشيد، وهي من شغل الخوارج كالإخوان وغيرهم يشحنون بها الشباب لفجروا أنفسهم أو يحققوا لهم غاياتهم.

التوسل المشروع ثلاثة أنواع
الأول دعاء الله بأسمائه الحسنى فيستجاب الدعاء. الثاني التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة وفي ذلك جديث الثلاثة الذين دعوا الله باعمالهم الصالحة لما سدت الصخرة عليهم باب الغار. الثالث التوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح فلا اشكال فيه كأن يكون من اهل القيام والصلاح فيطلب منه الدعاء، وفيه حديث الأعمى الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد الله عليه بصره فأمره النبي أن يصلي ركعتين وأن يقول في دعائه انه يتوجه إلى ربه بنبيه، فهذا ليس فيه دعاء غير الله كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أتاه وطلب منه الدعاء له، ولأن النبي خيره بين الصبر أو الدعاء، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال له أن يقول في دعائه”واقبل شفاعته في، وشفعني فيه”، فمعنى “اقبل شفاعته في” هو أن النبي هو الشافع، ومعنى “وشفعني فيه” هو اقبل دعائي بقبول شفاعته في، أي أن الأعرابي دعى الله أن يقبل شفاعة نبيه فيه، فليس في ذها دعاء النبي من دون الله.

هل الإنسان مخير أم مسير
جعل الله تعالى في الإنسان مشيئة، وخلق فيه أمرين القدرة والإرادة، فعند إرادة شرب الماء وعدم توفر القدرة لن يستطيع شربه، كذلك القادر على شرب الماء الذي لا يريد، لن يشربه.
والقدر يحتج به في المصائب لا في المعائب، فمن توفي له قريب يقول قدر الله وما شاء فعل، لكن لا يقول ذلك إذا وقع في معصية.

هل قتل الصحابة الحسين وعثمان رضي الله عنهم، وهل اعترضت عائشة على علي رضي الله عنهما
ماذا حصل في كربلاء؟
لن تجد في مراجع التاريخ الإسلامي الموثوقة ما يقول بأن يزيد دل على قتل الحسين أو قتله، فكل ذلك في التاريخ المحرف، فقاتل الحسين هو ابن زياد الذي كان واليا ليزيد وكان ظالما مجرما، ولم يأمره يزيد بقتل الحسين.
وقد أقبل الحسين بأهله بدعوة من مجموعة من المتشيعين له دعوه لإمامتهم بدعوى أنهم بلا إمام. وحذره الصحابة من الذهاب إليهم، وممن حذره أخوه محمد بن الحنفية، وودعه ابن عمر وقال “أحسبك من قتيل”.
فذهب إليهم، ولما وصل عرف أن الأحر ليس على حقيقته وأنها مؤامرة وخدعة، فعرض على زياد المجرم ثلاث خيارات، فقال له: إما أن تدعني أرجع إلى أهلي، وإما أن تتركني أغادر إلى ابن عمي يزيد (يزيد ابن عمه، وأقرب إليه من كل الشيعة الأنذال الذين يتباكون عليه)، وإما أن تدعني أذهب لقتال الكفار الأتراك عند الحدود الإسلامية. فرفض المجرم كل ذلك وقتله.
قال ابن تيمية: “فقتل الحسين رضي الله عنه مظلوما”. لكن يجب معرفة أن الذي قتله ليس ابن عمه يزيد بن معاوية وليس أحدا من الصحابة، فالصحابة لم يظلموه كما يقول الشيعة. وكل من يقول بذلك فلا مرجع له يؤيد زعمه من مراجع التاريخ الإسلامي الموثوق بل يستند إلى التاريخ المكذوب.
وهل قتل الصحابة عثمان وكان من بين قاتليه أحد أبنائهم؟ أكذوبة أخرى يشوه بها الأنذال التاريخ الإسلامي، والحقيقة أنه لم يشارك في قتل عثمان صحابي واحد، ولم يرضوا بمقتله، إنما قتله أوباش القبائل من السفلة والمجرمين والمنافقين، فاجتمع أوباش أربعة قبائل منها قبائل السكن اليمنية وقبائل كنانة أتو من جهة مصر وقبائل أخرى آتية من الشام، وكان معهم محمد بن أبي بكر (ولا يعد صحابيا بل هو من التابعين) ولم يشارك في مقتل عثمان بل وعظه عثمان ونصحه (راجع تاريخ الطبري) وقال له “لو رآك أبوك”، فخرج ولم يشارك في قتل عثمان بل قتله رجل يقال له كنانة بن بشر بن عَتَّابٍ التِجِّيبي من مصر ومعه واحد يسمى الغافقي بن حرب العكِّي فهذا ضربه بحديدة أما كنانة فغرز فيه سيفه وقتله به، فهؤلاء سفلة أحدهم لما جاءت زوجة عثمان تدافع عنه ضربها فقطع يدها فلما ولت هاربة نظر إليها وقال “ما أعظم عجيزتها”، فهؤلاء سفلة، فقال له عثمان “قطع الله يديك ورجليك وأعمى بصرك وأدخلك النار”، قال راوي الأثر “فلقيت رجلا بعد ذلك بكثير ملقيا على الأرض على وجهه وقد قطعت يداه ورجلاه وعمي بصره، فقلت له من انت، فقال أنا الذي دعا علي عثمان وأنا أنتظر الرابعة دخول النار”. فلم يقتله الصحابة كما يعتقد البعض تصديقا للسفلة الآخرين.
وهل اعترضت عائشة على علي؟ لا، فلا يوجد ذلك في كتب التاريخ الموثوق فعلي وعائشة ماتا على احترام بعضهما البعض، ولا يوجد صراع بينهما، وفي واقعة الجمل خرجت عائشة مصلحة بين الطرفين لا مقاتلة، بل جاءها طلحة والزبير وقالا لها اخرجي اصلحي بين الناس لما لك من مكانة عندهم وحجَّاها بقوله تعالى “لا خير في كثير من نجواهم إلا من امر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس”. فوقت بينهم وأجرى الله تعالى بينهم الصلح بوجودها لكن الخوارج لما اكتشفوا أن الصحابة الذين في الجيشين جيش علي وجيش معاوية قد اصطلحوا، وقفوا في المنتصف وأشعلوا القتال بالضرب في الجيشين، وصاح الذين في جيش علي ب “غدر معاوية”، وصاح الذين في جيش معاوية ب “غدر علي”، ودافع الصحابة عن أنفسهم لأنهم كانوا رجالا لا يعرفون إلا الحق والدفاع عن النفس. فلم يتقاتلوا إلا دفاعا عن أنفسهم وبسبب الخوارج، وبعد المعركة كان من مناقبهم العظيمة أن عليا رضي الله عنه لما قُتل طلحة وكان مع معاوية بسهم غادر، لقيه ملقيا على الأرض فأخذه ووضعه على حجره ونفض عنه التراب وقال “يعز علي أبا محمد أن أراك مجدلا على الأرض وتحت أديم السماء، إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري”. فهل يقدر على ذلك مثل ذلك الأدب أحد الشيعة؟ لقد كان الصحابة سادة المؤمنين وسادة الأولياء ولم يكن بينهم بغض ولا حزازة. وبعد المعركة جاء محمد بن طلحة بن عبيد الله إلى علي فأدخله عليه وقال أسأل الله أن يجعلني وأباك والزبير – وكان في الجيش الآخر – ممن قال فيهم ” ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين”. هؤلاء هم الصحابة الذين يحتقرهم هؤلاء الأرذال الذين لا يسوون غبارا علق في أنف معاوية أو أحدهم.
هل قال أحد الأعراب لأبي بكر “لقومناك بسيوفنا”؟ هذه أكذوبة أخرى، فمن الأعرابي الذي يقدر على ذلك، قال ابن تيمية عن أبي بكر الصديق “لم تحفظ له مخالفة للسنة إطلاق”.  

 

  • شارك الموضوع
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
error: Content is protected !!